مؤخراً اتخذ مجلس الوزراء قراراً هاماً وذكياً فيما يتعلق بمديونية الحكومة المستحقة لشركة مصفاة البترول والذي تضمن الموافقة على قيام وزارة المالية باصدار كتاب للبنوك المحلية التي ستقرض شركة مصفاة البترول مبلغ (457) مليون دينار يتضمن تحويل قيمة الاقساط والفوائد بتاريخ استحقاقها الى حساب شركة مصفاة البترول لدى هذه البنوك وتفويض وزير المالية بتوقيع الكتاب نيابة عن الحكومة مقابل توفير المخصصات الكافية في الموازنة لهذه الغاية ... القرار مهم وضروري وفي غاية الاهمية لكل الاطراف وتحديداً مصفاة البترول الاردنية التي يبدو انها قد انجزت انجازاً يسجل في سجلاتها عندما حسمت موضوع الديوان المستحقة لها على الجهات الرسمية .
ديون الحكومة المليونية المتراكمة كانت عائقاً دوماً وبمثابة الصداع لرأس مصفاة البترول ووضعها المالي التي عانت ما عانت جراء المديونية المتعثرة والمتراكمة والتي كانت تماطل الحكومة في تسديدها تحت مبررات عديدة أقلها الوضع المالي والاقتصادي لدرجة ان الكثير من المراقبين قد وصلوا الى قناعة بان الحكومة لا تريد ولا تملك المال للسداد فوعودها كانت تتكرر سنة بعد سنة حيث الجعجعة بدون طحن الامر الذي راكم وضاعف تلك الديون التي تجاوزت الـ(600) ملين دينار على اقل تقدير وهذا الرقم مفزع ومرعب ومخيف لشركة المصفاة التي كانت تجد معاناة مع هذه الديون خصوصاً وان ميزانية الشركة في الفترات الاخيرة لم تكن تخلو من تلك الارقام التي بقيت على حالها في البيانات المالية وكانت تسبب الاذى والالم للشركة ومساهميها الذين غالباً ما كانوا يطرحون الاستفسارات والاستيضاحات حول تلك المديونية واسبابها وتعثرها ومدى متابعتها لدرجة انها اعاقت كل احلام وطموحات مصفاة البترول في تطوير ذاتها وتنفيذ مشاريعها الي كانت تتعثر بسبب وعود الحكومة في سداد الملايين للمصفاة والتي للاسف أخرت الكثير من المشاريع الهامة والجوهرية بسبب تلك المديونية المتفاقمة والتي كانت عبارة عن قنابل في وجه خطط ومشاريع الشركة على اكثر من مضمار بالاضافة الى اثر ذلك على مالية الشركة ووضعها مما الجأها واضطرها الى خيارات كانت مكرهة عليها ومجبرة .
الانجاز الاخير بتوقيع الاتفاقية يرتقي الى مستوى الاعجاز فمصفاة البترول وضعت حداً لتلك الديون السائبة المغلفة بالوعود غير المنفذة واوضحت معالم الطريق وحددت ما لها وما عليها وانجزت اخطر ملف غير منجز كان يتكرر كل عام فلم يعد ملف الديون الحكومية عالقاً معلقاً ولن نعد نرى في اي بيانات مالية مستقبلية فقضي الامر وحسمت الامور ورفعت الاقلام وجفت الصحف من خلال التفاهمات التي أُبرمت بين مصفاة البترول ومجموعة البنوك للحصول على قرض بقيمة (457) مليون بعد ان وافق مجلس الوزراء على تحويل اقساط وفوائد هذا القرض وما يترتب عليه من امور لحساب وزار ة المالية التي عليها ان تسدده مع فوائده حسب الاصول .
الحكومة وللامانة ابدعت وتميزت في البحث عن بدائل في التعامل مع قضية الدين والذمم لصالح مصفاة البترول وتميز فريقها الاقتصادي في البحث عن توليفة جديدة فيما يخص المديونية المسجلة على دفاتر الحكومة وهو يمثل توجه ايجابي ساهم في معالجة هيكلية المديونية الداخلية وبطريقة ذكية لم تتأثر الخزينة بشيء جديد مطلقاً فهي لم ترفع دينها الخارجي او الداخلي كما انها تخلصت نهائياً من الارث في ملف المديونية التي عليها لصالح شركة مصفاة البترول بدلاً من بقاء هذا الملف مفتوحاً متزايداً ذو جرح كبير وكذلك ساهم هذا القرار والذي جاء بجهد وفكر ورؤية لمجلس ادارة شركة المصفاة التي استطاعت وبعد سنوات من انهاء الملف واغلاقه من خلال تلك التفاهمات الايجابية المميزة التي اعادت الثقة والمكانة والاعتبار للبيانات المالية لشركة مصفاة البترول ومنحها امل ومستقبل لتستطيع ان تتعاطى مع ملفات اهم ومشاريع وخطط تستطيع ان تنجزها خلال الفتر القادمة وتحديداً مشاريع التوسعة الذي يحتاج الى وضع مالي قوي باعتبار ان المؤسسات الممولة تبحث عن الوضع المالي القوي والمتين والنظيف .
هناك من يقرأ ما جرى التفاهم عليه بطريقة مغلوطة او مقلوبة ولم يعي اهمية ودلالات هذه التفاهمات واثرها الكبير والمباشر والمفيد لكل الاطراف فلم يدخل اصحاب هذه النظرية الى العمق ومناقشة المضمون مكتفين بالاطار والشكل فقط فما جرى انجازه وتحقيقه وترسيخه يمثل الانطلاقة الجديدة لمرحلة هامة يمكن من خلالها قراءة المستقبل وتنفيذ كافة المشاريع بالاضافة الى ان الشركة باتت اليوم في وضع قوي ومتين وصلب وباتت بياناتها المالية مشرقة كيف لا وملف الديون الحكومي الذي كانت تتهرب منه حكوماتنا وعلى مدار سنوات وتوعد ثم تخلف الوعود في تسديد التزاماته بات في طي الارشيف ولم يعد له مكاناً في بيانات مصفاة البترول التي يحق لمجلس ادارتها ان يفتخر ويفرد عضلاته في كل اجتماعات الهيئة العامة امام المساهمين ليتحدث عن الانجاز الضخم والكبير والذي يستحق الشكر والعرفان لكل من ساهم في جعله حقيقة على ارض الواقع فالديون السابقة باتت خلف ظهر المصفاة وباتت اكثر على عاتق وزارة المالية التي ستتعهد بتسديد الاقساط والفوائد للقرض الذي ستحصل عليه من شركة مصفاة البترول وتعيد من خلاله الحق الذي كان ان يسقط بالتقادم والوعود المتكررة.