مجتمعات منقسمة على نفسها

مجتمعات منقسمة على نفسها
أخبار البلد -  



لا تحتاج الى أن تكون عالم اجتماع أو باحثا متخصصا لكي تلاحظ التسارع الرهيب في حالة الانقسام التي تجتاح مجتمعاتنا، فقد وفرت لنا وسائل التواصل الاجتماعي نوافذ واسعة نطل من خلالها على مكنونات وهموم ومشاكل الفئات المختلفة، لنخلص أن ما يجمع بين هذه الفئات هو العيش على بقعة جغرافية متقاربة بينما يفرقهم كل شيء آخر.

لقد أسهم طغيان قيم السوق في العقود القليلة الماضية على قيم المجتمع في إحداث شرخ مجتمعي عميق قسم المجتمع، فعندما يُصبح كل شيء قابلا للبيع، وعندما يتم تسليع القيم المجتمعية تعلو قيمة المادة على ما سواها من القيم، فتتحول المجتمعات من استخدام قواعد السوق الاقتصادية كوسيلة لزيادة الإنتاج الى طغيان قيم السوق على كل نشاطاتنا الاجتماعية. في مجال نقده "لتسليع" المجتمعات، يورد المفكر الأميركي، مايكل ساندل، العديد من الأمثلة على امتداد قيم السوق الى بعض مناحي الحياة التي لم تكن متاحة لها في السابق بدءا بالمقاتلين المرتزقة الذين أصبحت أعدادهم تفوق أعداد بعض الجيوش النظامية الى السجون من فئة الخمس نجوم المتاحة للقادرين على الدفع أو حتى استئجار بعض المشردين للاصطفاف في الطوابير الطويلة للحصول على تذكرة لحضور حدث ما.

كما أصبح الناس، نتيجة امتداد ثقافة السوق الى ميادين أساسية مثل التعليم والصحة، يذهبون الى مدارس مختلفة ويتعالجون في مراكز مختلفة ويرتادون أماكن مختلفة، مما أدى الى تكون مجتمعات مختلفة داخل المجتمع الواحد قلما تجد بينها جوامع يمكن أن تلتقي عليها أو حتى لغة واحدة للحوار والالتقاء، فجولة سريعة على المنتديات التي ترتادها فئات المجتمع المختلفة تكفي للدلالة على أننا بصدد مجتمعات مختلفة داخل المجتمع الواحد تفرقها الهموم والتطلعات المتباينة كما هو الحال بالنسبة لمواقفها من معظم القضايا سواء أكانت سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية، فتقف حائرا كيف يمكن لهذه البقعة الصغيرة أن تتسع لكل هذه التناقضات.

في دراسة لافتة، تمت مقارنة بعض المؤشرات الاجتماعية والصحية بين البلدان المختلفة حسب اتساع الهُوَّة بين درجات السلَّم الاجتماعي المختلفة، فوجد أن مؤشرات كمتوسط العمر والأُمية ونسبة السجناء الى عدد السكان، وحمل المراهقات والبدانة والأمراض العقلية والإدمان ومعدل الجريمة أكبر بكثير في بلدان مثل الولايات المتحدة والبرتغال وسنغافورة؛ حيث الهوة بين أغنى وأفقر 20 % من الشعب تصل الى حوالي تسعة أضعاف مقارنة باليابان والدول الإسكندنافية؛ حيث لا يتجاوز هذا الفرق الثلاثة أضعاف، كما أن مستوى الثقة بالآخرين في دولة كالبرتغال لا يتجاوز الـ 10 % مقارنة

بـ 60 % من الدول الاسكندنافية، فإذا ما كان هذا هو الحال في هذه البلدان المتطورة والغنية، فلنا أن نتصوره في بلدان العالم الثالث المنكوب في مناحي حياته كافة.

لا يقتضي وجود مجتمعات صحية أن يتساوى الجميع، لكن الخطر يكمن في طغيان قيم السوق بحيث يصبح كل شيء قابلا للبيع والمساومة، وعندها لن يحتاج برميل البارود إلا لشرارة لا قدر الله، فعند مزاحمة قيم وقواعد السوق القيم المجتمعية، يصبح كل شيء قابلا للبيع من الصوت الانتخابي الى الأعضاء والأجساد البشرية وحتى الضمير الإنساني.

 
شريط الأخبار وزارة الأشغال: طريق الرامة المؤقت مصمم لمرور مياه السيول عبر عباراته أو فوق سطحه جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان تستنكر وتدين الاعتداء الآثم على مرتبات الأمن العام النسور يفتتح أعمال المؤتمر الصحي العربي في البحر الميت .. فرص وتحديات في عصر الذكاء الاصطناعي- صور غرف الصناعة تستنكر الاعتداء الإرهابي الذي أدى لاستشهاد أحد نشامى الأمن العام الأرصاد تجدد تحذيراتها من تشكّل السيول في الأودية وتدعو إلى الحذر في منطقة البحر الميت انخفاض كبير على أسعار الذهب في الأردن السبت الاتحاد العربي للنقل البري يطرح أدوات عملية لتطوير ممرات برية بديلة لهرمز في أعمال الدورة الـ39 لمجلس وزراء النقل العرب بالإسكندرية الخدمة السرية تحبط محاولة استهداف جديدة لـ ترامب في واشنطن حبس مسؤول اسطبل وموظف 4 شهور بعد سقوط فتاة عن ظهر فرس بورصة عمّان في أسبوع: تراجع التداولات 20.5% وقطاع الصناعة يتصدر النشاط من النمو الاقتصادي إلى فرص العمل: لماذا لا يكفي أن ينمو الاقتصاد إذا لم يتحسن دخل الناس؟ التحالف: اعتراض صاروخ كروز أطلقه الحوثيون على الرياض مجلس الشيوخ في باراغواي يعزل الرئيس بينيا ويعين نائبه مكانه الحصبة تدب الرعب في امريكا .. كسرت حاجز الـ5 آلاف تحذيرات من السيول.. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تضرب المملكة اليوم وفيات السبت 7-11-2026 الولايات المتحدة تصدر عقوبات جديدة متعلقة بإيران إحباط محاولة لتهريب 3 آلاف عنكبوت داخل جوارب آيزنكوت يضع 4 شروط لمن يريد الانضمام لحكومته ضمنها يهودية إسرائيل وزير الأوقاف يدعو أئمة وخطباء المساجد إلى التصدي للفكر المتطرف