الدكتور محمد الظاهر يكتب : "إشكالية التطبيق للعقوبات الواردة في امر الدفاع رقم 11 في ضوء مبدأ الشرعية"

الدكتور محمد الظاهر يكتب : إشكالية التطبيق للعقوبات الواردة في امر الدفاع رقم 11 في ضوء مبدأ الشرعية
أخبار البلد -  

أخبار البلد -  المحامي الدكتور محمد عبدالله الظاهر

من المعلوم أن كافة التشريعات الجزائية المعاصرة تقوم على مبدأ "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص" وهو ما يسمى بمبدأ الشرعية، فالقانون هو الذي يحدد قواعد التجريم والعقاب، ومؤدى ذلك أن هذا المبدأ يستلزم وجود قاعدة قانونية تجّرم السلوك وتعاقب عليه، بمعنى أن اي فـعـل لا يمكن اعتباره جريمة تستوجب العقاب الا اذا نص القانون على اعتباره جريمة معاقباً عليها، وبخلاف ذلك فان كل فـعـل لـم تحدد أركانه بوضوح، وتوضع لـه عقوبة مقررة في نص قانوني، لا يمكن ان يعاقب فاعله، لأن الاصل فـي الأشياء الإباحة، وكل فعل لـم يجّرم صراحة بنص قانوني، لا يجوز المعاقبة عليه ولو خرج على القواعد الأخلاقية وقيم المجتمع،وبعبارة أخرى فإن مصدر الصفة غير المشروعة للفعل هو نص القانون، ويقال لهذا النص "نص التجريم" وهو في نظر القانون الجزائي يشمل قانون العقوبات والقوانين المكملة له والقوانين الجزائية الخاصة، وبالتالي يُحدد في كل نص الشروط التي اللآزم توافرها في الفعل كي يخضع لهذا النصوالذي يستمد منه الصفة غير المشروعة، ويحدد تبعا لذلك العقوبة المقررة لهذا الفعل، وبالتالي فان القاضي لا يستطيع أن يعتبر فعلاً معنياً جريمة إلا إذا وجد نصاً قانونيا يجرم هذا الفعل، فإذا لم يجد مثل هذا النص فإنه لا سبيل إلى اعتبار الفعل جريمة ولو اقتنع بأنه مناقض للعدالة أو الأخلاق أو الدين، و أساس هذا المبدأ هو حماية الفرد و ضمان حقوقه وحريته، وذلك بمنع السلطات العامة من اتخاذ أي إجراء بحقه، ما لم يكن قد ارتكب فعلا ينص القانون على تجريمه وفرض على مرتكبه عقوبة جزائية.

وقد نصت المواثيق والمعاهدات الدولية علي هذا المبدأ، حتى تضمن سلامة تطبيقه وإعماله في الدساتير الوطنية، باعتباره حقا قانونيا ودستوريا يجب الا يحرم منه أحد، وهذا ما نص عليه الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة (1948) واستقر في وجدان الجماعة الانسانية.

تطبيقا واعمالا لهذا المبدأ فقد فقد أولى قانون العقوبات الاردني المشرع وحده سلطتي التجريم والعقاب في المجتمع ، وبما يعني ان مصدر قانون العقوبات هو التشريع حصراً ، وأن المرجعية في تحديد ما إذا كان فعل ما او امتناع عن فعل ما يخضع للتجريم ام لا هو القانون فقط، ومن ثم تحديد الجزاء المترتب على ذلك الفعل اذا تبين انه يشكل بالفعل جريمة، فنجد أن المادة (3) من قانون العقوبات الاردني قد نصت صراحة على أن (لا جريمة إلا بنص ولا يقضى بأي عقوبة أو تدبير لم ينص القانون عليهما حين اقتراف الجريمة، وتعتبر الجريمة تامة اذا تمت أفعال تنفيذها دون النظر الى وقت حصول النتيجة)، وبطبيعة الحال فإنه ينبغي ان تكون نصوص التجريم دقيقة وواضحة وغير قابلة للتأويل، لان الغموض في قواعدالتجريم والعقاب قد يكون سبباً في تجريد هذا المبدأ من قيمته الدستورية وسبباً للتعسف في الاحكام.

وبالعودة الى ما تضمنه أمر الدفاع رقم (11) لسنة 2020 الصادر عن رئيس الوزراء بمقتضى أحكام قانون الدفاع رقم (13) لسنة 1992، والمتعلق بإلزام كل شخص بالتقيد بمسافات التباعد المقررة، والالتزام بوضع كمامة وارتداء قفازات قبل الدخول إلى الأماكن العامة، وكذلك إلزام مقدمي الخدمات الصحية والخدمات في الأماكن العامة والعاملون لديهم والعاملون في خدمات التوصيل بوضع الكمامات وارتداء القفازات وعدم السماح لمرتادي هذه المواقع بالدخول دون ارتداء الكمامات أو القفازات، فإننا نجد أن هذا الامر قد تضمّن في البند ثانيا عقوبات على كل من يخالف أحكامهمن الاشخاص بغرامة لا تقل عن (20) ديناراً ولا تزيد على (50) ديناراً، وبغرامة لا تقل عن (100) دينار ولا تزيد على (200) دينار على مقدمي الخدمات الصحية والخدمات في الاماكن العامة وإغلاق المكان الذي حصلت فيه المخالفة لمدة (14) يوما.

