هل يفاجئ العراقيون العالم للمرة الثالثة؟

هل يفاجئ العراقيون العالم للمرة الثالثة؟
أخبار البلد -  

 

 

للمرة العاشرة على التوالي تختار اليونسكو عاصمة الرشيد، مدينة بغداد، كأسوأ مدينة للعيش في العالم كله، وإن أفصح هذا الاختيار عن شيء فإنه ببساطة شديدة فشل الطبقة الحاكمة التي جاء بها الاحتلال الأميركي للعراق منذ 2003 والتي تتألف غالبيتها من الإسلام السياسي المدعوم من إيران ودول الجوار.

 

 

عشر سنوات تتضمن الولاية الثانية لنوري المالكي التي حدث فيها احتلال داعش ثلث مساحة العراق وانهيار الجيش العراقي والكثير من الجرائم الخطيرة مثل جريمة سبايكر التي راح ضحيتها أكثر من ألفي جندي عراقي غدراً. في النصف الثاني من هذه السنوات العشر جاء حيدر العبادي بديلاً للمالكي وانشغل بمحاربة داعش ووعد بمحاربة الفساد، لكن الغريب في الأمر أن قائمته التي قدمها للانتخابات تتضمن بعض أكثر المسؤولين فساداً، وهذه أولى المفاجآت، لكنها لا تمثل مفاجأة للشعب العراقي.

 

 

المفاجأة الثانية هي تحالف الحزب الشيوعي العراقي مع السيد مقتدى الصدر، وهذه أيضاً لم تكن مفاجأة للشعب العراقي، باستثناء عدد من المثقفين اليساريين الذين وجدوا في هذا التحالف انحرافاً عن مبادئ الحزب الشيوعي وشككوا في قدرة هذا التحالف على النجاح بسبب الاختلاف العقائدي والاجتماعي والسياسي بين المتحالفين.

 

 

أما المفاجأة الثالثة والتي لا يمكن السكوت عنها، فهي ترشح الكثير من قادة الدواعش إلى الانتخابات بعد صدور قرار العفو العام والمصالحة الوطنية، وأغلب هؤلاء ساهموا في إعدام الكثيرين من الجنود العراقيين الذين وقعوا في الأسر أثناء محاربة الدواعش، ولديهم صور وفيديوات كثيرة منشورة في أماكن مختلفة في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة. قسم من هؤلاء كانوا محتجزين في السجون العراقية، ولكن قانون العفو العام سمح بإطلاق سراحهم، وصورهم الآن تملأ الشوارع والساحات العامة.

 

 

ولكي تكتمل الصورة السوريالية لهذه الانتخابات، صوّت مجلس النواب على قانون العشائر الذي سيكون بديلاً عن القانون المدني الجنائي إلى درجة أن العشيرة فيه ستكون دولة ظل لها قانونها وقضاتها وشرطتها الخاصة. الاستخفاف بالعقل العراقي وصل إلى مديات غير منظورة بعد أن قامت فئات غير مرغوب فيها اجتماعياً بالترشح للانتخابات تحت غطاء المدنية والتغيير.

 

 

من المناسب أن يتعرف الشعب العراقي على قادته بعد مضي خمسة عشر عاماً من الخراب وانتهاك السيادة وغياب الروح الوطنية وتمزق الهوية وفقدان الأمن وتفشي الجريمة وغرق المدن بالقذارة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: لماذا يختار هذا الشعب هؤلاء القادة وهو يعرف أنهم فاسدون ولصوص وقتلة؟ انه الخوف، نعم الخوف من الحرب الأهلية وعودة السيارات المفخخة التي تمتلك كل الأحزاب المهيمنة على السلطة معامل لتفخيخها في كل مدن العراق.

 

 

ومع اقتراب الانتخابات يستخدم العراقيون الكثير من الأمثال الشعبية التي تعبر عن روح المرحلة، فيها المنتقد وفيها المبرر، وفق طبيعة الشخص وميوله. المنتقد يستخدم المثل الذي يقول: «الناس على دين ملوكهم»، في اشارة الى فساد المجتمع الذي يختار القادة الفاسدين مثله لأجل حفنة من الدولارات التي سيدفع ثمنها مضاعفاً في المستقبل بعد ان يبقى كل شيء على حاله. اما الشخص الذي يبرر سلوكه الفاسد فيستخدم المثل الذي يقول: «شعرة من جلد خنزير»، كي يوحي للآخرين انه لم يحصل سوى على ملاليم او على الفتات فحسب.

 

 

لا يعرف الناخب العراقي الخائف من كل شيء انه سيوافق على الحصول على خمسة وعشرين الف دينار (عشرين دولاراً اميركيا) مقابل صوته، لا يعرف انه سيدفع ثلاثة أضعاف هذا المبلغ لأصحاب المولدات كل شهر من اجل الحصول على الكهرباء التي لن تتحسن ابداً مع بقاء هؤلاء في السلطة، ولكنه يوافق على كل شيء لأن الأجيال الجديدة تربت على الجوع والخنوع والتصفيق لكل من هب ودب.

 

 

 

 

 

 

 

 

* كاتب عراقي

 

 

للكاتبTags not available
13 1
 


 
شريط الأخبار وفاة و5 إصابات في حادث تصادم بين مركبتين على طريق الشوبك الحرس الثوري : إذا كان ترمب صادقا بتدمير قواتنا البحرية لماذا لا يرسل سفنه لفتح مضيق هرم قائمة بمواقع رادارات ضبط المخالفات المرورية لغز تصفية 10 علماء في أمريكا يثير الشكوك السقا: تغيير اسم جبهة العمل الإسلامي إلى حزب الأمة الأردن ودول عربية وإسلامية تدين إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى ما يسمى أرض الصومال "أسطول البعوض".. سلاح إيران الخفي في معركة السيطرة على مضيق هرمز هيئة العمليات البحرية البريطانية: تضرر سفينة حاويات بمقذوف مجهول قرب سواحل عمان عمومية "الممرضين" تصادق على التقريرين الإداري والمالي للعام 2025 طبول الحرب تقرع في "هرمز": حصار أمريكي، هجمات غامضة، وتركيا تحذر من "مفاوضات شاقة عالم أردني يفوز بجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي وزارة التنمية الاجتماعية: ضبط 982 متسولا خلال آذار خطيب زاده: طهران لن تسلم اليورانيوم المخصب للولايات المتحدة تحت أي ظرف خطيب زاده: طهران لن تسلم اليورانيوم المخصب للولايات المتحدة تحت أي ظرف 4 عمليات تجميل تحوّل مجرماً لشخص آخر.. والشرطة تكشفه (فيديو) 15 ألف مشارك في "أردننا جنة" خلال أسبوعين من انطلاقه أمانة عمان: خصم الـ 30% على مخالفات السير ينتهي مساء السبت رويترز: سفينتان تجاريتان تتعرضان لإطلاق نار أثناء عبورهما مضيق هرمز "النقل المنتظم في الكرك" يبدأ بتشغيل مسار 'مثلث القصر – مجمع الجنوب' الأحد قلب حيدر محمود متعب في حب الأردن.. ادعوا له بالشفاء