التصالح مع النفس

التصالح مع النفس
أخبار البلد -   ان يكون الإنسان متصالحا مع نفسه هو ان يكون مسالما في رأيه ووسطيا في تفكيره وقانعا في عيشه وراضيا في نصيبه وعقلانيا في طموحه وإيجابيا في نظرته ومتوازنا في عاطفته ومقتنعا في قراراته ومبادرا في درء الخطر عن الغير ومستجيبا لعمل الخير عندها يعيش الإنسان هادئ النفس ومرتاح البال راضيا مرضيّا محبوبا من الغير .
ولكن الإنسان العربي يعيش في هذا العصر محبطا تعتصره ضغوط الحياة فتحرقه نيران الفقر والجوع والبطالة وتُهلكه المخاوف على مستقبل ابنائه وبناته وتكويه اخبار ابناء بلدته وما يتابعه من مشاكل المجتمع الذي يحويه
وعندما ينبلج الصباح على الرجل او المرأة يصحوان على واقع اسود ليس فيه خيط او نور ابيض فتملأ نفسه الأحزان ممّا يسمع وعندما تضيئ الشمس بنورها تبدأ روايات الحسد والحقد وكره الحياة تغط على نفسه المثقلة بالأوجاع ويدرك حينها لماذا يصاب الأطفال بجلطات قلبية ولماذا تزيد حالات الجلطات على الدماغ للرجال والنساء على حدِّ سواء .
وعندما تأخذ الشمس بالإنكسار تبدأ نفس الرجل بسؤاله لماذا انت راض عن حالك ولماذا فلان لا يزيد عنك علما اومعرفة او خبرة او حكمة هو يأخذ اضعاف اضعاف ما تأخذه ولماذا هو في منصب افضل منك وفي حال اطيب من حالك وهذا يعطيك دافعا لكي تتبنّى الحسد منهجا والحقد الخفي سلوكا وكأنّ الشيطان وجد ارضا خصبة لنفسك الأمارة بالشك .
وعندما تزيد الشمس إنكسارا تصبح نفسك اكثر ميلا للإحباط العفوي فيميل تفكيرك الى نكران العدالة والمساواة وتفكِّر فيما قاله لك احد المسؤولين ان العدالة والمساواة ليس بالمعنى الذي يفهمه عامّة الناس وانما تكون بين إنسانين متساوين في المنصب الرسمي والإجتماعي والإقتصادي وغير ذلك وكأنه يقول ان العدالة والمساواة هي مظلّة فوق رأس واحد فقط ولا يمكن ان تعمِّمها فوق اكثر من واحد وكأنه يقول بان الدستور يساوي بين المرء ونفسه اي لا تعم المساواة إلاّ في حال تطبيق علم الإستنساخ على بني البشر مهما كان رأي الدين في ذلك فالعدالة فقط في السماء .
ويزيد شعور الفرد بالإحباط عندما يرى الفجوة الكبيرة بين دخله الذي يعتاش منه هو واسرته وبين دخل زميل له اقل منه علما ومعرفة وفهما والتزاما وانتماء وتميُّزا ويعيش عيشة قارون ويقول بينه وبين نفسه ما الفرق بيني وبينه سوى قليل من الحظ والقدرة على الكذب والنفاق والخداع وتتولّد فيه عقدة الحقد الخفي على المجهول والسخط الدفين على الحظ .وعندما تغيب الشمس وتحتضن الوطن معها ويأوي لبيته ليرى ويسمع ما يحدث في العوالم الإسلاميّة الأخرى من دمار وقتل وتشريد وتنزل الدمعة من عينيه حارّة خفية عن ابنائه وهو يرى ذبح طفل رضيع ورجل مسن ورجم امرأة حتى الموت ودمار بيت وقطع شجرة فيدرك انه بخير لأنّ وطنه كان معه طيلة النهار تحميه الشمس بهمّة امثاله من افراد وطنه المحبطين المنتمين المخلصين من الفقراء والجوعى .
