أخبار البلد – مصطفى صوالحه
قضيةٌ متشعبةٌ وأبطالها كالأخطبوط، فما إن تبتر العدالة أحد أقدامهم إلا ونجد أن هناك قدمًا أخرى قد تم بناؤها وسرعان ما بدأت نشاطها الإجرامي، إن قضية أسعار الأدوية التي باتت حديث المواطنين ومدار نقاشهم في جلساتهم وأثناء وقوفهم في الحافلات أو على شكل طوابير تشتري الخبز والحاجيات فضحت اللا انسانية لبعض المتنفذين الذين يقفون بالخفاء ودون أن يستطيع أحدٌ الإمساك بهم.
إن الهجمة الشرسة التي يتعرض لها النائب خير أبو صعيليك
من قبل بعض المتنفذين لإقدامه على كشف النقاب عن ما يُسرون وما يُعلنون تمثلت في تسخير أبواق
إعلامية تختلق الحقائق وتدعمها بالأكاذيب والاستنتاجات المعيبة لتشويه صورته واغتيال
شخصيته بهدف ثنيه عن الاستمرار في كشف ما خفي حول أسعار الأدوية.
قال النائب خير أبو صعيليك إنه يُناط بِلَجنة الاقتصاد
والاستثمار وبموجب النظام الداخلي في مجلس النواب مراقبة أسعار الأدوية، وأنه يحق
لها كشف النقاب عن قضية أسعار الأدوية والتي يحاول بعض المتنفذين ردع اللجنة في سعيها إظهار الحقيقة للمواطنين كافة، مضيفًا
أنه في الوقت الذي تُقدر فيه اللجنة الصناعة الدوائية فإنها في الجانب الآخر ستقف
جاهدةً ضد أية محاولات من شأنها ألا تُنصف حقوق المواطنين.
وأردف أن اللجنة سَتُتَابع القضية رغم إصرار بعض المتنفذين
-مِمن لا يريدون لوسائل الإعلام كشف القضية وعرضها على الرأي العام- على طيها، وأن
وزير الصحة أكد له عقد الوزارة اجتماعًا بعد عيد الفطر للبحث مع اللجنة بالإضافة
إلى اللجنة الخاصة بِمِلف تسعير الأدوية لإطلاع المواطنين على النتائج ودون أية
مواراة.
وأكد أبو صعيليك
أن عمل اللجنة يأتي بموجب ما أوكل إليها الدستور من مَهام وواجبات، إذ إنه ليس
هناك ما تخشاه، والعمل سيكون واضحًا لا لُبس فيه بِما يُمليه الضمير عليهم،
مستطردًا أن اللجنة ستقوم بإرسال دعوات للصحافيين بما يُسهم في نشر الحقيقة
والإطلاع على كافة تفاصيل القضية، بالإضافة إلى ترحيب اللجنة بتوجيه الصحافيين
للعديد من الأسئلة حول القضية مدار النقاش والعرض والبحث.
وتابع أن النواب يتعرضون للعديد من الانتقادات والتي يجب
عليهم تحملها في سبيل المصلحة العامة، وأنه مهما كان حجم الضغوطات التي يحاول
البعض دسها في أكتافهم بما قد يُثقل همتهم في مجابهة أية معكرات ومصالح شخصية على
حساب المواطن المتعب فإنهم مستمرون في كشف الحقيقة ورمي قناع الخداع والملائكية بعيدًا
خارج أرض القضية وبعيدًا عن أية أيادي من الممكن أن تمسكه، فالأردن دولة مؤسسات
وقانون، يقف رأس هرمها، جلالة الملك عبدالله إلى جانب المواطنين كافة، وأن ذلك يبدو واضحًا
عندما طلب عدم رفع شريحة المبيعات على الأدوية.
"نخطو ما يخطوه جلالته، وسيكون هناك نتائج
إيجابية، فالكرة الآن في ملعب الحكومة وهي من وعدنا بدراسة ملف الأسعار كله، وزير
الصحة أيضًا قام بتحديد موعد نتائج اللجنة وسيكون بعد عيد الفطر بأسبوع". صرّح أبو صعيليك.
وتسائل عن السبب الكامن وراء بقاء قضية أسعار الأدوية طي
الكتمان ودون أن يتابعها أحد رغم أنها ليست وليدة أيام قليلة أو حتى أشهر وإنما لسنواتٍ طوال تلاعب خلالها بعض المتنفذين بأسعار الأدوية
بما يتناسب ومصالحهم الشخصية بعيدًا عن
الضمير والإنسانية والمبادئ النبيلة، مِمّا انعكس سلبًا على المواطن الذي لم يعد
يحتمل أسعار الأدوية الجنونية، إذ إنه مُتعَب، وسعر الدواء مُتعِب.
