اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

التعذيب في الأردن.. مكانك سر

التعذيب في الأردن.. مكانك سر
أخبار البلد -   اخبار البلد-

أطلق مركز عدالة لدراسات حقوق الإنسان تقريره الثالث عن حالة ومؤشر التعذيب في الأردن.

هذا العام لم ينشغل مركز عدالة في وصف حالة التعذيب في البلاد، ولم يدخل في سجالات إن كانت ممنهجة أم أنها تصرفات فردية لا يمكن القول إنها تتم بشكل منهجي؛ واتجه ـ وهذا مهم وضروري ـ لبناء مؤشر عن حالة التعذيب يعطي دلالات واضحة وقاطعة عن التدابير والسياسات والتشريعات المعمول بها للحد و/أو منع التعذيب.

لا تسعى التقارير الوطنية لحالة حقوق الإنسان إلى مواجهة مع الحكومة وأجهزة إنفاذ القانون، بل تهدف إلى استكشاف التحديات ومواطن الخلل، ومساعدة السلطات العامة لمواجهة المشكلات والتصدي للانتهاكات؛ لإحقاق العدل ومنع الإفلات من العقاب.

التعذيب ممارسة موجودة في أكثر دول العالم، وهي ممارسة شائعة في العالم العربي، وفي الأردن يقر تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان لعام 2018 "وجود ممارسة واسعة للمعاملة القاسية واللاإنسانية بحق المحتجزين والموقوفين والسجناء"، ويشير ذات التقرير إلى أن 332 شكوى تعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة قدمت بحق العاملين في مديرية الأمن العام، والأهم والأخطر أن 10 قضايا فقط أحيلت إلى محكمة الشرطة، في حين مُنعت المحاكمة في 240 شكوى من قبل مدعي عام الشرطة، وهذا مؤشر مقلق على ظاهرة الإفلات من العقاب.

الناجون من التعذيب لا يتحدثون عن مُصابهم وينتابهم شعور بالخزي من طريقة استجوابهم

يقول تقرير مركز عدالة "إن الكثير من حالات التعذيب لا يؤتى على ذكرها، ذلك أن الناجين من التعذيب غالبا لا يتحدثون عن مصابهم، أو ينتابهم الشعور بالخزي حيال الطريقة التي تم استجوابهم بها، أو الخوف من الإفصاح عن بعض ممارسات التعذيب المذلة التي ارتكبت بحقهم، فيما يرى بعضهم أن أفراد المجتمع سيفكرون بهم بطريقة غير لائقة من حيث أنهم ارتكبوا جرائم استحقوا التعذيب عليها، حتى وإن تمت ملاحقتهم وتوقيفهم بتهمة ارتكاب جريمة لا علاقة لهم بها، أو لأنهم وجدوا في المكان الخطأ، وفي الوقت الخطأ، ويبقى خوفهم الأكبر من تبعات أو ممارسات غير قانونية قد تلحق بهم من موظفي إنفاذ القانون هو العائق الرئيسي أمام الإعلان وتقديم الشكاوى من تعرضهم للتعذيب أثناء احتجازهم في مرحلة التحقيق الأولي، إضافة إلى فقدان الثقة بفعالية الجهات والمؤسسات المختصة بتلقي الشكاوى وتحريكها".

إذن الخزي والخوف يحولان كثيرا دون تقديم شكاوى التعذيب، وبالتالي فإن التساؤل الملّح، لو كانت الضمانات وآليات التحرك لمكافحة جريمة التعذيب فاعلة، فإلى أي مدى كنا سنشهد أصوات ترتفع لتذكر السلطات العامة أنه آن الأوان لوقف التعذيب اليوم وقبل الغد.

يكفل الدستور الأردني في مادة الثامنة الفقرة الثانية عدم التعرض للتعذيب، ويحظر قانون العقوبات في المادة 208 التعذيب ويجرمه، وصادق الأردن على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية أو المهينة عام 1991، ونشرها بالجريدة الرسمية، لكن المُتفحص للنصوص القانونية يجدها غير كافية وغير متناسبة مع أحكام الدستور، ولا تفي بالتزامات الأردن كدولة طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب.

