اخبار البلد-
حازم عياد
فالحملة الاعلامية الاسرائيلية غير البريئة بلغت ذروتها بوصول الملك عبد الله الثاني الى واشنطن؛ اذ سربت الصحافة الاسرائيلية خبرا مفاده ان الاردن وافق على صفقة القرن، وانه ابلغ كوشنر وترمب بذلك، وان الاردن ضغط على الفلسطينيين للتعاطي مع المقترحات الامريكية، علما بأن شبكة الـ CNN يوم اول امس نقلت تفاصيل اللقاء بين الملك عبد الله الثاني والرئيس الامريكي، واكدت فيه الموقف الاردني من حل الدولتين والقدس، وانه لم يطرأ عليه أي تغيير.
محاولة التشويش على النشاط الدبلوماسي الاردني وتشويهه لم تقتصر على التصريحات والمواقف؛ اذ ذهبت ابعد من ذلك بالحديث عن لقاءات سرية كان أبرزها مشاركة ولي العهد السعودي في لقاء جمع الملك عبد الله الثاني بنتنياهو في 19 حزيران الماضي، ولقاء مدراء اجهزة المخابرات العامة في السعودية والسلطة الفلسطينية والاردن ومصر مع مدير الموساد في العقبة.
وبالتدقيق في المصدر نجد ان الصحافة الاسرائيلية ترجع المصدر تارة الى صديق مقيم في الاردن، سرب نبأ لقاء نتنياهو بولي العهد السعودي، وتارة اخرى إلى مصادر امريكية غير معلومة او بمصدر عربي؛ كالقول: بأن مسؤولا مصريا سرب خبر لقاء مدراء المخابرات في العقبة؛ اخبار مريبة يزيدها ضعفا انها لم ترد نقلا على لسان مسؤولين صهاينة لعدم رغبتها التضحية بمصداقيتهم على الارجح.
الهوس الاسرائيلي لتشويه الموقف الاردني، والتشويش والتشكيك بمصداقية الموقف الاردني تعاظم مع تسارع الخطوات الدبلوماسية الاردنية خلال الاسابيع القليلة الماضية؛ نشاط يهدف الى ارباك الدبلوماسية الاردنية وإفقادها المصداقية، ونقل المعركة الى الداخل الاردني؛ محاولات قابلها نضج حكومي تمثل في الرد السريع على هذه الترهات؛ اذ سارعت الحكومة وعلى لسان ناطقها الرسمي جمانة غنيمات إلى نفي هذه اللقاءات، وخلال بضع ساعات على انتشارها؛ امر يحسب للحكومة والدولة الاردنية بكافة مؤسساتها.
إحباط النشاط الاعلامي الصهيوني، ومحاولاته تشويه الدبلوماسية الاردنية والتشويش عليها، ونقل المعركة الخارجية لتتحول الى معركة داخلية اردنية واقليمية تعتبر خطوة ايجابية لتحصين الجبهة الداخلية، مقابل ضرب مصداقية الماكينة الاعلامية الصهيونية؛ فالمأزق الذي يعانيه الكيان في التعاطي مع اطروحات كوشنر والقدرة على الترويج لها سواء داخل الكيان الذي تزداد الشكوك لدى اعضائه بإمكانية تحقيق صفقة القرن وما تحويه من ترهات، أم خارجيا، حيث بدأت الشكوك تظهر في عناوين الصحافة الامريكية ابرزها مجلة الفورن بولسي التي نشرت مقالا بعنوان " Kushner’s Peace Plan Is a Disaster Waiting to Happen" "خطة كوشنر للسلام كارثة تنتظر الحدوث" لـ ايلان غولدينبيرغ.
كما تحولت الصفقة وتفاصيلها المثيرة في الاقليم الى مصدر احراج لأصحابها من الدول العربية التي سارعت للترويج للسلام الاقليمي، في حين وقف الاردن عائقا امام هذه الحملات الترويجية؛ فبدونه وبدون السلطة الفلسطينية لن تحظى الحملات الدعائية والاعلامية في الغرب او الشرق بمصداقية، خصوصا ان مصداقية الاردن في الدوائر الغربية مرتفعة لدى النخبة العاقلة في الغرب؛ امر شجع على رفع الاصوات في مصر للتعبير بوضوح اكبر عن استياء من الصفقة ومضامينها.
الكيان الاسرائيلي معني بتشويه الموقف الاردني وإضعافه وإدخاله بمعارك سياسية واعلامية، واعادة توجيه نشاطه ليبدو أنه داعم لجهود غرينبلات وكوشينر صهر ترمب؛ فالكيان الاسرائيلي مستعجل لتمرير الصفقة عشية انتخابات الكونغرس التي ستشغل الادارة الامريكية على الارجح لأشهر ان لم يكن لأعوام في حال فاز خصوم الرئيس بالانتخابات.
التصريحات الاعلامية الرسمية الاردنية احبطت محاولات الكيان لتحويل المعركة الدبلوماسية التي يخوضها الاردن في العالم الخارجي الى حملة ترويج للصفقة المشؤومة، والأخطر من ذلك تحويلها الى معركة داخلية، كما افشلت المحاولات لتحويلها الى بالون اختبار اقليمي، او محاولة لتطبيع النفوس على امكانية تحقيق انعطافة في الموقف الاردني.
ختاما.. فإن لعبة الوقت والاعصاب عنوان الشائعات الصادرة من الصحافة الاسرائيلية التي قابلها نفي اردني متكرر عكس ثقة الدولة الاردنية بموقفها السياسي وتماسك وانسجام مؤسساتها؛ امر يعزز الثقة بينها وبين المجتمع وسائر المكونات السياسية والمدنية في المجتمع؛ فالنفي ليس ترفا بل فعل سياسي لا يقل اهمية عن الهجمة الاعلامية التي احبطت خلال الاسابيع القليلة الماضية بنفي بسيط، ولكنه يعكس الكثير من الثقة والحكمة.