وأشار أبو صعيليك إلى أنه كان يفترض بوزارة الصحة أن تتابع القضية منذ بدايات مولدها، إلا أن من
قام بالتدخل هو لجنة الاقتصاد والاستثمار بناءً على المهام الموكلة إليها في النظام
الداخلي والتي تتمثل بمراقبة الأسعار على المستهلك.
وذكر أن منصات التواصل الاجتماعي لم تثير قضية أسعار
الأدوية كما يشاع بل إن النواب هم من أثاروا المِلف وتناولوه، فالمجلس كان قد عقد
اجتماعًا للحديث عن القضية إلا أنه لم يتم تسليط الضوء الإعلامي عليها آنذاك،
مُنوهًا إلى أنه وبعد استقالة وزير الصحة اتضحت ملامح القضية بشكلٍ استوجب تدخل
وسائل الإعلام في القضية، رغم أن اللجنة قد تناولت قضية أسعار الأدوية المرتفعة أثناء مراجعة قانون
ضريبة الدخل.
وبيّن أبو صعيليك أن الإسناد الشعبي كان عاملًا مهمًا في
فتح باب القضية على مصراعيه لنجد أن هناك العديد من المعلومات التي تم تناولها بين
صفوف المواطنين فيما يتعلق بالقضية، أسماء الأدوية المرتفعة أسعارها وفرق السعر
بينها وبين تركيا وبعض الدول الأخرى، متابعًا أن منصات التواصل الاجتماعي ساعدت في
توعية المواطنين إزاء القضايا المطروحة والتي يمتلئ بها الفضاء الافتراضي الذي بات
لا يمكن السيطرة عليه فيما يُنشر به من معلومات قد تكون مغلوطة أو منقوصة أو معبأة
بالإشاعة، وأن دورها يتمثل في نشر الحقيقة فقط، إذ إنها ساهمت على فترات طويلة في
زيادة وعي المواطنين تجاه قضايا معينة، وفي كشف بعض الملفات والخبايا التي لم تنجح
في تناولها أية مؤسسة حكومية أخرى فيما سبق، "شاهدنا في التفرة الأخيرة ازحامًا بالحقائق
والقضايا التي لم تكن لتظهر للملأ لولا
هذه المنصات..قضية الأدوية مثالًا".
في سياقٍ متصل، تحدث عن المكافآت التي أشهر عنها البعض
في سبيل إضعاف موقفه الثابت إزاء ضرورة تطبيق القوانين والعقوبات الرداعة بحق من
تُخول له نفسه في تجاوزها، مضيفًا أن مكافآت مجلس الإدارة أُقرت وفقًا للقانون،
وأنه كان عضوًا في مجلس إدارة مصفاة البترول ممثلًا عن نقابة المهندسين وليس بصفةٍ
شخصية، إذ إن النقود للنقابة وليست له، ومن الطبيعي أن يكون هناك (4000) سهم نظرًا
إلى أنه عضو نقابة المهندسين التي تمتلك مليون سهم، وما اختياره عضوًا إلا للخبرة
الهندسية والاقتصادية التي يمتلكها، موضحًا أن عمله كممثل لنقابة المهندسين في
المصفاة قد انتهى، وأنه كنائب يحق له أن يكون عضوًا في إحدى الشركات فهو ليس
موظفًا حكوميًا، وهذا ينطبق على مجلس الأعيان أيضًا، فهناك الكثير من النواب
والأعيان ممن يتقلدون مناصب قيادية في بعض الشركات وهناك من يتملك شركة خاصة به.
ويُذكر أن رئيس لجنة الصحة النيابية، الدكتور
عيسى الخشاشنة، أشار إلى أن قضية أسعار الدواء شائكة، قديمة، ومتجددة، وأنه لا بد
أن يكون هناك كلمة موحدة من قبل مجلس النواب، مضيفًا أن ارتفاع الأسعار وطريقة
تنظيمها لم تتطرق إليهما وزارة الصحة.
وأن الأسعار تخضع لقاعدة أن "بعض الأدوية قد لا تُباع أو
تُستهلك في بعض المناطق، ويتمّ تحميل المواطن ثمن العلاج بشكل مضاعف للحفاظ على
أرباح الشركات والمستودعات"، إذ إن ذلك أمرٌ غير معقول، حيث أن ضمان تحقيق
الأرباح ليست مسؤولية المواطن.