ويدرك ان الفقراء هم الذين يخافون على اوطانهم من الضياع لأنهم لا يملكون غيره ومن ضاع وطنهم فقدوا كرامتهم ولكن الكثيرين من المُتخمين وخاصّة ممن يحملون الوطن في حقيبة سفر وجواز سفر آخر ووطنا احتياط وتذكرة سفر للحالات الطارئة هم من لا يخشون على ضياعه لأنهم يعتقدون انهم يستطيعون شراء غيره ناسون ان من يبحث عن وطنا غير وطنه يستطيع بماله ان يشري بيتا يأويه ولكنه لا يستطيع ان يشتري كرامة لشخصه .
فالهويّة والمواطنة ليستا مربوطتين بكم المال الذي يملكه الفرد وانما بقدر قناعته وتصالحه مع نفسه فكلنا نولد عرايا ونغسّل ونلفّع لإستقبال الناس والنور والشمس وعندما نموت نكون عرايا ونغسّل ونكفّن لنكون في حضرة الله جلّ علاه وكلنا في ذلك سواسية وما بينهما من سنين معدودة لا يرى الفرد العدالة والمساواة في بلداننا الواهية .
لذلك لا نشغل انفسنا بحال الدنيا فهي زائلة عن الجميع وكما وُلدنا فقراء الى حاجة المال والعقار والجاه فإننا نموت فقراء الى رحمة الله وعلينا ان نستعدّ لذلك اليوم الذي نترك كل شيئ فوق التراب ولا نأخذ معنا تحت التراب إلاّ ما حصدناه من عمل صالح او ابناء يدعون لنا اوعلم انتفع فيه الغير لكي نحمل كتابنا بيميننا راجين رحمة الله وغفرانه وشفاعة سيِّدنا محمد صلى الله عليه وسلّم .
اللهم اجعلنا متصالحين مع انفسنا وارحمنا برحمتك واحفظ وطننا ارضا وشعبا وجيشا وقيادة والهمنا جميعا الصواب والنجاح والفلاح .
احمد محمود سعيد
البناء الخضر للإستشارات البيئيّة
ambanr@hotmail.com
27/10/2017
شريط الأخبار الفيدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة في اجتماعه قبل الأخير للعام الحالي الخارجية السورية: استدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج على قصف مواقع في محافظة درعا أسرة الاتحاد الأردني لشركات التأمين تحتفل بمناسبة تسلم المهندس ماجد سميرات رئاسة مجلس الاتحاد العام العربي للتأمين ونجاح مؤتمر GAIF35 نيوتن للتأمين ترسّخ حضورها في معرض ومؤتمر العمليات الخاصة «سوفكس 2026» "صناعة عمّان" و" التدريب المهني" تبحثان سبل تعزيز تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي نقابة المقاولين تقيم يوم عزاء لشقيق الزميل نادر برقان شهيد حادثة كنيسة حمود وجع الكرك وجعنا".. ماكدونالدز الأردن ينظّم وقفات تضامنية في جميع فروعه بالمملكة ارتفاع عدد قتلى اصطدام قطارين فائقي السرعة في إسبانيا إلى 30 15.8 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان مركز تطوير المناهج: الاتهامات الموجّهة إلى المناهج لا تعكس محتواها الفعلي تحالف نتنياهو يحصد 53 مقعدا مقابل 48 لتحالف آيزنكوت و19 للعرب بعد فرز 100% من الأصوات باستثناء الجنود نظام لتحديد عدد أعضاء المجالس البلدية .. والانتخابات في النصف الأول من 2027 سخط واسع في الهيئة العامة لجمعية جراحة العظام إزاء "سابقة خطيرة" وسط صمت النقابة "أخبار البلد" تكسب قضيتها مع رئيس ديوان المحاسبة أمام محكمة بداية جزاء عمان قرارات جديدة لمجلس الوزراء (تفاصيل) المرشح عن القطاع الغذائي راكان العبسي: هدفنا بناء ربط حقيقي بين التجار والدوائر الحكومية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنك الاتحاد يدعم مشروع صيانة وتحديث حديقة البحتري تعزيزاً للاستدامة الحضرية ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,564 مشروع قانون التنفيذ يوسع منع سفر المدين ويعدل تسوية ديونه نتائج أولية: نتنياهو يتقدم بـ8 مقاعد على آيزنكوت بعد فرز 66% من الأصوات