اخبار البلد : حسن صفيره / خاص-
بدأت مدينة الزرقاء تشهد حالة "تغول" غير مسبوقة لحشود المتسولين من شتى الاعمار والاجناس، نساء وفتيان واطفال، بنتشرون باكثر من منطقة وشارع، وبصورة لافتة لم تشهدها المدينة مسبقا لجهة كثافتها وانتشارها.
مشهد التسول في الزرقاء اصبح ظاهرة حقيقية، ما يؤكد ان هناك حالة انفلات بعيدا عن اعين الجهات ذات العلاقة، وعلى رأسها مديرية التنمية الاجتماعية التي غابت بالمطلق عن المشهد.
المتسولون باتوا يشكلون ارقا حقيقيا لاهالي الزرقاء، بل وتجاوز فكرة الاساءة للمظهر الحضاري للمدينة، وقد اصبح البعض من الاهالي يخشى المرور من مناطق معينة تفاديا للاصطدام مع اولئك المتسولين.
في شوارع الزرقاء الجديدة، وامام المحال التجارية والمطاعم، وعلى الاشارات الضوئية تجدهم يتمترسون للتربص بالمواطنين، يهاجمون المركبات ويفرضون انفسهم على سائقيها، لا يفرقون بين مركبة بها عائلة خرجت لشراء حاجياتها، او مركبة تحمل حالة طارئة للمستشفى، فما ان تتوقف المركبات على الاشارة الحمراء حتى يهبون مرة واحدة وبنتشرون بين المركبات لممارسة "البلطجة" بطريقة التسول، الى الحد الذي يبدأون فيه باطلاق الشتائم بحق سائقي المركبات حال امتناعهم عن دفع النقود لهم .
وعلى امتداد شارع الجيش ينتشرون على ارصفة الشارع يباغتون المركبات بمسمى جديد للتسول الاجباري، من بيع "العلكة، والمحارم" كنوع من التمويه، يقذفون بضاعتهم بحضن سائق المركبة لاجباره على شرائها او دفع "الحسنة الاجبارية" !
امام اشارة مستشفى جبل الزيتون على الاوتسراد يقومون برمي انفسهم على المركبات معرضين انفسهم للخطر، ومعرضين سائق المركبة لكارثة الاصطدام بهم او دهسهم، مقابل المال، البعض منهم سكان محليون واخرون من جنسية غير معروفة، يتسببون بعرقلة السير، ولا يأبهون لانطلاق المركبات بعد تحول الاشارة الى اللون الاخضر، الامر الذي يجهد خلاله سائقو المركبات من تفادي دهسهم.
وفي الوسط التجاري، تلاحقك النسوة المتسولات امام البنوك والمطاعم وعلى ادراج نفقي شارع السعادة ونفق المخيم، وقد ارتدين الملابس التمويهية ووضعن اطفال يرجح انهم ليسوا اطفالهن، والذين لا تتجاوز اعمارهم السنة او الاشهر، في مشهد مؤذي فيه من الانتهاك السافر لحقوق الطفولة الشيء الكثير.
البعض من المتسولين رجال مسنون، يتسولون بين المركبات واحيانا اخرى على الارصفة، والبعض الاخر اطفال لا تتجاوز اعمارهم الستة اعوام، الى جانب متسولات لا تزيد اعمارهن عن 12 عاما، مع ما يعني ذلك من تعرضهن للاستغلال من قبل مرضى النفوس، وقد اصبح مشهد التسول تحت شعار حدث ولا حرج !
مديرية تنمية الزرقاء التي كانت تسارع فيما مضى لالتقاط شكاوى المواطنين وايفاد فرق مكافحة التسول لمتابعة المتسولين، اختفت تماما عن المشهد، فالمدينة تزخر وتعج بالمتسولين ووزارة التنمية الاجتماعية عبر مديريتها في الزرقاء غائبة بالكامل.
هناك غياب ملحوظ لمهام مديرية التنمية، وهناك انعدام تنسيق مع الجهات الامنية، وهناك ظاهرة تسول تحمل مؤشرات خطيرة تهدد المظهر الاجتماعي وتنبئ بما هو اخطر من ظاهرة التسول.. ومدير تنمية الزرقاء على ما يبدو من انصار البيروقراط حيث المنصب لا يبتعد كثيرا عن واجهة المكتب.. مشهد التسول بالزرقاء بما يحمله من اخطار متعددة منها الاخلاقي بطبيعة الحال يحتاج مدير تنمية ميدان، والا ما تفسير هذا الانحسار التام من ظهور تنمية الزرقاء في الميدان، ام ان بوادر الشتاء وانتظار موجات البرد حالت دون خروج مديرها وفرقها الى الميدان ؟
ومن هنا نوجه نداء خاص لمحافظ الزرقاء النشط د. محمد السميران للتدخل وتصويب وضع هذه المديرية وايقاض مديرها وموظفيها من سباتهم ونومهم الذي نافس اصحاب الكهف فالأمر أصبح لا يطاق والسكوت عنه جريمة .