بتأخيرٍ دام أربعة أعوام عن يوم ولادته في 9 نوفمبر 1944، وصلَت أولى جُرُعاتِ الاحتلال الصهيوني لفلسطين ، ما جعله يتنقل مع ذويه بين أقطارعربية عدة ، حيث كان مهبط اللجوء ألاول في مدينة طرابلس شمال لبنان في العام 1948, لينتقل بعدها الى الاردن ثم يتابع مع عائلته التنقل بين عمان والقدس ورام الله وأربد.
اسعد عبد الرحمن الذي شعر بمرارة التهجير، ووجع فراق الارض لم يتقبل أن يطلق عليه وعلى أقرانه من الاولاد الفلسطينيين صفة أبناء النكبة أو أبناء الهزيمة لأنه كان يؤمن بسحر وعظمة الامة وبقدرة الشعب الفلسطيني ومن خلفه ألأمة العربية بالثورة ضد المحتل ، في الوقت الذي كانت أصوات المحيط الرسمي العربي تقول للأمة وللشعب الفلسطيني "سلّم .. تسلَم".
ومنذ البدايات ألأولى كان اسعد عبد الرحمن يسير على خط ثابت ونحوهدف محدد ، وهو فلسطين القضية والهوية ، والجامع ألأهم لأبناء فلسطين والامة العربية ، فالوحدة تنطلق من فلسطين وعليها ، ولذلك كان الاتجاه لتجميع طاقات الامة حيث يحتاج الى جهد يأطرهذا الجهد فكانت حركة القوميين العرب التي أسسها في بيروت الرفيق الحكيم جورج حبش رحمه الله، والتي ضمت نخبة أحرار ألأمة العربية من المحيط ألى الخليج هي السبيل ليتمكن الشاب أسعد عبد الرحمن من رحلة المقاومة .
إستَخلصَ اسعد عبد الرحمن ورفاقه مِنَ التجرِبةِ سيّئاتِها ورموها في وجهِ بعض القادة العرب، الذين أرادوا المساومة على وطن شرد أهله وتم إحلال اليهود الصهاينة كمستوطنين مكانهم،فكان الطريق والمخرج لمواجهة مشاريع التصفية هذه ،هو في تحويل انتظار القرارات الدولية والدعم العربي المرتهن للغرب الاستعماري لدى الشعب الى عمل مقاوم مسلح، وعمل أخر يوازيه بالأهمية والقوة وهو العمل الثقافي المقاوم ، الذي من خلاله تمت عملية مواجهة الصهاينة الذين أرادوا السطوعلى كل التراث والتاريخ الفلسطيني فكانت البداية مركز الأبحاث الفلسطيني” في بيروت.
الشباب الفلسطيني ومعه الشباب العربي الثائر والذين تجمعوا في لبنان وعلى وجه الخصوص في الجامعة الامريكية في بيروت ، صمموا على العمل للنجاح لا مراكمةُ زيادةِ الفشل كما حدث منذ العام 1948، بعد احتلال جزء من فلسطين حينما إرتهن البعض الفلسطيني لبعض الانظمة العربية، التي كانت تساوم على فلسطين من أجل أن يضمن الغرب إلاستعماري بقائها على كراسي عروشها ،ولذلك كان اسعد عبد الرحمن يقول ورفاقه معه ،نحنُ أول من دفع ويدفع الثمن لأنَّ العالم الحر وشعوب العالم الغربي التي لم تعرف حقيقة ما جرى لنا بسبب الهيمنة إلإعلامية والثقافية لليهود الصهاينة على وسائل الاعلام في الغرب ، ومن هنا لن تكون هناك أية تسويةُ أو صَفَقاتٍ ومصالحَ على حساب القضية" فلسطين "، وستكون الكلمة رفيقة الرصاصة في المقاومة حتى تحرير فلسطين .
لقد كتب العديد من المثقفين والكتاب والصحفيين الفلسطينين بدمهم حينما كانت الرصاصات المنطلقة من كاتم الصوت ، أو القنابل المزروعة على اعتاب بيوتهم أوعند جوانب سياراتهم تسقطهم مضرجين بدمهم ،فكانت مقولة الشهيد القائد الرفيق حنا مقبل" بالدم نكتب لفلسطين " عند تاسيس اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين عام 1973،بداية الانجاز لمقاومة الكلمة وعلى أساسها وعلى طريقها كانت رصاصات الغدر الصهيونية تغتال بين الحين وألأخر كاتبا أو صحفيا فلسطينيا ، من أجل إسكات ألأصوات المقاومة والمدافعة عن الحق الفلسطيني والعربي،ولم يكن اسعد عبد الرحمن إلا شريكا مؤسسا في مقاومة الكلمة التي أثبتت أنها سلاح فعال في مواجهة إلإحتلال الصهيوني للذاكرة والتاريخ الفلسطيني ، فكان نصيبه الاعتقال في سجون الاحتلال .
وإذا كان الكتاب والصحفيون الفلسطينيون ومعهم قافلة عظيمة من الكتاب والصحفيين العرب قد قدموا قافلة طليعية على مذبح مقاومة المحتل، فأن قوافل أخرى مازالت تنتظرعلى درب معمودية تحرير فلسطين كل فلسطين وستستمر، مهما تكالبت ألأمم على هذه القضية ، ولن ترهبهم الرصاصات أو القذائف ،لأن هؤلاء يعرفون أنهم يدفعون ضريبة إلالتزام بقضية تحرير فلسطين كل فلسطين .
لقد أدرك اسعد عبد الرحمن ومعه فريق كبير من أقرانه من تلك المرحلة ، أن فلسطين أكبر من الجميع، وعلى أساس هذه القناعة الثابتة لازال يعمل ويعملون كمناضلين تحت شعار الوفاء للوطن وللقضية يكون بالتركيز على نقاط الالتقاء كما كان يقول الرفيق الشهيد حنا مقبل ، ولذلك فهم يعملون معا وفي عدة مجالات تبداء من تواصل أهل فلسطين بالشتات مع بلداتهم وأهلهم في فلسطين المحتلة عام 48 وتصل الى دعم الدراسات المتعلقة بالتراث والحياة الفلسطينية التي يريد العدو طمسها أو الاستيلاء عليها ، يكفي أن اقول إن جذوة الثورة ووهجها لم تنطفيء في شرايين الدكتور أسعد عبد الرحمن ورفاقه ، بل أجدها ألأن أكثر إشتعالا بالرغم من بلغوهم هذا السن المتقدم، واسمع في كل لحظة أرى أحدهم وهو يقول" إن هدفنا تحرير فلسطين كل فلسطين،بالرغم من تسخير كل أدوات القمع وأجهزة التأمرعلى شعبنا ، وبالرغم من مسلسل الخيانات الذي بداء يطل برأسه من هذه الدولة العربية أوتلك ، تحت شعار التطبيع مع الكيان الصهيوني تمهيدا لما أسمهوه بصفقة القرن.
الباحث المثقف الاكاديمي المقاوم الدكتورأسعد عبد الرحمن أيقونة من أيقونات فلسطين والاردن والعالم العربي ، مقاوم بين رصاصتين على طريق تحرير فلسطين