الصين بين فيروسين

الصين بين فيروسين
أخبار البلد -  

إذا شاهدت الصور ومقاطع الفيديو الأخيرة لمدينة ووهان في الصين، حيث انطلقت عدوى فيروس كورونا الأخير والتي صورها بعض الأفراد، فإن الوضع فعلاً مرعب. شوارع خالية ومحطات وقود لا يوجد بها أحد، وكأنك تشاهد مسلسل «ذا ووكينغ ديد» أو فيلم «ريسدنت إيفل».

لقد أغلقت الحكومة الصينية هذه المدينة التي يقطنها 11 مليون شخص، وحولتها إلى حجر صحي خوفاً من انتشار الفيروس. هذه المدينة هي عاصمة إقليم هوبي، أحد أهم أقاليم الصين الصناعية، وليس هذا وحسب، بل إنها تستهلك نحو 5 في المائة من إجمالي استهلاك الصين من البنزين.
إن هذا الفيروس مع انتشاره بدأ يضرب حركة الطيران والسفر والتنقل، وهذا معناه هبوط في استهلاك النفط والمواد البترولية للصين التي استهلكت في العام الماضي نفطاً أكثر من أي دولة أخرى، وهي تسيطر على ثلثي أي نمو جديد في الطلب على النفط عالمياً.
ما قد يحدث هذا العام بالنسبة للصين أمر لا يمكن التكهن به الآن إذا ما استمر الفيروس في الانتشار. والتوقعات حتى الآن سلبية جداً، حيث توقعت شركة «برينستين» للأبحاث أن ينمو الطلب على النفط في الصين بنحو 100 ألف برميل هذا العام بسبب الفيروس، وهذا هو أقل نمو سنوي قد تسجله الصين منذ ما يقارب عشرين عاماً بحسب أرقام «بريتيش بتروليم».
والصين اليوم هي أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، وحصتها من الاستهلاك العالمي تضاعفت من 7 في المائة في عام 2003 عندما ضرب سارس العالم، إلى 14 في المائة في 2020 بحسب توقعات وكالة الطاقة الدولية. ولا داعي للشرح في حضرة كل هذه الأرقام؛ إذ إن أي ضرر للصين هو ضرر لكل الدول المنتجة للنفط في العالم.
إن هذه الأوبئة تؤثر على الطلب عالمياً بلا شك، وأرقام وكالة الطاقة الدولية للطلب عندما ضرب فيروس سارس العالم في 2003، أفضل دليل على ذلك. حيث نما الاستهلاك العالمي بأكثر قليلاً من مليون برميل يومياً في الربع الثاني من ذلك العام، وهي الفترة التي شهدت ذروة انتشار فيروس سارس. وفي الربع الثاني من العام الذي يليه 2004، تضاعف الاستهلاك ووصل إلى قرابة 3.5 مليون برميل يومياً، بعد أن خف أثر الفيروس.
وبالنسبة لفيروس كورونا الجديد، فإنه بلا شك سوف يؤثر بشكل كبير على نمو الطلب على النفط في الصين؛ إذ إن المصافي ستضطر إلى تخفيض استهلاكها منه إذا ما استمرت حركة الطيران والسفر والتنقل في تراجع.
عندما ضرب فيروس سارس العالم في 2003 لم يكن النمو الاقتصادي والنفطي في الصين مثل ما هو عليه اليوم، ولم يكن الصينيون يعيشون الرخاء نفسه والذي انعكس على حركة السفر والطيران. فعلى سبيل المثال زار اليابان 8 ملايين صيني في عام 2018، بينما كان عددهم في 2003 لا يتجاوز 500 ألف، بحسب الأرقام الرسمية. وهذا الأمر انعكس على إجمالي استهلاك الصين من وقود الطائرات، حيث زادت حصة الصين عالمياً من 3.8 في المائة في 2003، إلى 12 في المائة في 2017، بحسب أرقام مصرف «سيتي غروب».
ومع إعلان الكثير من شركات الطيران إيقاف رحلاتها إلى الصين وتباطؤ نمو حركة الطيران داخل الصين بعد أن فرضت الحكومة حجراً على الكثير من المناطق، فإن النمو في الطلب على وقود الطائرات هناك في شهر فبراير (شباط) قد يتقلص بنحو 618 ألف برميل يومياً، كما قدرته وكالة «ستاندر آند بورز غلوبال بلاتس».
ومع إقفال الكثير من الشركات محالها في الصين تخوفاً من الفيروس، مثل «ستاربكس» التي أقفلت 2000 متجر، ومثلها في ذلك «إيكيا» و«ماكدونالدرز» وغيرها، فإن الطلب على الديزل سيتراجع هو الآخر، حيث ستخف عملية نقل البضائع، والديزل هو شريان قطاع النقل في الصين.
إذن، نحن أمام تحدٍ جديد لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، ويبدو أن هناك تحركات تقودها السعودية لعقد اجتماع طارئ لبحث تداعيات فيروس كورونا على أسعار النفط بعد أن شهدت أسعار برنت هبوطاً قدره 9 في المائة منذ العشرين من يناير (كانون الثاني)، لتتداول تحت 60 دولاراً؛ وهذا الهبوط قد يزداد.
وما على «أوبك» وحلفائها في تحالف (أوبك+) فعله هو الاتفاق على أمرين لا ثالث لهما، الأول هو حجم الضرر المتوقع من فيروس كورونا على الطلب على النفط، والثاني التحرك لتعميق التخفيضات المتفق عليها وهو 1.7 مليون برميل يومياً بأكثر من ذلك تحسباً لأي تدهور في الوضع؛ إذ إن المخزونات من وقود الطائرات والمواد البترولية الأخرى ستزداد بلا شك، ومعها سيزداد تخزين النفط من قبل المصافي. ولكن كل هذا سيعتمد على موقف روسيا والتي باتت تشكل ركيزة أساسية في كل توجهات التحالف.
عموماً، في لحظات مثل هذه، يتمنى المرء لو أن النفط لا يشكل سوى نسبة بسيطة من إجمالي إيرادات دول «أوبك» حتى لا تعاني من أي ضرر يمر به الاقتصاد الصيني، ولو أن فكرة عدم الاعتماد على الاقتصاد الصيني غير مجدية؛ لأن العالم قرية صغيرة... والكل يحتاج إلى الصين.
 
