اخبار البلد-
زيد السوالقة - جاء مِن خارج الصندوق، مِن تلك الأحياء الشعبية التي تُربي أفرادها على احترام الناس وتبني فيهم مكارم الأخلاق والعمل بإخلاص.
هو رئيس الديوان الملكي العامر الذي ينحدر من عقيدةٍ عسكريّةٍ تؤمن بالعمل الميداني، لذا فهو لا يحبذ الجلوس في مكتبه، ويُطبّق " نظرية الواقع" التي فيها لا يتحقق الإنجاز إلا بالوقوف على الأرض؛ فالحلول لا تأتي إلا بلقاء الناس في مواقعهم والاستماع إليهم واقتراحاتهم.
هو مِن الندرة الذين يملكون رصيداً كبيرا في محبة الناس، هذه المحبة التي قطفها على امتداد سنواتٍ مِن الجولات اليوميّة التي جاب فيها الوطن دون كلل أو ملل، وهو القادم من رحم الشعب والبعيد كل البعد عن الطبقات المخمليّة ودوائر النخب التي عاثت فساداً وترهلاً، وهو المؤمن بعقيدة الإخلاص في تنفيذ المهام بجديّة وتفانٍ بعيداً عن الأضواء والتقاط الصور.
والكلام هُنا ليس ضرباً من التلميع أو التجميل أو الدفاع، فهو لا يحتاج ذلك، ولا ينتظره؛ فسجله العملي حافل بالإنجازات، وصورته العامة التصقت بمسيرهِ على الاقدام بين القرى وتلك البوادي خلف الجبال وبين الاودية والمساكن العشوائية والمعوزين الذين يرون في محياه أملاً جديداً .
ولا بُد هُنا من الإشارة وكمطلع، أن معالي أبو حسن وخلال عمله كمسؤولٍ عن المبادرات الملكيّة، قد واجه بيروقراطيّة كبيرة مع تلك المؤسسات الحكومية التي تعنى بطريقةٍ وأخرى بالمبادرات التي كان يعمل عليها، لذا فهو العالم بمكامن هذه العراقيل التي ومن خلال موقعه الجديد سيقف عليها بالمعالجة وسيعزز العملية التنموية .
وقد نحسد هذا الرجل وهو ينال الحسنة بعد الأخرى ونحن نراه على امتداد سنوات، يُقدّم للفقراء مساكناً طال انتظارهم لها، وتلك الابتسامات التي يرسمها على محياهم في مناطق لم يرَ الناس مسؤولاً غيره يزورهم ويحاورهم ويطمئن على معيشتهم ويسمع منهم بلا استعلاء أو مِنه، بل يلاقيهم بالصدر الرحب والحنان الذي نقرأه في قلبه فلا وعود كاذبة ولا يدير ظهره لحاجات الناس بعد أن يعود إلى مكتبه .
جاء العيسوي بإرادة ملكية تعلم تماماً أنه الرجل المناسب في مرحلةٍ حرجة يتطلع فيها الأردنيون إلى دورٍ مختلفٍ لرئيسِ ديوان الملك، رئيسٌ على احتكاك مباشر مع الناس، يؤمن بالتشاركية مع مؤسسات الدولة لتسريع تحقيق الأهداف، وهو بطبيعته لا يسعى إلى احتكار القرار ووضع العراقيل، ولا ينتظر أن يُحسب الإنجاز له أو لغيره، فهو يترفّع عن هذا المرض الذي حصّنه الله منه، وهو الذي عاش صغره بين الأحياء الشعبيّة التي تربي أفرادها على الشعور بحاجة الناس .
لم يكن معالي أبو حسن إلا نظيف اليد وماكينة عمل لا تهدأ أو تتوقف، فمَن يدخل إلى مكتبه يجده يعجُّ بالأوراق والملفات ويبدو وكأنه ورشة عمل، وبصحبته فريقاً يعمل كخليةِ نحلٍ، لا يمكن لهذا الفريق إلا أن يكون كذلك؛ إذ أنهم يعملون مع هذه القامة الوطنيّة المتواضعة التي تجرعت الصفات الهاشميّة وتربّت عليها، وها هو مثالٌ نعتز به وأمنياتنا أن يتعلم منه المعنيون بكافة مواقعهم .
وفي حالةٍ لا تحدث كثيراً في مجتمعنا، فقد عبّر حزبيون ونشطاء المجتمع المدني وأعضاء مجالس اللامركزيّة وعامة المواطنين عن ارتياحٍ كبيرٍ لتسلم العيسوي رئاسة الديوان، فهم يتطلعون إليه كرجلٍ مكافحٍ سيعمل وفقاً لطرقٍ مغايرة في تعزيز العلاقة بين الأردنيين وديوانهم، وتعزيز التنمية وتحسين أحوال الناس وتوفير الحياة الكريمة لا سيما مناطق الأطراف، وهذا يحمّله عبئاً كبيراً لا سيما أن محبة الناس له كبيرة، ونسأل الله له التوفيق والفلاح .