منطق القوة والمصلحة الفجة في رؤية ترامب للعالم

منطق القوة والمصلحة الفجة في رؤية ترامب للعالم
أخبار البلد -  


تغنّى الرئيس دونالد ترامب أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة يوم الثلثاء الماضي، بالعالم الجميل السائر إلى التحقّق، إذ يتشكل، على ما يراه ويسعده، من كوكبة متناثرة من الدول المستقلة والسيدة، كل واحدة منها ذات نظام مختلف وطابع خاص، وفي كل واحدة يسعى مواطنوها، انطلاقاً من حبّهم لوطنهم، إلى تحقيق مصلحته عبر إيلائه كامل الأولوية. هي رؤية زهرية، إذا اقتصرت القراءة على السطح. ولكن، ما إن يجري التمحيص بتفاصيلها حتى يتبين أن النتيجة الأكيدة لها إفساح المجال أمام منطق القوة والمصلحة الفجّة في العلاقات الدولية.


فالرؤية التي تقدم بها دونالد ترامب تنطوي على ثلاثة مواقف رئيسية متداخلة تضرب وتنفي أسس النظام العالمي القائم: 1- هو أشار إلى أن السيادة الوطنية متقدمة على أي تأطير دولي، بل إن السعي إلى صوغ إطار دولي بحدّ ذاته هو انتقاص من السيادة وبالتالي غير مقبول. في هذا الموقف نقض صريح لمنظومة المؤسسات الدولية التي تتشكل كإطار توافقي لإدارة العلاقات على مستوى العالم. 2- وشدّد على أن الهوية الوطنية، بما تتضمنه من نظام سياسي وقناعات مبدئية وتدابير إجرائية وتدابير، هي واقع متحقق لكل دولة الحق أن تجسده وفق ما ترتئي، ولا يصح إصدار الأحكام من الخارج. ففي هذا الموقف، نفي للقيم العالمية كمفهوم جامع وكأساس ينبني عليه النظام الدولي. 3- وأعلن أن الصداقة بين الدول تكون على أساس المقايضة والتوافق على المصالح المشتركة ضمن العلاقات الثنائية. من المسلّم به أن الدول تتحرك على أساس المصالح، غير أنه من المتوافق عليه كذلك أن الاعتبارات المعنوية تشكل ضابطاً للسعي إلى تحقيق المصالح، ليس انطلاقاً من إلزامات تطوعية خيرية، بل للحرص على الاستقرار والاستمرار بما فيه مصلحة الجميع. طرح ترامب هنا يسقط كل ما عدا المصلحة الآنية ويصرّ على تحقيق الكسب الفوري. وهذه المواقف ليست جديدة، بل هي مستلّة من أدبيات المحافظين القدامى، وإن جاءت خارج السياق، زماناً ومكاناً. كان المحافظون القدامى قد استماتوا، في التسعينات مع خمود الحرب الباردة وانهيار المنظومة الاشتراكية، في السعي إلى إسماع صوتهم يوم كان السجال بين توجه تقدمي يدعو إلى اندراج الولايات المتحدة بمنظومة عالمية، وتوجه محافظ جديد يرغب في ترجمة الانتصار على الشيوعية نشراً للنظام السياسي والاقتصادي في أرجاء العالم. التقدميون كانوا يريدون الولايات المتحدة جزءاً من العالم، فيما المحافظون الجدد كان يسعون إلى عالم تحت جناح الولايات المتحدة. أما المحافظون القدامى، فريبتهم من الخارج، وقناعتهم بأنهم أصحاب نظام يعلو ولا يعلى عليه وقيم تعجز بقية أهل الأرض عن استيعابها وتطبيقها، كانت تدعوهم إلى الانكفاء والانطواء، وترك العالم لحاله، حيث لا صلاحه ولا فساده من شأنهم أو شأن بلادهم، بل همّهم الاستمرار بما كان عليه من سبقهم. بدت هذه الرؤية أنها من زمن غابر، إذ هي تتعامى عن التداخل القسري على المستويات كافة، والتي أمسى معها الانعزال مستحيلاً.

واليوم، بعد أكثر من عقدين، إذ بها تبعث من جديد، شكلياً وحسب، إذ لا يبدو ترامب والفريق المحيط به متجانسين في اعتناق المحافظة القديمة. نعم، ترامب كرّر ولا يزال رغبة في الانسحاب من أكثر من موقع عالمي. لكنه في الآن نفسه يمعن في الانخراط بما يتناقض مع رؤيته المطروحة. السؤال مثلاً لماذا لا ينطبق على فنزويلا مبدأ أن نظام الحكم فيها شأن سيادي داخلي ليس لأي طرف خارجي أن يتدخل فيه؟ الجواب من فم ترامب هو أنها في النصف الغربي من الكوكب، وأن سياسة الولايات المتحدة منذ زمن «مبدأ مونرو» هي أن هذا النصف يندرج في إطار الأمن الوطني للولايات المتحدة. وعليه، ففنزويلا، وكذلك كوبا، من الاستثناءات التي تتطلب استدعاء التأسف على حقوق الإنسان من جوف خطاب العالمية المطعون به أو المهمل في غير ذلك من الحالات. هو حساب الربح والخسارة. حيث إمكان الربح يكون الاستثناء، وحيث احتمال الخسارة يتم الركون إلى الانعزال.
 