وفي ذلك نقول أن ما تضمنه الامر رقم (11) المذكور قد تضمن مخالفة لمبدأ الشرعية، عندما جرّم أفعالا وحدد عقوبات على مرتكبيها لم تكن مجرّمة من حيث الاصل بمقتضى أي من القوانين الجزائية النافذة، ذلك أن قواعد التجريم والعقاب لابد أن تصدر بموجب قانون وليس قراراتصادر عن رئيس الوزراء حتى وإن كانت من خلال أوامر الدفاع، والتي لا تخرج عن كونها قرارات ادارية صادرة لغايات محددة وهي اتخاذ التدابير والاجراءات لمواجهة حالة الدفاع عن الوطن، ولا يغيّر من الامر شيئا القول بأن أوامر الدفاع تحتل مرتبة أعلى من مرتبة القرارات الإدارية العادية كونها تتمتع بقوة تمكّنها من وقف بعض نصوص القوانين، وأنها تبعا لذلك تتمتع بقيمة قانونية خاصة تشكل نوعا آخر من مراتب القواعد القانونية، إذ بالرغم من ذلك الا أنها لا ترقى لمستوى القانون بأي حال من الاحوال كونها لا تصدر من السلطة التشريعية.

علاوة على ذلك فإن صلاحية رئيس الوزراء في اصدار اوامر الدفاع جاءت محددة من خلال المادة (4) من قانون الدفاع رقم (13) لسنة 1992، والتي ليس من ضمنها صلاحية التشريع ووضع قواعد قانونية جديدة أو بديلة عن تلك التي يملك الرئيس حق وقفها وتعطيلها، وبالتالي فإنه يمكن القول بأن أمر الدفاع رقم (11) قد تضمن مخالفة لمبدأ المشروعية، فضلا عن مخالفته لمبدأ الشرعية وفقا لما بيناه آنفا، الأمر الذي يثير تساؤلا هاما، وهو كيف سيكون تعامل القضاء مع مخالفي أمر الدفاع رقم (11) في ضوء تخلّف مبدأ الشرعية عن نصوص التجريم والعقاب الواردة فيه.

 
شريط الأخبار هطولات مطرية متوسطة إلى غزيرة في مختلف مناطق المملكة ليلة الثلاثاء والأربعاء تجنبا لتكدس البضائع والشاحنات.. نقابة شركات التخليص تأمل استئناف حركة الشحن عبر معبر نصيب الأربعاء انتخابات إسرائيل.. اعتقال شخص هدد يائير غولان بسكين الملك يرعى انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض "سوفكس 2026" في العقبة صورة ماو تشعل أزمة مبابي في الصين.. 3 شركات تنهي تعاونها وتعليق بث الدوري الإسباني إصابة(19) شخصاً إثر حادث تدهور حافلة في محافظة جرش إقبال قياسي على الانتخابات الإسرائيلية بنسبة 44.9% حتى الثانية ظهرا مصدر: خيمة المدنيين في جنوب سوريا لم تكن هدفا للقوات المسلحة الأردنية ولم يتم استهدافها قبالين يكشف بالأدلة أكاذيب صفحات سورية ضد الأردن – صور اسرائيل: أعلى نسبة تصويت منذ سبعينيات القرن الماضي بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع ضبط 18 اعتداء على خطوط مياه في الشونة الجنوبية لتزويد مزارع ومنشآت تجارية الأمن العام: نتابع منشورات وتعليقات تحتوي مخالفات قانونية تحضّ على الكراهية والإساءة داخل الأردن أو خارجها الطيبي: سنهزم العنصريين وسنرسل نتنياهو وبن غفير وسموتريتش إلى البيت مديرية الأمن العام تحذر من حالة عدم الاستقرار الجوي المتوقعة تدهور صهريج فسفوريك يغلق السير باتجاه العقبة جسده حماني انا شخصياً ليتني رحلت معه.. كلمات موجعة من صديق الشهيد علاء المصاروة إلى ابنته فرح الأردن على موعد مع ظاهرتين فلكيتين فجر الأربعاء والخميس نقابة المعاصر: زيت الزيتون الأردني يتمتع بجودة عالية وتركيب كيميائي متميز اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات الصحية ينظمان مؤتمر التأمين الصحي العربي 2026 والذي يناقش الفرص والتحديات في عصر الذكاء الاصطناعي