موقع الأدب في زمن «السوشيال ميديا»

موقع الأدب في زمن «السوشيال ميديا»
أخبار البلد -  

«الكاتب هو الذي يملك العالم بين يديه، وليس من يسعى للترويج لنفسه ووضعِ صورته على أغلفة كتبه»، أليست الجملة صادمة؟
وهي جملة وردت في حديث مطول عن واقع الرواية اليوم في أوروبا، بعد تحليل جيد شمل عصر ما بعد البنيوية والرواية الجديدة، إذ يبدو أن العالم كله يعاني من ظاهرة هذا الأدب المتسلِّق إن صح التعبير، هذا الذي ليس هدفا لكُتَّابِه، فهم يكتبون بحثا عن مردود اجتماعي، وهي طريقة تشبه تبييض الأموال… كأن الأدب مجرّد عباءة تغطي عيوبا أو ندوبا قديمة، وربما تشوهات نفسية لحقت بهم في عمر مبكر، وفي نظرهم وحدها الكتابة قادرة على تجميل تلك الآثار، كون الأدب لديه سحره ووقاره.
في الحديث نفسه، يقول أحد الكتاب أيضا، لسنا في حاجة لمئات العناوين في الدخول الأدبي، يكفينا عشرون أو ثلاثون رواية جيدة، ويطرح سؤالا آخر قنبلة: «لماذا تحوّلت مهنة النّاشر إلى موضة؟» الكل ينشر ولا يهم ما يُنشَر.
لقد قلب هذا النقاش بعض مفاهيمي رأسا على عقب، وأوضح بعض ما خفي عليّ، كون مرجعيتي دائما هي الأخذ بما يقدمه لنا المترجمون عن العالم الغربي، سواء من خلال المادة التي أقبلت على قراءتها، أو على البرامج التلفزيونية المنتقاة التي تعرض علينا مع ترجمة. لقد استغربت مثلا من أن ما نراه نحن ميزة من ميزات الغرب، ليس سوى واجهة مقلقة للنخبة هناك، فستمئة رواية للموسم الأدبي الجديد رقم كبير، وهو مفرح لنا، لكنّه مثار قلق لهم هناك، كون مسؤولية القارئ تزداد صعوبة، كما أن معيار النقد يفقد بعض مصداقيته، حين يتشتت بين هذا الكم الهائل من الإصدارات الجديدة، ما قد يرغمه على ارتداء أثواب تشبه الموضة التي تملأ محلاّت الملابس اليوم، فهذه الأخيرة أيضا أصبحت فاقدة تماما لوقارها، وعلوّ شأنها.
لقد ارتبطت الأشياء ببعضها بعضا، الأزياء، والموسيقى، والفن التشكيلي، والأدب، والعمارة، وغيرها من منتجات الإنسان التي تشكل متطلبات حياته، لكنّها في الوقت نفسه هي بصمته الحضارية… هذه البصمة سواء اتفقنا عليها أم لا، فقد كانت ذات أثلام واضحة وجميلة، كانت تشبه خطوط لوحة بديعة، أو وجه سيدة فائقة الجاذبية، في كل خط يتبدّى الإتقان الذي بذله المبدع لإتمام قطعته، لكننا اليوم أمام ماكنة مجنونة، تنتج ألبسة لا معنى لها، تقذف بأعداد هائلة ومتشابهة للأسواق، فيما تنحسر دور الأزياء الفخمة إلى الهامش. وهذا ما يحدث تماما مع دور النّشر.
في مقال قرأته عن آخر معرض للكتب في بيروت قال صاحبه، ما معناه، إن المعرض شبه فارغ إلا من كتب التلوين، وإن أروقته كانت مسرحا للأولاد وهم يركضون، وقد تحامل عليه المعلقون، من أبناء بيروت ومن تحمّس للمدينة الثقافية العريقة، لكن لا أحد تساءل هل ما كتب نابع من وجع، أم من لامبالاة؟ والصحيح والصائب والمنطقي أن المقال كان ينضح بحزن وأسى على بيروت وما آلت إليه هي التي ظلّت، حتى في عز الحرب الأهلية ملكة النّشر واكتشاف المواهب الأدبية وإطلاقها عربيا. هذا الغبن الذي وصلنا إليه، ليس غبنا لبنانيا فقط، فدور النشر التي نمت كالفطر في عواصم عربية كثيرة، نمت من أجل أن تنمو، وكأنّها مجرّد «باب رزق» أو مغامرة لاقتحام سوق الكتاب. هناك دور دخلت المغامرة بالكتاب المقرصن، فأصبح ممكنا أن نجد كتب هوغو، ودوستويفسكي، وأغلب كلاسيكيات الأدب الروسي والفرنسي كلها صادرة عن عشرات الدور، ولا من محاسب. كما نجد مشاهير الكُتّاب العرب، مقرصنين جميعهم، لقد اكتشف هؤلاء قوّة وقع الاسم على جمهور كسول لا يبحث بنفسه عمّا يقرأه، فملأ له الملعقة، بما يعرف ووضعها في فمه.
هذه ضربة قاضية لدور النّشر العريقة التي بنت تلك الأسماء بعد رحلة طويلة من البحث عنها، والاجتهاد لإيصالها مع قلة الإمكانيات للقارئ العربي. أمّا الضربة القاضية للنّص فقد بدأت منذ أصبحت صورة الكاتب أهم ممّا يكتب، وسواء دخل «السوشيال ميديا» أم لا، فإنّ صورته اليوم هي التي ترشٌّحه ليكون ضيفا على التلفزيونات، في برامج وضعت أساسا لتسلية المشاهد لا لتثقيفه. وشخصيا خضت تجربة الظهور على استنغرام بوجهي التلفزيوني وخلفيتي الثقافية، ومازلت، لكنني كثيرا ما صدمت من ردّات فعل غريبة تصدر من البعض، وكأن ملخصها يقول «كوني جميلة واصمتي»، أو كما قال لي أحدهم ذات يوم «خليك في الشعر الرومانسي وبس»، وحين أصدرت كتابي «الوهم الأخضر» كان البعض ينتظر أن تتربّع صورتي على الغلاف حتى «يبيع الكتاب»، فيما علّق البعض على أن العنوان غشه إذ كان يعتقد أن الكتاب يحتوي على نصوص شعرية.. وأنا أدرك بحاستي السادسة أن اللفيف الأكبر من جمهور «السوشيال ميديا» يستسهل الشعر، ويعتبره مجرّد رصف للكلام، وللأسف أيّ كلام، فيما إن أردت تلخيص تجربتي الأدبية فإن سنوات البحث الأكاديمي وكتابة المقال هي الأطول في حياتي، مقارنة مع خلواتي الشعرية التي كنت أرتاح فيها بين الفينة والأخرى من الرّكض الذي فرضته عليّ المهنة بإيقاعها القاسي الذي لا يعرفه من يجلس أمام الشّاشة ويتابعه جاهزا، برّاقا، وكأنّه تحلية ما بعد الأكل.
أمّا قراءاتي – وهي بالمناسبة ـ تنعكس حتى في أحاديثي اليومية العادية، فقد غلب عليها كل ما هو أدب، بمعنى أن الأدب كان شغفي ومتعتي، أمّا صورتي فجاءت هكذا مع الأيام، وهي تتكامل تماما مع كل الأشياء الجميلة التي أعشقها.
الغاية، أن الترويج لأنفسنا من خلال صورنا الجميلة ليس سيئا، لكن يجب أن لا يكون هدفا، وقد أعطيت مثالا عن كتابي «الوهم الأخضر» الذي قدّمته لقارئي بخلفيتي الثقافية، سيكتشفها بذكائه، وبذوقي الفني من خلال لوحة الغلاف للفنانة التشكيلية تغريد بقشي، التي أعشق أعمالها، وباختيار الخط، ومتابعة الكتاب مرحلة بمرحلة، وتواصل شبه يومي مع ناشري بشار شبارو، الذي احترم رغبتي في تقديم كتابي كمادة أدبية دسمة، بدون الترويج لها بصورتي الشخصية…
هذا كان خياري الشخصي، الذي استهجنه البعض، واستحسنه الكثيرون، لكنني صراحة، وأقولها بالصوت العالي، لا أشعر بأن الأدب بحاجة لواجهة تخدع القارئ، نعم كلنا بحاجة لتقديم أنفسنا بصورة جميلة، لكن ليس على طريقة «أفيشات الأرتيستات» على رأي مثقفينا العُتَّق، وأعتقد أن الأدب الذي انزلق في هذه الأفعوانة في الغالب قد خرج منها كالواقع على رأسه، فاقدا للوعي، وبعد الصحوة فاقدا لأي شعور بالنشوة، هذا بالمختصر ما وصلت إليه المرحلة الآنية من عمر الأدب العربي، وكوني أعود لهذا الموضوع من حين لآخر، فلأنني أولا أسعد بكل رأي إضافي يوسع سجاله في كل مرة، ما يجعلني أرغب في الاستمرار في إثارته، وثانيا لأننا اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى لنشتغل على بناء الإنسان، وهذا لن يتم أبدا بنخبة مزيفة تتعامل مع هذه الأمم بسطحية لتسوِّق لنفسها فقط، على حساب جهلها الذي تستثمر فيه.

