استنزفت فاجعة البحر الميت رصيدا كبيرا من حكومة الرزاز التي بدت الآن وكأنها عجوز في الثمانين بعد أن كانت شابا فحلا قبل مائة يوم أو يزيد. ومن سوء حظ الرزاز أن الفاجعة جاءت بعد التعديل الوزاري الذي أجراه، مما ضيق هامش المناورة أمامه لمواجهة تداعيات الكارثة على حكومته.
عدم التعامل بحنكة ودهاء أهل الحكم والسياسة والعارفين بدهاليزها ومخارجها ومداخلها ومراكز القوى المتحكمة فيها مع كارثة البحر الميت، أوقع حكومة الرزاز في هوة سيصعب عليه الخروج منها.
رغم أن الرزاز استخدم التكنولوجيا لبناء شعبيته من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، واستخدم الدبلوماسية الشعبية والتواصل المجتمعي مع الطبقات الدنيا، لكني أعتقد أنه يفكر الآن بأن هذه الأساليب ليست وحدها الكفيلة بأن تجعل حكومته تصمد أكثر في الدوار الرابع، وأعتقد أنه اكتشف أن الأساليب التقليدية والكلاسيكية، وإن كنت أعتقد أنه شخصيا يزدريها ويعتبرها بالية، لا بد منها في فن إدارة الحكم في الأردن.
عدم تعيين وزارء جدد بعد قبول استقالة وزيري التربية والسياحة على خلفية الفاجعة بعد أيام من تقديمهما لها، والاكتفاء بتحميل الحقيبتين، إحداهما من أهم وأثقل الحقائب، لوزراء داخل التشكيلة يعني أن مستقبل حكومة الرزاز ليس واضحا تماما.
ليس مقبولا أن يحمل وزراء ثلاث حقائب ومنها حقيبة تعد من أهم وأثقل الحقائب، فهذا الأمر يعد أمرا استثنائيا ومؤقتا ولا يجوز أن يستمر.
لا ندري عن طبيعة الخيارات التي نوقشت بعد تقديم الوزيرين استقالتهما، ولا نعلم إن كان الرزاز قد رشح شخصيات أخرى لتسلم الوزارتين فرُفضت، ولا نعلم إن كان خيار عدم تعيين وزراء جدد هو خيار الرزاز أم خيار الملك، لكن يبقى أن نقول إن حكومة الرزاز باتت ضعيفة وغير مسنودة شعبيا بشكل كاف، وحكومة بهذه المواصفات إما أن تستطيع إعادة الثقة بها أو تكون غير قادرة على البقاء.