اخبار البلد- د. قاسم النعواشي
بعد تحليل محتويات هذه الكتب توصلت إلى أنها لم تراع أبسط مبادئ التعلم، وزاخرة بالأخطاء العلمية والفنية، ومنزوعة من السياق الوطني والتربوي والاجتماعي، ومعظم المحتوى موجه إلى الطلبة المتميزين فقط، وسوف تخرّج هذه الكتب جيلا من الشباب الذين يحملون اتجاهات سلبية نحو التعلم، ولا يمتلكون مهارات التفكير العلمي والرياضي؛ وبالتالي لن يسهموا إلا في تراجع هذا البلد. كما أن هذه الكتب شكلت مخالفات صريحة لنصوص الاتفاقيات الدولية والتشريعات المحلية.
ففي حين أن المناهج المدرسية ينبغي أن تكون أساس بناء التفكير الجمعي والتوافق الوطني، فإن هذه الكتب لا زالت تسهم في زيادة الاحتقان المجتمعي في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية حرجة تمر بها البلد، تتطلب البحث عن كل ما يقوي إلتفافنا حول قيادتنا الهاشمية الرشيدة. ولكن، ومع كل أسف - يسيطر نوع من التفكير التبريري على القائمين على المشروع، فتارة يسمون ما حدث – "مقاومة التغيير" أو "اختطاف المشهد"، أو "دعوة لأسلمة المناهج".
هذه الاستنتاجات مبنية على شواهد وأدلة نوقشت مع العديد من القائمين على هذا المشروع، ولكن.. لم نسمع أي مبرر للإصرار على بقاء هذه الكتب في مدارسنا، سوى خشية القائمين على المركز الوطني للمناهج من إلغاء المركز وخسارتهم لهذا المكتسب، بينما دولة الرزاز أقر بأن هناك هيئات مستقلة لا داعي لها؛ سيدي.. هذا المركز اختطف مهام كانت تقوم بها وزارة التربية بكل احترافية، إضافة إلى أن هذه المهام التي قام بها المركز مخالفة للنصوص القانونية الصريحة، وأدخل الحكومة في إلتزامات تزيد عن 4 ملايين جنيه استرليني بدل "ترجمة سلسلة كتب لا تصلح للتدريس". وقد كانوا على وشك سحب هذه الكتب من الميدان، ولكن –على حد تعبيرهم- جاءت تعليمات "من فوق" بعدم سحبها.. بل وقالوها صراحة "من الديوان الملكي". فهل كلما فشل مشروع نعلقه على هذه الشماعة: "تعليمات من فوق".