 
شريط الأخبار الرئيس السابق لفريق أمن نتنياهو: سارة امرأة شريرة مهووسة بسرقة مناشف الفنادق تتابع المنخفضات الجوية على غرب المتوسط يدفع بالدفء والغبار نحو الأردن قرابة 15 حالة اختناق بفيروس الالتهاب الرئوي بين منتسبات مركز إيواء بالطفيلة نائب الملك يزور ضريح المغفور له الملك الحسين الأجهزة الأمنية تتعامل مع قذيفة قديمة في إربد "مستثمري الدواجن": أسعار الدجاج لم ترتفع والزيادات الأخيرة مؤقتة الملك يمنح الرئيس التركي قلادة الحسين بن علي نقيب أصحاب الشاحنات: القرار السوري حول الشاحنات يخالف الاتفاقيات الحكومة تدرس مقترحا بتعطيل الدوائر الرسمية 3 أيام أسبوعيا الصحفي التميمي: ارفض التعليق على حادثة الاعتداء الا بعد انتهاء التحقيق بلاغ رسمي بساعات العمل برمضان في الاردن رئيس الجمعية الأردنية لوسطاء التأمين الداود: مشروع قانون التأمين في مراحلة النهائية وأكثر من جهة وبيت خبرة قدمت ملاحظاتها ريالات: استقالتي جاءت دون أي خلافات مع مجلس الإدارة وتكريم الصحيفة محل تقدير الجغبير : وفد صناعي اردني يبحث اقامة شراكات وتعزيز التبادل التجاري مع الكويت تفعيل «سند» للمغتربين من خارج الأردن دون مراجعة مراكز الخدمة دهاء مكافحة المخدرات الأردنية.. يُطيح بأحد أخطر تجار المخدرات - تفاصيل قرار سوري يمنع دخول الشاحنات الأجنبية باستثناء "الترانزيت" حركة تنزه نشطة بلواء الكورة يدفعها جمالية الطبيعة اعتداءات على الشاحنات الأردنية في الرقة تثير استنكارًا واسعًا قرار مفاجئ أربك حركة عبور الشاحنات الأردنية باتجاه الأراضي السورية