اخبار البلد : حسن صفيره / خاص-
في الوقت الذي يدعو فيه كبار المحللين الاقتصاديين والسياسيين جموع الاردنيين لاستيعاب الوضع الاردني الراهن والوقوف الى جانب الوطن، وفي الوقت الذي خرج فيه سيد البلاد قبيل حل حكومة الملقي واعلانه عن الوضع الاقتصادي العصيب الذي تمر به المملكة ووضع الاردنين بصورة ما نواجهه من تحديات ، وما تبع ذلك من تصريحات ملكية ازاء قضية اللجوء السوري على حدودنا الشمالية جراء الاقتتال الذي يشهده الجنوب السوري، تخرج فئة غير مسؤولة من الاردنيين للمطالبة بفتح الحدود امام نازحي درعا الذين احتشدوا على حدودنا الشمالية بغية دخول الاراضي الاردنية.
لا يضيرنا اننا شعب نخوة وشهامة ، استلهمنا معاني الاخوة والرجولة من قيادتنا الهاشمية التي ما فتأت تفتح حدودها لكل دولة بالجوار والمنطقة، بدءا من العراق وسوريا وليبيا واليمن، لحين أُسيئ فهم هذه المعاني تجاه موقفنا بفتح حدودنا امام كل ازمة سياسية لتلك الدول، وتحول موقفنا الانساني المشرف الى بديهية بنظر المجتمع الدولي، الذي يرى انه من "البديهي" ان يفتح الاردن حدوده، لتتحول هذه "البديهية" بنظرهم الى حتمية تستلزم من الدولة الاردنية ان تكون مشاعا بحدود مفتوحة !!
لكن على المجتمع الدولي الذي القى بعبء اللجوء العربي عامة والسوري بوجه خاص، ان يُعيد حساباته وقراءته للموقف الأردني، فلا يعقل ان يستمر الاردن بفتح حدوده أمام احتملات تقود لنقل الارهاب الى اراضيه، ولنا في حوادث ارهابية مؤسفة عاشها الاردن خلال العامين الماضيين اكبر دليل على ذلك، وقد كانت هذه الحوادث الارهابية نتاج للقلاقل السياسية التي تعيشها دول الجوار .
المتتبع لما يجري على حدودنا الشمالية، ويمكنه الدخول الى ما تبثه الفضائيات العالمية في توثيقها لما يجري هناك، يستطيع ان يرى حجم الخطر الداهم الذي يتربص بنا دولة ونظام وشعب، فالاقتتال على اوجّه في مدن واحياء الجنوب السوري، مركبات وحافلات تنقل مقاتلي المعارضة الى درعا لنحو 22 فصيلا مسلحا، تصفيات فصائلية وتناحر عسكري بين صفوف المعارضة، والحصيلة هروب عشرات الاف الى الحدود الاردنية بعينها، وكأنما الأردن هو المسؤول عما يجري هناك !!
فتح الحدود بالوقت الحرج هذا ومع محاصرة المسلحين لمناطق عديدة في درعا يعني تسلل ارهابيين ضمن العوائل اللاجئة الى الاردن، وهذه يستطيع اي متابع التقاطها في الرصد الاخباري لتجمع النازحين ، فيما ينتشر الاف الشبان ضمن عشرات الوف النازحين، لماذا ينزح الشباب السوري سواء كان من درعا او غيرها، ووطنه أولى به فأولى ؟؟؟
الاردن غير معني ولن يستقبل مخلفات ازمات الدول اللاعبة بالشأن السوري بالمنطقة لتتوالى الكوارث السياسية والاقتصادية علينا تحت عنوان مجاني "استقبلوا اللاجئين ودبروا حالكم"!!
قد نقبل بالأزمات الاقتصادية التي خلفها اللجوء السوري على اراضينا، لكن علينا ان ننظر جيدا لتبعات هذا اللجوء، وقد حاولت مجموعات ارهابية استغلال الوضع ونقل ارهابها الى الاردن ظناً منها انه ساحة خلفية لصراع الحاصل في الاراضي السورية، لماذا ننسى شبابنا البواسل امن وعسكر ممن استشهدوا في حزيران الماضي حين استشهد 6 جنود اردنيين في التفجير الارهابي الذي ضرب مخيم الركبان الحدودي حيث تم تمرير سيارة ملغمة باتجاه افراد جيشنا العربي.. هذا المخيم الذي يُسيطر عليه ارهابيون والذين حاولوا دس عناصرهم ضمن عائلات اللجوء لادخالهم للاراضي الاردنية !
لننتبه الى العناوين الهامة، ولنستوعب ان مصلحة الوطن العليا هي مصلحة كل فرد اردني، فاغلاق الحدود لا يعود للعبء الاقتصادي المالي فقط بل هو قرار استشرافي امني بحت، ففي الايام القادمة وحال لم تخف حدة المعارك في الجنوب السوري سيتكدس المزيد من اللاجئين وسيصار الى تشكيل مخيم شبيه بالركبان، وستحول حدودنا - لا قدر الله - الى قنابل نووية موقوته ، ما يعني ان التهديدات الامنية قائمة على حدودنا الشمالية ولا تحتمل اي موقف "عاطفي" !
فهل من احد يستطيع ان يجزم بأن وجبة عشرات الالاف من النازحين من درعا باتجاه حدودنا، هي الوجبة الاخيرة ؟؟ وهل يتوجب علينا استقبال وجبات اخرى الى جانب المليون لاجئ الذين يسكنون الزعتري ومريجب الفهود وبقية المدن والمحافظات الاردنية، وهل يترتب على الاردن وحده دون دول العالم والدول العربية والدول المحيطة عربيا وخليجيا ان يتحمل تبعات الحرب السورية الفصائلية ؟؟
انسانيا قام الاردن بأكثر مما يحتمله ، وقد بلغت كلفة اللجوء السوري على الاردن نحو 10 مليار دولار، تم انفاقها على مدار السبعة اعوام منذ استقباله اللجوء، وهذه المليارات لا علاقة لها باي مبالغ دفعتها الدول المانحة لملف اللجوء وهي منح مالية بالمناسبة لم تصل الى الحجم الحقيقي الذي وعدت به هذه الدول، وفق تصريحات فيصل الفايز قبل ايام.
للمطالبين بفتح الحدود، الم نأخذ حصتنا باستقبال مليون و 300 الف سوري بحسب تعدادهم الفعلي وليس بحسب ما تعلنه مفوضية اللاجئين التي خفضت معونات الانفاق على اللاجئين السوريين على حساب الانفاق الاردني، هل ينكر طالبي فتح الحدود تداعيات استقبال الاردن للجوء السوري من تفاقم البطالة المتفشية بين صفوف شعبنا وشبابنا ورغم مياهنا الشحيحة ورغم العبء الامني والصحي والتعليمي الذي يوفره الاردن لاكثر من سبعة اعوام .
نقول .. كلنا مع جيشنا على كافة حدودنا .. كلنا الجيش .. كلنا الوطن .. ولنلتف حول قيادة هذا البلد لا ان نعرقل الجهود ونفاقم التحديات.. لنقف لتمتين جبهتنا الداخلية، لكي نحمي انفسنا وغيرنا اذا ما استطعنا سبيلا، ولنلتفت ان حماية الوطن الاردني يعني حماية المنطقة بأسرها، واستقرار الاردن الامني والسياسي هو المفتاح الأكبر لحل معضلة اقتصادنا فلا ضمان للشعوب دون دولة قوية امنة.