 
شريط الأخبار وفاه وثلاث إصابات بحادث سير في ام العمد لواء الجيزه إصابة طفل إثر تعرضه لعقر كلب ضال في وادي موسى نتنياهو يكشف عن اتصال هاتفي مع الشرع لوقف الهجمات ضد الدروز إعفاء متحدثة باسم البيت الأبيض بعد 5 أيام على توليها المهام رسالة لمدير الأمن العام: مطلوب تعزيز الردع الأمني للحد من سرقة المواشي في الجيزة الجولة الدراسية للجامعات التقنية العراقية إلى الأردن: من تبادل الخبرات إلى شراكات وتطبيقات عملية عكوبة:20 ألف سيارة خصوصية تؤجر خارج المكاتب المرخصة في الأردن طهبوب : ما عدد المرضى النفسيين في الأردن يا وزير الصحة ؟ الأمن العام يعزز خدمات الاستجابة للأشخاص الصم عبر تطبيق "Deaf JO 114" صدور إرادة ملكية سامية صدور نظام لتلقي التبليغات القضائية ومرفقاتها إلكترونيًا إسرائيل تمنع الشيخ عكرمة صبري من الصلاة في المسجد الأقصى حتى نهاية أكتوبر بسبب هتافات معادية للإسلام.."الفيفا" يعاقب إسبانيا ويغلق ملعبهم الصبيحي يطالب برفع الحد الأدنى لراتب التقاعد في الضمان النائب العرموطي يستذكر بكلمات مؤثرة رفيقة دربه المرحومة أم عماد أسطورة البرازيل في الأردن نهاية الشهر.. رونالدينيو يشارك بحدث استثنائي بعمان (فيديو) حازت على إشادة أممية "الأفضل في العالم" لاستضافتهم اللاجئين السوريين، من هي؟ ظواهر جوية استثنائية وعواصف رعدية عنيفةوهبات رياح مفاجئة وشديدة- تفاصيل طبيبة توضح استحالة التخلص من دهون البطن بالحمية الغذائية والتمارين الرياضية مدير الاذاعة الاردنية السابق صالح ارتيمه في ذمة الله-مواعيد الدفن والعزاء