اخبار البلد-
زهير العزه
الحكومات المتعاقبة تعاملت مع قضايا الفساد في الاردن على أسس شعاراتية تطلق لارضاء الشارع بها ،بل إن وجود هيئة فساد لم يضف لموضوع مكافحة الفساد أية مزايا الا ما ندر وفي ملفات محدودة كشفها الشارع او بعض النواب وليس الهيئة .
ومن منطلق الحرص على وطن يريد او اراد البعض تدميره لحساب مصلحته، اقول ان استمرار عدم وقف المصائب التي تقع كل يوم كالصاعقة على المواطن الاردني تؤدي الى زلزلة الارض تحت اقدام من يعتقدون انهم بأمان لان المواطن لم يعد يحتمل .
شركات الاتصالات قامت منذ زمن بعيد باستغلال المواطن الاردني وكانت الحكومات تدعم استغلالها بطرق شتى ، بل أن هيئة تنظيم قطاع الاتصالات كانت دائما لا تعطي الاجوبة على ما يثار حول استغلال هذه الشركات للمواطن ،هذا اذا لم تنحاز لجانبها ، وهذا ما حصل عندما تخلت الهئية عن مسؤولياتها فيما يتعلق برفع اسعار بطاقات الشحن المسبق ، وكان جوابها فضيحة ما بعدها فضيحة ، ويستحق ان يفتح مجلس النواب ملفها وملف هذه الشركات اضافة لملف شركة "اي فواتيركم".
ان قول الهيئة" تبين أن رفع الأسعار اقتصر على شراء بطاقات الشحن من خلال تطبيق إي فواتيركم فقط، وذلك لتغطية كلف الخدمات والانظمة الالكترونية لشركات الاتصالات "وأي فواتيركم "،كما تنوه الهيئة إلى أن أسعار بيع بطاقات الشحن خارج صلاحيات الهيئة وهي غير خاضعة للتنظيم وأسعارها تتحدد وفقا لعوامل السوق، كما تؤكد أن خيارات شراء بطاقات الشحن متعدده "، فهذا الجواب يعد فضيحة ، فاذا كانت وزارة الريادة والاقتصاد الرقمي والهيئة ليستا مسؤولتان عن الخدمات التي تقدمها هذه الشركات ، وبالتأكيد اسعار البطاقات ونقاط بيعها جزء من هذه الخدمات، فما الحاجة الوطنية لوجود هذه المؤسسات ..؟ وبالتالي فأن دخول اي مقدم خدمة مثل "اي فواتيركم "على الخط يجب ان يتم تحت اشراف الهيئة خاصة اذا ما ادى ذلك الى رفع الاسعار التي هي اصلا يتم التلاعب بها في ظل غياب وزارة الصناعة والتجارة والتموين وفي ظل غياب وزارة الريادة والاقتصاد الرقمي وكذلك غياب الهيئة .
ان الحكومة ورئيسها شخصيا مطالب بأن يقرن ادنى درجة من التنفيذ بين الاقوال والافعال المتعلقة برعاية وحماية المواطن من الاستغلال ، للحفاظ على المصلحة الوطنية ومقاومة المتلاعبين بحياة المواطن الذي كفر بكل الممارسات الحكومية وافقدته الثقة بالدولة بكل اركانها.
قبل اكثر من اسبوعين كتبت مقالا قلت فيه ان مسؤولين ومؤسسات يتأمرون على الملك وبالتالي على الدولة ، عاتبني البعض مؤكدا ان ما ورد في المقال لايمكن ان يحصل ، فاوضحت لهم كيف تتم المؤامرة وبشكل يومي ، حيث تبدأ برفع التجار المستوردين الكبار للاسعار ما ينعكس سلبا على حياة الاردني ، وباستغلال البنوك لعجز البنك المركزي عن القيام بمهامه تجاهها وخاصة في موضوع خفض الفوائد على القروض والقديمة منها على وجه الخصوص ، وهي في استغال شركات الاتصالات للمواطن الاردني وعجز الهيئة، وهي في ظلم يقع يوميا من هذه الجهة او تلك على مواطن ، وهي رفع رسوم دون وجه حق وهي ايضا ان تعمل شركة مثل "اي فواتيركم" بترخيص ما على جعل الاردني يدفع "خاوة" عند كل مراجعة لوزراة او مؤسسة حكومية أو ترخيص مركبة أو رخصة او دفع مخالفة ، وكل ذلك بغياب تام للحكومة والمجلس النيابي الذي لم يحمي المواطن ، ما يؤدي به ان يكفر بكل ثوابت الوطن ..!اوليس كل ما ذكرته مؤامرة على الملك وعلى كل مايعني ذلك .؟، اوليس من اوصل المواطن الى فقدان الثقة هي هذه الحكومات الضعيفة والتي تركت ظهر الاردني مكشوفا لكل مستغل..؟اوليس الظلم الذي يمارس من النافذين في القطاع الخاص بحق المواطن تحت حجج سياسة السوق والعرض والطلب ،هو من جعل المواطن يكفر بكل ماهو وطن .؟
ان غياب المؤسسات الحكومية عن القيام بدورها مصيبة المصائب كما ان ترك البعض يعيث هدما وفسادا في الدولة جهارا نهارا مستغلا مايسمى" بسياسة السوق " سيؤدي حتما الى ضرب اي مشروع وطني او إصلاح سياسي او انتماء لدى المواطن بجرأة لم يتجرأ عليها الاعداء وسيعزز فقدان الثقه بين الرسمي والشعبي.