الاستثناء الآخر المماثل هو إيران. ترامب يتوعّد بأن العقوبات سوف تتضاعف وأن التضييق سوف يستمر. فالسؤال الذي لا بد للمتضررين من المسعى الإيراني إلى التوسع في المنطقة من طرحه هو: ما هي حسابات الربح والخسارة هنا؟ على أي أساس يقوم هذا الحزم إزاء إيران؟ ليس لحقوق مواطنيها، وإن ذرفت الدموع من بعض المسؤولين الأميركيين بهذا الشأن غبّ الطلب. وليس لأن إيران ظالمة داخل حدودها وخارجها، فهذه مسائل يجاهر المنطق الجديد بغضّ النظر عنها. ثمة أسباب ذاتية لهذا العداء المتأصل: رغبة ترامب في نقض ما أقدم عليه سلفه أوباما طبعاً، والتأييد الواسع النطاق في صفوف مؤيديه لإسرائيل وحرصهم على أمنها. ما لا يمكن تجاهله هو أنه في المسألة قراءة تجارية وأن هذا التصعيد مجدٍ لترامب مادياً، مالياً، سواء لسعي الدول المتضررة إلى اقتناء النظم الأمنية والعسكرية المتطورة، أو لحاجتها إلى المحافظة على علاقة طويلة الأمد مع واشنطن، ما يمكن تجييره لمصلحة الاستثمارات والإيداعات. ولكن، ماذا لو بلغت طهران ذكاء بيونغ يانغ، وجاء منها ما يمنح هذا الرئيس التوّاق إلى الإطراء ما يرضيه، ضمن باقة من المواقف تعيد ترتيب الأوضاع المالية والعسكرية في المنطقة لتعدل حسابات الربح والخسارة؟ هذا تحديداً ما يسوّق له البعض في واشنطن، مؤكدين أنه لا تناقض جوهري بين إيران والولايات المتحدة، وأن إيران إذ تحتاج إلى بعض الوقت لإعادة التموقع، فإنها الشريك الموضوعي للولايات المتحدة في المنطقة. تبدو هذه الطروحات اليوم فقيرة الحظ بالتحقق، ولكنها ليست مستحيلة من حيث المبدأ، إذ من يقدّم الصفقة الأفضل هو من يحظى باهتمام البيت الأبيض الجديد.

فالرؤية التي يطرحها ترامب، وإن استعارت التصور المحافظ القديم لرسم معالمها الإجمالية، لا تتفق مع هذا التصور بطابعه العقائدي، بل تستفيد منه وحسب لإتاحة المجال للمجاهرة بمنطق القوة غير المقيدة والسعي السافر إلى الكسب من دون رادع، وصولاً إلى استقالة أميركية من العالم، حيث في الأمر كلفة وواجبات، واستمرار في التدخل بل إمعان فيه على أشكاله، حيث يتوفر الربح وتقتضي المصلحة. إلى أمس قريب، كان هذا التصوير اتهاماً من خصوم الولايات المتحدة لها، أما اليوم، فترامب يعتنقه من دون حرج. هو طرح شاذ، وإن توهم البعض أصالته، وفرص العودة عنه حاضرة لأن تتوالى. أسابيع قليلة تفصل الولايات المتحدة عن إحداها. ومن بعدها يأتي غيرها، إن لم تكن نتيجة الانتخابات النصفية وفق رغبة من يعتبر هذه الرؤية وصاحبها خروجاً عن تاريخ هذه البلاد وقيمها.
 
شريط الأخبار وزارة الأشغال: طريق الرامة المؤقت مصمم لمرور مياه السيول عبر عباراته أو فوق سطحه جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان تستنكر وتدين الاعتداء الآثم على مرتبات الأمن العام النسور يفتتح أعمال المؤتمر الصحي العربي في البحر الميت .. فرص وتحديات في عصر الذكاء الاصطناعي- صور غرف الصناعة تستنكر الاعتداء الإرهابي الذي أدى لاستشهاد أحد نشامى الأمن العام الأرصاد تجدد تحذيراتها من تشكّل السيول في الأودية وتدعو إلى الحذر في منطقة البحر الميت انخفاض كبير على أسعار الذهب في الأردن السبت الاتحاد العربي للنقل البري يطرح أدوات عملية لتطوير ممرات برية بديلة لهرمز في أعمال الدورة الـ39 لمجلس وزراء النقل العرب بالإسكندرية الخدمة السرية تحبط محاولة استهداف جديدة لـ ترامب في واشنطن حبس مسؤول اسطبل وموظف 4 شهور بعد سقوط فتاة عن ظهر فرس بورصة عمّان في أسبوع: تراجع التداولات 20.5% وقطاع الصناعة يتصدر النشاط من النمو الاقتصادي إلى فرص العمل: لماذا لا يكفي أن ينمو الاقتصاد إذا لم يتحسن دخل الناس؟ التحالف: اعتراض صاروخ كروز أطلقه الحوثيون على الرياض مجلس الشيوخ في باراغواي يعزل الرئيس بينيا ويعين نائبه مكانه الحصبة تدب الرعب في امريكا .. كسرت حاجز الـ5 آلاف تحذيرات من السيول.. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تضرب المملكة اليوم وفيات السبت 7-11-2026 الولايات المتحدة تصدر عقوبات جديدة متعلقة بإيران إحباط محاولة لتهريب 3 آلاف عنكبوت داخل جوارب آيزنكوت يضع 4 شروط لمن يريد الانضمام لحكومته ضمنها يهودية إسرائيل وزير الأوقاف يدعو أئمة وخطباء المساجد إلى التصدي للفكر المتطرف