في الاستعراض الدولي الشامل لحقوق الإنسان في الأردن بجنيف في نوفمبر من العام الماضي 2018، قدم الأعضاء بمجلس حقوق الإنسان ملاحظات وتوصيات كثيرة للأردن تتعلق بالمطالبة بإجراءات حاسمة للحد ومنع التعذيب، وطالبوها بالانضمام للبروتوكول الاختياري لمناهضة التعذيب.

الأردن ليست دولة "مارقة" لا تلتفت لقضايا حقوق الإنسان

سمع ممثلو الدولة الأردنية الانتقادات والمطالبات والتوصيات، استجابوا لكثير من التوصيات العامة، وأغفلوا توصيات محددة، ومن بينها المصادقة على البروتوكول الاختياري لمناهضة التعذيب.

الأردن ليس دولة "مارقة" لا تلتفت لقضايا حقوق الإنسان، بل ربما قد تكون من أفضل دول العالم العربي التي تتعامل بإيجابية مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ولهذا الشـأن أنشأت موقع المنسق الحكومي العام لحقوق الإنسان، وفريقا مهتما بحقوق الإنسان عابر لمؤسسات الدولة، لكن تظل الإشكالية الأساسية محاولات التنصل والإنكار للمشكلات والتحديات، وضعف الإرادة السياسية الحازمة للتصدي لأي خروقات، أو انتهاكات لقضايا حقوق الإنسان، ومحاسبة من يرتكبها، والمضي في بناء آليات مؤسسية لتحسين بيئة حقوق الإنسان.

التعذيب أو المعاملة المهينة أو القاسية في الأردن تحدث في الغالب في المراكز الأمنية، أو مراكز الاحتجاز المؤقت، وتكثر حسب التقارير الحقوقية في إدارة مكافحة المخدرات، ومعالجة هذه الثغرات ليس مستحيلا، فالمطلوب بعض الإجراءات والضمانات التي تحد من هذه الجريمة، مثل حق الموقوف أو المحتجز الاستعانة بمحامٍ فورا دون إبطاء، وحقه بالاستعانة بطبيب، وإبلاغ عائلته بالقبض عليه، وإخطاره بالتهم الموجه له، والتأكيد على أن الاعترافات التي تتم بالإكراه غير مقبولة أثناء المحاكمة، ومحاسبة المسؤولين الذين قاموا بانتزاعها، ومحاكمتهم على أفعالهم.

قد يحتاج الأمر لتصحيح المسار تعديلات تشريعية ضرورية، وسياسات وممارسات داعمة بجلاء تحفظ كرامة المحتجزين، وتمنع سوء معاملتهم.

 

في السنوات الماضية وقعت أربع قضايا لأشخاص توفوا داخل مراكز الاحتجاز والإصلاح والتأهيل، وارتبطت وفاتهم باتهامات تعرضهم للتعذيب، لكن ما يورده تقرير مركز عدالة يشير دون لبس إلى أن إجراءات العدالة لم تأخذ مسارها الصحيح، وأن هذه الجرائم خضعت لقانون العفو، وأن مرتكبيها لم يأخذوا عقابهم وفق ما ينص عليه القانون الدولي لجريمة التعذيب.

إذا أرادت الدولة أن تُظهر جدية في التعامل مع جريمة التعذيب والحد منها، من الضروري أن تدرس مؤشر التعذيب الذي طوره مركز عدالة، فهذا المؤشر يقيس مدى وفاء الأردن بتعديل السياسيات والتشريعات لمنع التعذيب، وفقا للالتزامات الأساسية الواردة في اتفاقية مناهضة التعذيب.

استمارة قياس مؤشر التعذيب تضمنت سبعة مؤشرات رئيسية، انبثق عنها 42 مؤشرا فرعيا ركزت على موقف الأردن من الاتفاقيات الدولية المعنية بمناهضة التعذيب ومدى تطبيقها، وتجريم الإطار القانوني الوطني للتعذيب، ومدى كفالة القانون الأردني للضمانات القانونية الأساسية للأشخاص المحتجزين، وكفالة التشريعات لوجود آلية مستقلة معنية بتقديم الشكاوى، ومدى فعاليتها، ووجود هيئة مستقلة لمراقبة أماكن الاحتجاز والتوقيف، وكفالة القوانين لإشكال التعويض والإنصاف لضحايا التعذيب، وأخيرا رصد المجتمع المدني لأماكن الاحتجاز والتوقيف.

