أخبار البلد - كتب خالد الخواجا
تسير الهيئة الجنائية المتخصصة للنظر في جنيات الفساد في محكمة جنيات عمان بخطى واثقة وبنتائج محاسبة الفاسدين ومن تعدوا عالمال العام بصورة شبه يومية لتطبيق التوجه الملكي بكسر ظهر الفساد.
المتتبع لهذه الهيئة والهيئات الاخرى في جنبات عمان يلاحظ تطور ومهنية قضائية عالية المستوى في النقاش والاوراق الثبوتية الداعمة لاصدار قرار قضائي سليم بحق هؤلاء.
وكان رئيس محكمة بداية عمّان القاضي الدكتور سعد اللوزي قد قرر إنشاء هيئة جنائية متخصصة للنظر في جنايات الفساد المحالة من مدعي عام هيئة النزاهة ومكافحة الفساد برئاسة القاضي أميل الرواشدة وعضوية القاضي الدكتور مرزوق العموش ، ويأتي إنشاء هذه الهيئة تحقيقاً لمبدأ التخصص القضائي الذي أوصت به اللجنة الملكية لتطوير القضاء وتعزيز سيادة القانون والتي باشرت عملها اعتباراً من 1/11/2018 .
الجديد ان احكاما منصفة وحقيقية تصدر حاليا بعدالة القانون ومهارة القضاة وليس فقط في هذه الهيئة انما في باقي هيئات جنايات عمان حيث من خلال متابعتي لهذه الهيئات اجد الحماسة والدفاع لهؤلاء القضاة المميزين في اصدار القرارات التي تتوافق مع القانون والتهم المنسوبة لهؤلاء المتهمين.
في عام 2016 حولت قرابة ال52 قضية الى قضاة غير متخصصين ونتيجة امور عدة وضغط القضايا الهائل على القضاة وشراسة المحامين في الدفاع عن موكليهم والتغيير المفاجى لاقوال الشهود واحيانا ضعف التهمة وغياب الدلائل الصدارة عن مدعي عام الفساد قد تسببت في ان خرجت هذه القضايا كلها اما بالبراءة او عدم المسؤولية.
ما يجري حاليا تغيير كبير وواسع في التناغم الحالي من خلال التحقيق الموسع المعززة بالوثائق والشهود وغيرها من الدلائل القوية التي اخذت ترسلها هيئة مكافحة الفساد بملف متكامل بالحقائق حتى يسهل على هيئة النواهة ومكافحة الفساد القضائية ليتحصنوا بثقة اصدار القرارات التي اخذت تصدر تباعات واحكاما قوية وصارمة كما نص عليها القانون.
خلال العام الحالي كنت اتابع شبه يومي ورود مثل هذه القضايا المحولة وغالبيتها تدول حول الاعتداء على المال العام لتصدر قرارات غير مسبوقة ومنها السجن من خمس الى 15 عام ومطالبة المحكوم باعادة كامل المبالغ التي اختلست ومنها موظفي في امانة عمان ومراقبة الشركات ودائرة الاراضي والبنوك ومؤسسة المتقاعدين العسكريين ومن مخلف الوزارات والشركات والجمعيات الخيرية والتي كان اخرها ورود اكبر عملية اختلاس في وزارة التخطيط بقيمة 2.5 مليون دينار.
لم تقتصر هذه الهيئة القضائية وهيئة مكافحة الفساد على الموظفين فقط بل تعدتها الى وزراء كثر يجري محامكتهم حاليا وامناء عامين ومدراء عامين لشركات حكومية مساهمة وشركات خاصة حيث اعتادت هذه الهيئة على عدم النظر لمن هو المتهم ومن هي عشيرته او اصوله او مرتبته الحكومية او مستواه الوظيفي وانما ينظر بجدية لكافة الحقائق والملفات الواردة اليهم.
نعم هناك استيائ شعبي واحباط من عدم وجود احكام تطال كبار المسؤولين الفاسدين او وزراء حاليين او سابقين ممن اعتدوا عالمال العام يزجون في السجن وهذا من حق اي مواطن.
مايجري في القضاء وسير عملية التحقيق ليست بالسهولة التي ينتظرها البعض وانما تحتاج لدلائل قوية وشهود اقوياء ووثائق رسمية وغيرها من الاجراءات التي تمكن المدعي العام من تثبيت التهم الموجه للمتهمين خوفا من ظلم البعض منهم او تصفية حاسابات سابقة او الانتقام او لقيام المسؤول باحالة احد موظفيه للتقاعد المبكر او لنقله الى الى مكان اخر وغيرها من الامور التي تاخذ بالحساب حتى لايظلم الموظف او المسؤول او حتى الوزراء والنواب وغيرهم.
المتهم في مثل هذه القضايا ومن خلال مشاهدتي يستعين بمحامين كبار واصحاب خبرة ويستميتون على محاولة نقض اي حقيقة تتعلق بموكله لنشاهد شراسة الدفاع عنهم الا ان خبرة القضاة وتمكنهم وحفظ الملف وكافة تفاصيله وابراز الحقائق قد غير مجرى لعبة التقاضي لتؤول للحق والحقيقة بكامل اركانها دون ظلم لاحد.
جهود قضائية مقدرة واحترافية مهنية يقف على راسها هؤلاء القضاة المجاهدين والمكافحين للوصول الى قرار قضائي عادل لاتهاون فيه ولا تلاعب ليخرج من تثبت اتهامه بالسجن والعقوبة الرادعة للحفاظ عالمال العام ومن لم تثبت التهمة بحقه فان القانون يكون قد انصفه لاي سبب كان.
الاحصائيات الجديدة للعام الحالي تظهر ان هناك جدية كبيرة من قبل هيئة النزاهة ومكافحة الفساد في تحويل 2647 شكوى لعام 2018 بينما في بلغت 150 شكوى فقط في عام 2017 حيث بلغ الانجاز 1325 قضية حفظ منها 685 قضية بينما ينظر في 615 قضية بينما يحقق فعليا في 253 قضية حول منها للمدعي العام 84 قضية منها 13 قضية ضم بينما كانت الاحكام بحق من ارتكبوا الفساد غائبة عن خارطة العقوبات قبل سنوات.