أخبار البلد – أحمد الضامن
لا تكاد تمر أيام في الأردن إلا وأصبحنا نسمع عن وقوع حادثة سطو مسلح على بنك تجاري أو محل صرافة أو صيدلية أو محطة محروقات وغيرها الكثير.. عشرات حوادث السطو المسلح نفذت وأقلقت المواطنين الأردنيين .. لأنها ظاهرة مرفوضة جملة وتفصيلا بين أبناء الشعب الأردني مهما وصل الحال والوضع المادي للشخص فذلك لا يسمح له أن يستبيح أموال الغير..والأهم أن الوطن والأردنيين لم يشهدوا في السابق مثل هذه الجرائم المرفوضة.
وبجهود قوات الأمن العام استطاعت أن تلقي القبض على أغلب من تخول له نفسه والإقدام بعمل عملية سطو في أي منطقة بالمملكة.. ما كنا نسمع على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام عن عملية سطو هنا أوهناك، إلا ووجدنا الأمن العام بالمرصاد لها وإلقاء القبض على مرتكبيها بأسرع وقت ممكن.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه، هو أن الحكومة استطاعت بإلقاء القبض على مرتكبي السطو المسلح بسرعة وبوقت قصير، لكن أشباح السطو غير المسلح متى سيلقى القبض عليهم بنفس السرعة والأهمية ... أشباح الظلام ، الفاسدين الذين أثقلوا كاهل الدولة بفسادهم على مدى سنوات عديدة ، وأرهقوا الوطن والمواطن بدون وجود أي رادع أو عقاب لهؤلاء الذين سولت لهم أنفسهم بنهب ثروات الوطن.. ألم يحن الوقت لكي نسمع كل يوم عن إلقاء القبض على هذا الفاسد وذاك.. ألم يحن الوقت بالوقوف مع المواطنن الأردني في وجه الفساد .. فأشباح الظلام والسطو غير المسلح أخطر بكثير على الوطن من مرتكبي الجرائم سطو المسلح...
الفاسد ما زال يمرح ويسرح ويحصد ويسرق دون رقيب أو حسيب، وتم التغاضي عنهم لسنوات وذلك لأسباب "لا يعلمها إلا الله"..فهو يعيش ويعمل و"يتبرطع" دون أي رادع أو أحد يقف في وجه ويصده ،وكأن الحكومات السابقة لم يكن لها آذان أو أعين ترى وتسمع بها ما يدور ويجول في الخفاء وما يحصل من انتهاك لثروات الوطن وأموال الشعب...
ونستطيع القول هنا أن الفساد مؤسسة كبيرة تغلغلت في الوطن وبثرواته منذ سنوات طويلة.. وآن الآوان أن يكون هنالك حرب وتصدي لهذا الفساد وشبكات الحماية له ، والكشف عن الفاسدين مهما كانت أسماءهم، فالوطن وصل إلى مرحلة حساسة ومتعبة من هؤلاء، ويجب عدم السكوت أو الخوف ،والوقوف بوجهه والتصدي له بكل قوة وعزيمة..
وإن من مصلحة الحكومة الحالية أن تثبت قدراتها في محاربة الفساد وتطهير الوطن من جذوره واكتساب ثقة الشعب، وعليها أن تحارب كبار الفاسدين قبل صغارهم .. والقضايا المطروحة على طاولة الحكومة في هذا الوقت "رب ضارة نافعة" لها ،وعليها العمل على جمع المعلومات حول العديد من ملفات الفساد المسكوت عنها، والتسلح بثقة وقوة الشعب في مجابهة ومحاربة رؤوس الفساد الكبرى وتطبيق القانون عليهم.. فكم نتمنى ونحلم بأن نسمع كل يوم عن أسماء هذه الأشباح والقضاءعليها وعلى آفة الفساد كاملة في الوطن.