ولا يخفى أنه منذ بداية الازمة كانت التوجيهات الملكية المحرك الأوحد للتصدي لهذه الجائحة من خلال رؤية ثاقبة أثبتت نجاعتها وفاعليتها في كافة الخطوات التي تمت، حتى وصلنا الى نجاح شهد له القاصي والداني في ادارة هذا الملف، حيث بدأت التوجيهات الملكية بهذا الخصوص في الخامس والعشرين من شهر كانون الثاني 2020 عندما وجه جلالة الملك بإرسال طائرة لإخلاء المواطنين الأردنيين والفلسطينيين والعرب المتواجدين في مدينة ووهان الصينية بأسرع وقت ممكن، فكانت خطوة استباقية لاقت احتراما واشادة من العالم اجمع، ثم توالت التوجيهات الملكية المتعاقبة لاتخاذ سلسلة من الاجراءات الهامة التي تهدف الى تتبع أوضاع المواطن وحمايته والتخفيف من التداعيات والاثار الصعبة التي أفرزها انتشار هذا الوباء على كافة الصعد، والتي من ضمنها ضرورة العودة للنشاط الاقتصادي بشكل متدرج، وإيجاد حلول مبتكرة توائم بين الأولوية الصحية والخطط الاقتصادية، مع التأكيد على أن تكون الأولوية لصحة وسلامة المواطنين، كذلك استئناف عمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مع الالتزام بالإرشادات والتعليمات الموضوعة للحفاظ على السلامة والصحة العامة، وفي ذات السياق فقد دعا جلالته الى انشاء قاعدة بيانات وطنية تتضمن تفاصيل المخزون الاستراتيجي في مختلف القطاعات، والتعامل بحزم مع اية تصرفات غير مسؤولة قد تعرض صحة المواطنين للخطر، اضافة الى ضرورة انجاز خطة عودة الطلبة الاردنيين في الخارج وفقا لآلية شاملة وعادلة ومدروسة، فضلا عن الدعوة لاتخاذ الخطوات الكفيلة بدعم العاملين في المياومة بشكل سريع.
والحقيقة كنت افضل تجنّب الخوض في هذا الموضوع في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب منا التكاثف والتعاضد معا في ظل الظرف الصحي السائد الذي نمر به، وضرورة الوقوف صفا واحد خلف الاجراءات الحكومية في مواجهة هذه الجائحة، لكن مع عودة انتشار حالات الاصابة بفايروس كرونا المستجد بعد الحلات الصفرية التي عشنا نشوتها بسبب اصابة احد سائقي الشاحنات وتسجيل عدة حالات لمخالطين له، وفي ضوء الرواية التي انتشرت على لسان السائق والمتضمنة مراجعته لثلاثة مستشفيات لوجود اعراض لدية في الجهاز التنفسي، دون اتخاذ الاجراءات السليمة اللآزمة في مثل هذه الحالات والتي من اهمها اجراء فحص الكرونا، وجدت من الضروري أن أتعرض لهذا الموضوع ليس لغايات النقد بقدر ما هو حرص على المصلحة العامة التي تقتضي منا جميعا الوقوف مع الذات وتقييم للاجراءات المتخذه، وما يتعين اتخاذه من قرارات واجراءات على أرض الواقع، والتي تضمن الوصول الى بر الامان، مؤكدا بذات الوقت على الجهود غير العادية المبذولة والتي لاتزال تبذل من الحكومة والقوات المسلحة الاردنية الجيش العربي وجميع الاجهزة الامنية، والمواطنين على حد سواء، في مواجهة هذه الجائحة العالمية.
وأتساءل هنا، هل كنا سنواجه ما نحن عليه اليوم من انتكاسة لو قامت الحكومة بتنفيذ ما دعا اليه جلالة الملك بالنسبة لسائقي من لزوم اجراء الفحوصات اللآزمة لهم قبل دخولهم الى المملكة، هذا في الوقت الذي تلمّس الجميع مدى خطورة الوضع، بالنظر الى سعة انتشار الفايروس في الدول التي يحضر منها سائقو الشاحنات، وفي ضوء ما تضمنته الايجازات الصحفية اليومية التي صدرت عن الحكومة على مدار ثمانية أيام من عدم تسجيل أية حالة داخل المملكة، باستثناء حالات معدودة لسائقي الشاحنات الذين دخلوا الحدود، وعليه فإنني أرى كما كافة الاردنيين ان التراخي عن اتخاذ الاجراءات الاحترزية والوقائية التي دعا اليها جلالة الملك بهذا الخصوص، كانت السبب الرئيس لما نحن عليه اليوم، بل وسبب حرماننا من التعافي من هذا الوباء الذي كان قاب قوسين او ادنى.