اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ذكريات رمضان (7)

ذكريات رمضان (7)
أخبار البلد -  

أخبار البلد - لا يقف حاجزٌ أو عائق أو مانع، أمامَ عزم الإنسان، وطموحه وتصميمه وكفاحه، مهما كان صغيرا أو فقيرا او وحيدا أو مريضا أو ذا عاهة.

الإنسان الإيجابي، ذو العزم، المؤمن بالله ينهض دائما. يتعثر فيواصل النهوض، ما دام النفَسُ يتردد في صدره.

و ما ينطبق على الإنسان، ينطبق على الشعوب والدول تمام الانطباق.

كانت الوالدة تهزني وتوقظني كل يوم، في أول شقشقة الفجر، وغبشُ الليل ما يزال كثيفا، من اجل الذهاب إلى العمل في الكسّارة.

يا إلهي!

أو تدرون ما الكسارة، التي سأترك فراشي وأحلام الفجر اللذيذة وخدره، من أجل لهبها وحرّها وغبارها ؟!

كنت أتمنى لو أنني أموت في تلك اللحظات القاتلة من العطل الصيفية في مطلع الستينات.

كنت أقول لأمي لو أنني أموت وأخلص من هذه الحياة !! لكنني آخذ في التنبه والاستيقاظ والعودة إلى الواقع الصلب شيئا فشيئا، كما يعود الإنسان من البنج.

وحين كنت استرق النظر إلى والدتي، التي لو تمكنت لأغرقتني في العسل والكسل، كنت المح دموعها على رموش عينيها، فأتشجع وأنهض قاطعا مع الكسل والتردد.

كان المجمع السكني ألـ «I.P.C» في بلدة الاجفور- الرويشد، حيث ولدت، على حافة الحدود الأردنية العراقية، الذي يديره الإنكليز، قطعة من بريطانيا.

بيوت مصممة على الطراز البريطاني وشوارع فسيحة تخترق الكامب، مضاءة بالفوانيس، معبدة ومزروعة بالكثير من شجر النخيل.

كان في الكامب فرع للسوبر ماركت الشهير «السبنيز» وسينما مجانية. ومستوصف مزود بكل ما يحتاجه من أطباء وممرضات وأسرّة وعلاجات وسيارات اسعاف.

وكانت في الكامب مدرسة نموذجية تدرسنا فيها مجموعة كبيرة من المعلمات، اذكر منهن مس مريم، المديرة السمراء ذات الكشرة، التي كانت تضع أحمر شفاه غامقا، ولا تكف عن إصدار الأوامر والنواهي والزواجر وإمساكنا من آذاننا وسحبنا الى غرفة الإدارة للحساب والعقاب الناعمين.

ومنهن مس إديل عويس من عجلون، الآنسة بالغة اللطف التي كنا نلوذ بها ونستنجد بلطفها، ليكون عقاب مديرتنا خفيفا او ليكون تنبيها: ما تعيدوها مرة ثانية.

ومس نجلاء الأربعينية كثيرة التأمل والسَّرَحان، ذات القوام المربوع والأسنان البارزة.

كان يجلس الى جواري في تلك المدرسة الناعمة المرفهة في الإجفور، ألحسِني محمد مقبل مسلم العموش، اللطيف الأنيس الودود، الذي ما أزال على صلة معه إلى اليوم. وأخي في الرضاعة، العقباوي عيد غنام الفيومي ابن الحويطية سالمة مسلّم العواسا النجادا، التي شاركتُ طفلَها عيداً حليبه، عندما أصابت حمّى النِّفاسُ والدتي. فوهبني الله أُمّا رؤوما وأخا غاليا، ما أزال ارتبط بأزهى الروابط مع أسرته ومع نجله النشمي الكريم فارس، الذي أزوره كلما زرت العقبة.

وكان معنا في الصف، أربع صبايا، كانت إحداهن واسمها فاطمة، السميراء الجذابة، تميل إلى محمد وتجهد كي تظل قريبة منه في الصف وفي ساحة المدرسة. وكانت سميرة المربوعة البضّة البيضاء، تجلس الى جانبي وتتقرب مني في الفرصة التي بين الحصص، تعطيني قضمة من ساندويشتها التي تتكون من البيض المسلوق او من المربى والزبدة او من الزيت والزيتون، فأعطيها في المقابل علكة السهم او حبة حلوى او قطعة شوكولاتة. وكنت لا أبخل عليها بجواب على سؤال حساب عندما أراها تتلبك محاولة حله. وكانت فتاة أخي عيد هي الأكثر شقاوة وحركة وصخبا.

