رحلة للأردنيين في البحث عن غزلان دبين ..

رحلة للأردنيين في البحث عن غزلان دبين ..
أخبار البلد -  

اخبار البلد-

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

لم أكن أرغب المشاركة في الحديث عن هذا الخبر، لكنني لا أخفيكم سرا بأنني رأيت مجسما لغزال في كفتيريا في مبنى التلفزيون الأردني، وكنت أقف مع الصديق مأمون مساد على مقربة من مدخل الكفتيريا، فجاء الحديث عن موضوع الغزلان إياها، وحين وقعت عيني على مجسم ما لغزال، قاطعته وقلت تحدث عن 99 فقط، فهذا واحد موجود في الكفتيريا، فضحك مأمون، لكنني تقدمت الى مجسم الغزال لأتأكد هل هو مجرد مجسم من الجبس أم هو كائن محنط، كتلك التي كنت أراها قبل أكثر من 25 عاما في مناطقنا، غزلان حقيقية محنطة..لكنني سرعان ما اكتشفت أن في كفتيريا التلفزيون الأردني مجسمين لغزالين مصنوعين من الجبس، ولن أقول إن العدد الذي انهمك الشعب في البحث عنه أصبح الآن 98 غزالا، بل سأتحدث عن القصة الحقيقية والرقم الصحيح، غير القابل للكسر ولا للقسمة الا على نفس أردنية سوية، تهتم بالشأن العام، رغم أنها أصبحت مسكونة بالسخرية على الشأن العام وعلى مجريات العمل الحكومي برمته.

الاكتفاء بالتندر على الشأن العام وأخباره أصبح سمة الكثيرين من الأردنيين، ومعه تاهت الحقائق وقبلها تاه الولاء لهذه البلاد وانهدرت الثقة بين المواطن وبين المؤسسات كلها، ولعل أهم عامل في هدر هذه الثقة هو الاعلام المنفلت، وسوف نقولها للمرة المليون: «حين يتوه الإعلام ويفقد أخلاقه فلا تبحثنّ عن ثقة بين المواطن والدولة»، وهذا ما نفهمه من قصة خبر الغزلان المفقودة من محمية دبين.
في الوقت الذي نبحث فيه عن قصص نجاح وعن مسؤولين نزيهين، يتعاملون بشفافية، ويقدمون المعلومة للاعلام وللناس، نصطدم بنتائج عكسية، لا تحفل لا بوطن ولا بجهود مسؤولة مؤتمنة ولا بشفافية ولا بمؤسسية، فالإنجاز الذي حققته وزارة الزراعة في الكشف عن قصة اختفاء الغزلان من محمية دبين، والشفافية التي تعاملت بها الوزارة، انقلبت بفعل التندر الى عكسها، فانطلقت الأسئلة الساخرة والمشككة في ذمم الوزارة ومسؤوليها، وتمت مصادرة جهودهم الطيبة على صعيد معالجة الترهل، وترسيخ مبدأ المساءلة، وعدم التهاون مع الفاسد والمسيء والمتقاعس والمهمل..
لو سأل السائلون أو تندروا حول موضوع محمية دبين، الى ما قبل خبر قيام وزير الزراعة بتحويل ملف الغزلان الى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، لقبلنا هذا واعتبرناه موقفا طبيعيا منطقيا، أما القفز عن حقيقة الجهود النظيفة التي يبذلها وزير الزراعة والمسؤولون من أمثال المهندس عبدالحافظ أبو عرابي مدير زراعة جرش، فهذا هو الانفصام والظلم واللامبالاة، حيث كان بمقدور الوزارة والوزير ومدير زراعة جرش السكوت عن فقدان الغزلان، والإبقاء على الحال كما كانت عليه منذ 2001، وهو تاريخ تأسيس المحمية بغزلانها الـ100، فعام إضافي أو 4 أعوام إضافية على 17 عاما سبقتها لا يعني شيئا، أي أن تترك الأمور وشبهات الفساد وغياب المساءلة على ما كانت عليه قبل قدوم وزير الزراعة الحالي..فهل هذا ما يريده المتندرون على شفافية وزارة الزراعة ووزيرها وعلى أمانة والتزام مدير زراعة جرش؟ ..منذ متى يطالب الشعب بمحاربة المسؤولين الذين يبذلون جهدا شفافا ؟ منذ متى انقلبنا وتملكتنا كل هذه الردة عن الحق والعدل لنحارب جهود مكافحة الفساد التي تقدمها كوادر وزارة الزراعة منذ عام تقريبا، وما زالت ماضية فيها؟.
كان وما زال المطلوب الانتباه لجهود وزارة الزراعة المتصاعدة في دعم الزراعة والمزارعين، ورفد الاقتصاد الوطني بطرق جديدة خلاقة، والتزام كوادرها ومسؤوليها بالحوكمة والمؤسسية والقانون ومكافحة الترهل والفساد، فكل أخبار الزراعة منذ عام تقريبا تحمل واحدا أو أكثر من تلك المعاني الكبيرة في بناء الدولة الأردنية الحديثة، لكنها تغيب عن عين وذهن وضمير القارىء ، لتكون محط سخرية وتندر وتشكيك بأمانة المسؤولين وبإدارة الوزير للوزارة.
لو أردتم أن تتحدثوا حقا وعدلا ومنطقا عن بلدكم وعن مؤسساته، لشكرتم الزراعة وكل مسؤوليها على جهودهم في الكشف عن هذه القصة، وعززتم شفافيتهم حين قدموا للاعلام المعلومة، حول الغزلان وقصة المحمية الغائبة عن المتابعة والرقابة على طول الفترة الممتدة قبل قدوم وزيرها الحالي، الذي يبذل جهودا أسطورية للتقدم بهذه الوزارة، ولمسنا الكثير منها خلال عام 2017، وما زلنا نقرأ خبرا نوعيا عن الإنجاز فيها، وقريبا سترسو الصورة الحقيقية لهذه الوزارة الكبيرة التي تسهم بأكثر من الخمس في الاقتصاد الوطني، بسبب تداخلاتها العميقة في كل القطاعات الأخرى وفي تفاصيل حياة الأردنيين.
ومن أراد الانخراط في ماراثون رحلة التيه في البحث عن الغزلان تحدوه الأغاني أو حتى «القناني»، ويرفع عقيرته بنشيد «غزل المغازيل» فهذا شأنه، أما من يريد البحث عن وطن جميل يرتفع ويتقدم ويزداد استقرارا وأمانا وطمأنينة ورفاها، فلينطلق في مسيرة الأردنيين الصادقين الذين يصلون ليلهم بنهارهم لحمايته ورعايته، خلف جلالة الملك عبدالله الثاني وفرسانه المجهولين المعلومين، وبرفقة مسؤولين من أمثال كوادر وزارة الزراعة الذين لم يكن يعرفهم الاعلام كما يعرفهم اليوم..
أرجو اعتبار هذه المقالة غزلا رقيقا، فأنا قلما أتغزل ولا أتمنى أن أكتب بغير الغزل حول الزراعة.

