أخبار البلد - بقلم الدكتور صبري ربيحات
أحد أهم الشخصيات التي تركت أثرًا على كل المواقع التي حلت بها والأشخاص الذين عملوا بمعيته .. عرفته في أواخر السبعينيات من القرن الماضي .. وقتها كان أبا وسام مديرًا لإدارة ترخيص السواقين والمركبات .. حيث نجح في تحويل المؤسسة إلى إحدى أفضل دوائر الخدمات في الأردن وربما أقدرها على الاستجابة إلى حاجات المراجعين والحصول على تقديرهم.
من بين عشرات القادة الذين رسخوا هيبة الدولة وكسبوا احترام الناس كان المرحوم مميزًا في تفكيره وتطلعاته ومثابرته وإصراره .. فحرص على تقديم الخدمة النوعية وتطويرها يومًا بعد يوم.
الأثر الذي تركه المرحوم محمد علي الأمين على جهاز الأمن وكل المؤسسات التي طاف عليها أثناء خدمته الطويلة لا يزال ماثلًا .. فقد كان خبيرًا في التنظيم واستاذًا في الادارة ومدربًا من طراز رفيع .. أثمرت جهوده في بناء المؤسسات وترسيخ ثقافة العمل واكساب الكوادر أساليب العمل والأداء التي تميزهم عن غيرهم في المؤسسات الأخرى.
في كلية الشرطة الملكية وإدارة الترخيص ووحدات الإسناد وإدارة التخطيط والتنظيم كان أسلوبه مثيرًا وجذابًا للشباب والضباط المتحمسين لبناء خبراتهم ومعارفهم في العمل الشرطي وإدارته.
قبل أيام التقى ثلة من قدامى ضباط الأمن العام دون موعد مسبق وقادهم الحديث في أوضاع الإدارة العامة الراهنة وما تعانيه من ترهل إلى سيرة الرجل وإنجازاته.
الإدارة اليوم لم يعد لها مذاق التجربة والأداء والإبداع الذي كان الأمين أحد أهم صنّاعه.
في تلك الأيام كان التميز والإنجاز والحرص على نوعية الأداء في إطار العدل والحزم والأخلاق هدفًا يتقدم على كل الأهداف ومهمة لا يستقيم العمل بدونها.
الإرث الأخلاقي والأثر الذي تركه الأمين في ذاكرة المؤسسة وعلى جدران تاريخها يتجاوز بكثير مجموع ما تركه المئات ممن يصولون ويجولون اليوم على ساحة التهريج الإصلاحي.
لقد كان المرحوم ومعه العشرات من رجالات جهاز الأمن العام نماذج تحسبها كفاءات يابانية أو كورية .. وأظن أنه أشبه بمؤسسة مواصفات ومقاييس .. أو مركز معايير جودة متنقل .. رحم الله محمد علي الأمين فهو بطل من أبطالي الذين أفخر أن تعرفت عليهم واستعرت من سجاياهم وأبقوا في ذهني الأمل بإمكانية النهوض .. لقد طوّر إدارة الترخيص .. ووضع تصورات لتنظيم الأمن العام .. وكان أنيق المظهر والفكر والروح يضع اللمسة الأخيرة على كل إنجاز فيجيزه وكأنه ايزو الأمن العام.
اتذكر محمد علي الأمين يوم كنت ملازم ثان في كلية الشرطة وقاد وفد مديرية الأمن العام إلى فرنسا فكان مثل الفرنسيين أناقة .. ودقة وحرصًا .. كنا فخورين بقيادته وأسئلته ومعرفته .. وقفنا على جرف النورماندي حيث كان إنزال الحلفاء وتحدث لمرافقينا عن تاريخ المعركة وأبطالها .. وأعطانا محاضرة مطولة قبل الوصول إلى الموقع عن أوروبا تحت الاحتلال الألماني كان ذلك قبل الأفلام الوثائقية بكثير.
محمد علي الأمين يحتاج إلى التخليد كشخصية أمنية وينبغي أن يكون باسمه وساما أو إشارة تسمى إشارة محمد علي الأمين وعلينا أن نُعرّف الضباط والأفراد الجدد بمسيرته وشمائله ليقتدوا بها.