كان يوجد في المجمع السكني الفسيح المنظم، ذي الشوارع المضاءة والجزر الوسطية، ملاعب كرة قدم وقاعة مغطاة تضم ملاعب سكواش وكرة يد وكرة سلة وبركة سباحة مغطاة وأخرى مكشوفة ومكتبة أطفال ومكتبة كبار و»ميز» ومقهى.

وكانت الحياة الاجتماعية راقية تتخللها الحفلات والمباريات والموسيقى والمسابقات وموائد الأطعمة المشتركة والباربكيو أيام العطل.

كانت سيارات «الجيب اللاندروفر» الخاصة بالشركة، تمر على منازلنا كل يوم، توزع قوالب الثلج مجانا على الأهالي، إذ لم تكن الثلاجات موجودة بعد.

كان السائقون يضعون قوالب الثلج في الزير والجِرار الموجودة تحت مظلة الباب.

وكانت تلك السيارات توزع أيضا، الخضار والفواكه والبيض والأرانب المسلوخة. وكانت توزع أحيانا قطعا من لحوم الغزلان والإبل والبقر.

من هذه البقعة الفردوسية، ومن هذا النعيم الخرافي، الذي لم ينعم بمثله طفل غيري في العالم، امتدت يد عملاقة هوجاء واقتلعتني. طوحتني بعيدا خارج ذاك النعيم والفردوس الأرضي النادر.

كنت حزينا وعاتبا وذاهلا لسنوات، إلى أن عرفت أن في الدنيا نعيما وجحيما.

قلت لنفسي: مادام النعيم لا يدوم، فلماذا سيدوم الجحيم ؟!

ولذلك كان عليّ أن احمل فأسا وأبدأ في شق طريقي، فثمة طريق.

 
شريط الأخبار إصابة سفينة ب"مقذوف غير محدد" قبالة عُمان سلوك مشين لبعض الأطباء الاستشاريين في المؤسسات التعليمية يلطخ ثوب الطبيب الأبيض ويلحق الضرر بسمعة القطاع. الحكومة تطلق أعمال تصميم تلفريك عمّان الحكومة: 343 مشروعا ضمن برنامج التحديث الاقتصادي قيد التنفيذ منذ مطلع 2026 قطاع الصناعات الغذائية يغطي 62 % من احتياجات السوق المحلية إيران: إعادة فتح مضيق هرمز لا تعتمد على المفاوضات مع عُمان وزير العمل يحارب الغزازوة ويشهر الكرت الأحمر بوجه مدير مكتب خادمات.. والناطق الإعلامي: قرارنا قانوني مجمع الملك حسين للأعمال يفرض رسوم اصطفاف.. والموظفون يحتجون ويصدرون بيانا "المواقف حق مش امتياز" الأمن يحذر من إطلاق العيارات النارية وإغلاق الطرق خلال احتفالات "التوجيهي" الظهراوي يعاتب مواطناً بشأن عبارة: (سمّ الهاري) العمل": 58 يوما تبقى من فترة قوننة وتوفيق أوضاع العمالة غير الأردنية المخالفة دحلان.. هل يعود “الرجل الأقوى نفوذاً” على صهوة العلاقات الإقليمية؟ 88.7 دينارا سعر الذهب "عيار 21" في السوق المحلية "التربية" تعلن نتائج الثانوية العامة الساعة الرابعة مساء الاثنين بورصة عمّان في أسبوع : تراجع السيولة إلى 69.9 مليون دينار وسط حركة انتقائية للأسهم كتلة حارة تضرب المملكة.. ودرجات الحرارة تتجاوز معدلاتها بـ5 درجات تشغيل تجريبي لخطّي جرش إربد وإربد الزرقاء الأحد وفاة والدة الإعلامي أنس المجالي - تفاصيل العزاء مالك حداد يكتب : تعزيز دور القطاع الخاص في النقل واللوجستيات ضمانة للأمن الغذائي الأردني واستقرار الاقتصاد الوطني أجواء صيفية عادية في أغلب المناطق وكتلة حارة الاثنين