 
شريط الأخبار المجلس الاقتصادي والاجتماعي: لا توصيات لرفع نسبة اقتطاع الضمان العثور على 19 رصاصة في جثة نجل القذافي والكاميرات تفضح تصرف حراسه وتفاصيل اغتياله وفاة سيدة واصابة شخصين اثر حادث سقوط في اربد تحذير لكافة الأردنيين من شراء هذا النوع من الذهب بدء تقديم طلبات القبول الموحد لتكميلية التوجيهي الأسبوع المقبل ترشيدا للوقت.. "التنفيذ القضائي" تدعو لتدقيق الطلبات القضائية عبر موقعها الإلكتروني ترامب ينشر فيديو لأوباما وزوجته على هيئة قردين موجة قطبية تلوح في الأفق: منخفضات جوية طويلة وأمطار غزيرة تضرب المنطقة باكستان.. قتلى وجرحى في انفجار هز مسجداً في إسلام أباد الألبان تقود الانخفاض.. هبوط أسعار الغذاء عالميا للشهر الخامس انخفاض التداول العقاري في الأردن 6% مع بداية 2026 الأردنيون يحيون غدا الذكرى الـ27 ليوم الوفاء والبيعة ترامب يطلق موقعا حكوميا لبيع الأدوية بأسعار مخفضة استئناف إصدار البطاقات التعريفية لذوي الإعاقة "التنمية الاجتماعية": ضبط 738 متسولا في كانون الثاني هوس التنظيف قبل رمضان.. 7 أسباب نفسية وراء حب ترتيب المنزل الجمعة .. انخفاض طفيف على الحرارة وأجواء غير مستقرة مع غبار وأمطار متفرقة ثروة ماسك تتجاوز صافي الناتج المحلي الإجمالي لنحو 169 دولة الولايات المتحدة تحث مواطنيها على مغادرة إيران "الآن" ترفيع موظفين حكوميين وإحالات إلى التقاعد - أسماء