332 شكوى تعذيب قُدمت بحق العاملين بمديرية الأمن العام، ومدعي عام الشرطة منع المحاكمة في 240 شكوى

نتائج المؤشر الكلية التي خلص لها مركز عدالة في التدابير القانونية لمنع التعذيب كانت مخيبة للآمال، فالقياس أظهر أن الأردن لم يحقق 78 بالمئة من تدابير الحماية.

يمكن للأردن أن يغير من واقع الحال في التعامل مع جريمة التعذيب، وأن يحرز تقدما وقصص نجاح، وعليه أن يتوقف عن مقارنة واقعه مع الدول السيئة في سجل حقوق الإنسان، وهو مُطالب أن يتطلع للارتقاء وحجز مقعد له بين الدول التي قضت أو كادت على التعذيب، وهو يملك فرصة لذلك.

خطوات ضرورية مطلوبة الآن للخروج من المأزق، وتعدي المراوحة بذات المكان، وحتى لا نظل مكانك سر، ويلخصها مركز عدالة بتوصيات أبرزها اعتماد تعريف التعذيب الوارد في اتفاقية مناهضة التعذيب وتضمينه بقانون العقوبات، والانضمام للبروتوكول الاختياري الإضافي لاتفاقية مناهضة التعذيب، وإنشاء هيئة مستقلة تتولى المراقبة على السجون وأماكن الاحتجاز، والسماح للهيئات الدولية بتفقد مراكز الاحتجاز دون موافقات مسبقة.

تقارير المؤسسات الحقوقية ومن بينها تقرير مركز عدالة لا يجوز أن تقابلها الحكومة بالغضب، أو التشكيك بها، أو عدم الرد عليها وتجاهلها، وإنما بدراستها والبدء بإجراءات جدية لمعالجة المشكلات وتطبيق التوصيات، فهذا هو السبيل الوحيد للخروج من ظلمة ورعب وانتهاكات حقوق الإنسان.

شريط الأخبار طوارئ في روسيا بعد وفاة باحثة في مختبر لأبحاث الطاعون... واتهامات بالتستر على تفشٍّ محتمل للمرض الحوثيون يعلنون تنفيذ ثلاث عمليات نوعية داخل العمق السعودي الحراسيس يطلع على جاهزية حرس الحدود وقدرته على التعامل مع مختلف التحديات والظروف. توصيل 129 ألف طلب أدوية إلى منازل المرضى منذ بداية العام أبرز ما قاله محافظ البنك المركزي شركس في حفل افتتاح أعمال GAIF 35 في البحر الميت المواصفات والمقاييس: سحب جميع موديلات المدافئ وفحصها بدلا من العينات العشوائية تحت شعار "العودة الى للمبادئ" البحر الميت يجمع 2155 مشاركاً من 48 دولة في أكبر تجمع عربي لقطاع التأمين.. صور إعلان نتائج القبول الموحد لأبناء الأردنيات مستشفى الكندي يحتفل بالعيد الثامن لمسيرة النجاح والتميز الملك وولي عهد أبوظبي يشهدان وضع حجر الأساس لمشروع سكة حديد العقبة - الشيدية – معان "ثبات" و"ريجس" تفتتحان مركزين جديدين في عمّان لتعزيز حلول مساحات العمل المرنة مقتل حدث يبلغ 16 عاماً ضرباً وخنقاً في الكرك.. والفاعل يسلم نفسه للأمن تقرير: الذهب يترقب مستويات قياسية جديدة في 2027 الأردن يتسلّم رئاسة الاتحاد العام العربي للتأمين وسميرات رئيساً لمجلسه «الأمن السيبراني»: أجهزة التعداد وصلت المملكة قبل عام وخضعت للفحوصات المطلوبة مندوباً عن جلالة الملك.. محافظ البنك المركزي يفتتح المؤتمر العام الخامس والثلاثين للاتحاد العام العربي للتأمين -صور التربية تعلن تحويل مستحقات الثانوية العامة إلى البنوك رئيس واعضاء "صناعة عمان" وممثلو القطاعات الصناعية يستفبلون المهنئين.. الثلاثاء بنك الاتحاد يجدد شراكته الاستراتيجية مع "وقف ثريد" لتوفير 52 ألف وجبة على مدار العام الجرائم الإلكترونية تحذّر: مكالمات تنتحل صفة الأجهزة الأمنية لسرقة بيانات وأموال المواطنين