اخبار البلد
نضال منصور
لم تكن استقالة رئيس الديوان الملكي السابق، الدكتور فايز الطراونة، مفاجئة للشارع الأردني، فالرجل أمضى أكثر من 5 سنوات في هذا الموقع، وآن الأوان لكي يستريح بعد أن أجرى عملية جراحية مؤخراً.
وبالسياق ذاته، فإن اختيار الملك، يوسف العيسوي، رئيساً للديوان لم يأت خارج سياق التوقعات، فالعيسوي أمين عام الديوان منذ سنوات، وابن مؤسسة الديوان والمؤسسة العسكرية منذ عقود، والمنشغل بالمبادرات الملكية وتنفيذها، وهو الأقرب لمعرفة احتياجات ونبض الناس.
هذا التعديل في رئاسة الديوان تزامن أيضاً مع تعيين قيس أبو دية رئيساً للتشريفات بعد سنوات طويلة أمضاها عامر الفايز في هذا الموقع الأقرب للملك.
هذا التغيير في الديوان الملكي يُقرأ باتجاه تعزيز الاحترافية، وتطوير المأسسة، وتجنب المواقف والحسابات السياسية، بما يحفظ الانفتاح على جميع مكونات المجتمع الأردني.
ويمكن أن يقرأ المتابعون أيضاً التغييرات في الديوان الملكي باتجاه تعزيز دور ومساحة العمل للحكومة، وعدم مزاحمتها، وتحميلها كامل المسؤولية عن قراراتها.
تحدث هذه التعديلات في وقت ما يزال الشارع الأردني تحت وقع صدمة تشكيل حكومة الرئيس عمر الرزاز، فالبعض يعتبرها مخيبة للآمال بعد إعادة أكثر من 15 وزيراً من حكومة الرئيس المستقيل هاني الملقي، وآخرون يطالبون بإعطاء الحكومة فرصة لمتابعة أدائها وما ستطرحه وتقدمه، ومن ثم محاسبتها ومساءلتها.
مشكلة حكومة الرزاز أنها جاءت بعد الاحتجاجات الشعبية، واعتبرت نتاجا لإرادة الناس وضغوطهم، ولهذا فإن الرهانات عليها وسقف التوقعات ارتفعا بشكل غير مسبوق، خصوصا أن الرزاز يحظى بالاحترام عند الشارع، وينظر له بأنه من خارج "علبة الرؤساء"، ويملك تصورات ومواقف تتماهى مع هموم الناس.
حتى الآن تحاول حكومة الرزاز أن "تنحت" في صخر الأزمة التي يواجهها الأردن، وتسعى لاستعادة ثقة الشارع، ولذلك بدأ الرئيس في أول مؤتمر صحفي له بتأكيد حقوق الناس، وأولها الحق في المعرفة بكل شفافية، والأمر الثاني الحق بالحصول على الخدمات مقابل الضريبة التي يدفعها، وثالثاً أن تقدم له التوضيحات الكافية لتسعيرة مشتقات النفط التي ظلت سراً عجيباً، وطلاسم لم يفهمها الأردنيون طوال السنوات الماضية.
تأكيد الحقوق كان المقدمة التي استهلها الرزاز لينتقل إلى أن الترشيد يجب أن يبدأ أولاً بنفقات الحكومة قبل اللجوء إلى الجباية من جيوب المواطنين، ولذلك بدأ بخفض نفقات الحكومة 150 مليون دينار، يتبعها مراجعة التقاعد المدني للوزراء، فمن غير المعقول أن يحصل الوزير على تقاعد مدى الحياة لأنه خدم ليوم واحد، أو لأشهر في الحكومة، ففي هذا إخلال بمبادئ العدالة، وأعباء غير محتملة على موازنة الدولة.
كل الإجراءات التي تمضي بها حكومة الرزاز مثل إعادة التأمين الصحي لمرضى السرطان والتسهيل عليهم، ومراجعة الضرائب على سيارات "الهايبرد"، مهمة وضرورية لاستعادة شعبية الحكومة، وثقة الناس التي تعرضت للاهتزاز بعد إعلان الفريق الوزاري، وتبقى المهمة الأصعب ما هي خطة الرزاز لتغيير النهج الاقتصادي والاجتماعي والسياسي؟!
كيف سيشق هذا الطريق الصعب، في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، وما هي الأدوات التي يملكها ومن أين يبدأ، ومتى سيبدأ الناس تلمس الأثر؟
ربما يكون تغيير النهج مرتبطا بمشروع الرزاز الذي يطرحه للعقد الاجتماعي الجديد، والمشروع النهضوي، وهو ما يحتاج إلى شروحات كثيرة، وترويج بين الناس، حتى لا تظل مفاهيم نظرية مجردة وأطروحات غير مسنودة على أرض الواقع!
مهمة الرزاز صعبة، وباعتقادي فإن الإصلاحيين مطالبون بدعم الحكومة لأنها خيار جديد حتى وإن كانت هناك ملاحظات على الفريق الوزاري، فإن لم تفعل فإن الخسارة المقبلة أكبر.