احمد حمد الحسبان
تأثرت كثیراً بمضامین الرسالة التي كتبتھا الطبیبة روان إثر اقدام أشخاص بالاعتداء
علیھا قبل أیام. وكغیري ممن قرأوا الرسالة تعاطفت مع حالتھا وأحسست بما أصابھا
.من ألم جسدي ونفسي جراء ما حدث معھا
فالرسالة بعفویتھا وصراحتھا حملت مضامین عمیقة ترتبط بواقعنا المعیشي والتربوي
والأخلاقي. ولاحقاً، عرجت على الواقع السیاسي وأعطت انطباعاً عن الكیفیة التي یتم
.بھا تشخیص الأمور ومعالجتھا
فالواقع الذي تحدثت عنھ الطبیبة بدءا من ظروف دراستھا وانتھاء بمعطیات تخصصھا ھو جزء من معاناة الأردنیین
.الذین اضطر الكثیر منھم إلى بیع كل ما یملكون من أجل تعلیم أبنائھم
ولكي لا أبتعد كثیرا عن صلب الموضوع أعید التأكید على أن عملیة الاعتداء على الأطباء عملیة مرفوضة من
.أساسھا، وبكل تفاصیلھا، لكنھا تبقى قائمة في ظل قصور واضح في عملیة التشخیص أولاً، والمعالجة ثانیاً
لن أسترسل في ھذا البعد، الذي سبق أن كتبنا فیھ أكثر من مرة، وأشرنا إلى أن التعامل مع ھذه الظاھرة، تعامل
منقوص ویكشف عن خلل في التشخیص والعلاج. حیث عجز المعنیون في القطاع الطبي عن الدخول في صلب
.المشكلة، كقضیة أساسھا تربوي، وتوقفوا عند ما یعتقدون أنھ أبسط الحلول، تركیزا على البعد الأمني
فالقضیة باطارھا العام لیست قضیة طبیب فقط، وإنما قضیة معلم، وموظف، وحتى رجل أمن ومواطن.. یتم الاعتداء
.علیھم جمیعا دون أي مسوغ منطقي. ومرد ذلك خلل تربوي یتحمل المجتمع مسؤولیتھ
المسكوت عنھ في رسالة الدكتورة روان ھو ما كشفتھ من أن الأطباء الراغبین بالاختصاص یعملون مجانا لخمس
سنوات، ولا یحصلون على أیة امتیازات بما في ذلك عدم شمولھم بالتامین الصحي في المستشفیات التي یعملون بھا،
.بینما ركز الجمیع ـ بمن فیھم نقابة الأطباء ـ على الحادثة، وعلى الحل الأمني لھا
وكشفت المساجلات بین أطراف القضیة عن ھذا الخلل، حیث وجھت النقابة عتابا لوزارة الداخلیة بأنھا لم تتجاوب مع
طباعة مع التعلیقات طباعة
أحمد حمد الحسبان
.«مطلبھا بتخصیص قوة أمنیة لـ «حمایة الأطباء
فمن حیث المبدأ، لم أسمع في رد نقابة الأطباء ما یشیر إلى رفض تشغیلھم ب» السخرة» بتشدید وضم السین. وكان
الأجدر بھا أن تتمسك بحقھم في الحصول على مكافآت ـ ولو كانت رمزیة ـ لتغطیة تكالیف تدریبھم، وحقھم في التامین
.الصحي
صحیح أن مطلب النقابة بتأمین الحمایة اللازمة في مواقع العمل من المطالب المحقة، وبما یتعدى البعد الشخصي
للأطباء إلى حمایة المؤسسات الطبیة بمن فیھا من عاملین ومرضى ومراجعین، إلا أن ھذا المطلب مجرد معالجة
ھامشیة لا یمكن أن تكون فاعلة بما یكفي لإنھاء الظاھرة ومعالجتھا من جذورھا. فحرمان الأطباء من المكافأة بحدھا
.الأدنى قد یساھم في تعمیق الفجوة مع المریض والمرافق
Ahmad.h.alhusban@gmail.com