ما اللافت في ندوة طارق خوري: السؤال أم المشاركون أم ما سربه العرموطي عن الملك والموساد؟

ما اللافت في ندوة طارق خوري: السؤال أم المشاركون أم ما سربه العرموطي عن الملك والموساد؟
أخبار البلد -   أخبار البلد – سعد الفاعور

لا يمكن للمراقب المحايد ادعاء أن مسألة الهوية في الأردن، أمر طارئ، أو "فزاعة" تستخدمها أطراف أو قوى سياسية مستقلة أو حزبية أو حتى جهات رسمية سياسية وأمنية في أوقات محددة لغايات وأهداف محددة، رغم أن ما سبق كله قد يصح في ظروف محددة، لكنه لا يلغي حقيقة أن هذه الإشكالية لا تزال عقبة كأداء تؤرق الخطة الرسمية لصياغة الأفق السياسي المستقبلي الذي يرسم خريطة الدولة الأردنية.

يعلم الجميع أن تحديد الهوية، سيترتب عليه، تحديد صيغة الحكم، وأنه يرتبط ببقاء الحكم برلماني ملكي أو تحوله إلى ملكي دستوري. كما يعلم الجميع أن الخوض في الهوية، من وجهة نظر البعض، هو نابع من ثوابت مرتبطة بالعروبة والقومية والدفاع عن فلسطين والأردن ضد مخططات التهجير وتفريغ فلسطين من سكانها، وصهر وتذويب الهوية الفلسطينية في الهوية الأردنية لإسقاط حق العودة، فيما يرد تيار آخر، متعمداً شيطنة الآخر، ووصفه بأنه إقليمي، عنصري، شيفوني، من حملة لواء إرث "سايكس-بيكو".

يختلط مع أصحاب الطروحات السابقة، تيار ناشط في مجال حقوق الإنسان، يرى أن الحقوق الفردية والإنسانية مقدمة على أي حقوق أخرى، وأن الحديث عن كرامة طفل أو امرأة وجدت نفسها مطلقة وتعيل عدة أطفال أو وجدت نفسها أرملة وتعيل عدة أطفال، وزوجها يحمل جنسية غير أردنية، ولا تستطيع أن تمنح جنسيتها الأردنية لأبنائها، هو القضية الأهم على أي قضية أخرى، وأن دون الاهتمام بهذه الفئة، لن يستطيع الأردن كبلد وقيادة وشعب أن تكون جبهته الداخلية موحدة وقادرة على التصدي للأخطار المحتملة وغير المحتملة، خاصة الأخطار التي تلعب على المتناقضات: "سني وشيعي، أو أردني وفلسطيني، أو مسيحي ومسلم..الخ". فيما يرى التيار الوطني والعروبي أن طروحات هذا التيار، ستكون رافعة للتوطين ولتنفيذ المخططات الصهيونية لكن بطريقة قانونية، وتحت غطاء الأنسنة!

ندوة النائب طارق خوري التي نظمها تحت الشمس وفوق الأرض، وبحضور رؤساء حكومات سابقين ورجال دولة وأعيان ونواب وأصحاب معالي وممثلي وسائل صحافة وإعلام، لم تكن أمراً مستغرباً، لكن الطريقة التي تم إخراجها بها إعلامياً، هي التي كانت مستغربة.

نتيجة بحث الصور عن ندوة طارق خوري

الإثارة في الندوة لم تبدأ من العنوان الذي يصر كثيرون على أنه مستفز!. لكن وعلى افتراض صحة ذلك، ما قيمة أي ندوة سياسية أو فكرية أو حتى علمية مجردة إن لم يكن عنوانها مستفزاً؟!

بدأت الإثارة عندما استفز أحد الحضور وهو الناشط سعد العلاوين دولة رئيس الوزراء السابق عبدالرؤوف الروابدة، بحديثه عن من أسماها "العصابة" أو "الطغمة الفاسدة"، فاحتد الروابدة وهدد بالانسحاب، وتم امتصاص غضبته، في أقل من دقيقة، وإقناعه بالعودة إلى مقعده، فيما تراجع الناشط العلاوين عن مداخلته، واعتذر، وقال إنه كان يقصد جهات لم يسمها اتهمها بالمسؤولية عن إدارة ملف الخصخصة والتحول الاقتصادي والاجتماعي.

هنا، تثار علامة تعجب كبيرة، فلا يعلم مثلاً أن دولة طاهر المصري أو دولة عبدالرؤوف الروابدة من معارضي نهج الخصخصة أو التحول الاقتصادي والاجتماعي، أو أنهم من أنصار القطاع العام!

نتيجة بحث الصور عن ندوة طارق خوري

مما زاد من الإثارة المصاحبة لندوة النائب طارق خوري، التي أقيمت أول من أمس في فندق "لاند مارك"، هي التصريحات التالية الصادرة عن النائب صالح العرموطي، الذي أوحى للمتلقي، بأنه تم التغرير بالمدعوين والمشاركين في الندوة، أو بدقة أكبر، تم التغرير به وتضليله، وأنه لم يكن يعرف أن الندوة مخصصة للإجابة عن سؤال: "عزوف الأردنيين من الأصول الفلسطينية عن المشاركة في الانتخابات - لماذا؟!".

فهل حقاً أن النائب العرموطي والحقوقي اللامع والنقيب السابق للمحامين الأردنيين قد شارك في ندوة وهو لا يعرف ما هو المحور الرئيس والعنوان العريض الذي تنظم تحته؟!


العرموطي، في تصريحاته اللاحقة للندوة، استطاع أن يكون محطة للإثارة والسبق الصحفي، عندما سرد في الندوة، ما قال إنها واقعة قديمة، عام 2002، عندما كان نقابيون وحقوقيون وناشطون سياسيون وحزبيون يجتمعون من أجل تسيير مظاهرات مناوئة للكيان الصهيوني، فطلب وزير الداخلية آنذاك الاجتماع بهم، وفجأة دخل الملك، وأبلغ الحضور بأن الساحة الأردنية تزدحم بعملاء الموساد الإسرائيلي، وأن الموقف خطير، موجهاً حديثه للنائب العرموطي: "ملفك عندي طوله ثلاثة أمتار، وأنت أكثر واحد يلعب بدمه".

التصريح الملكي الذي ظل طي الكتمان، لنحو عقد ونصف، والذي قرر العرموطي الكشف عنه في ندوة علنية، حرف الأنظار تماماً عن موضوع الندوة، وعن شرعية استحقاق المشاركة الفلسطينية بالانتخابات في الأردن، إلى مدى تغول ونفوذ الموساد الإسرائيلي بالساحة الأردنية. وهل حقاً أن الملك شخصياً اعترف بذلك الأمر؟!

الكشف عن هذه المداخلة الملكية، ربما ما كان له أن يكتسب هذا الزخم لولا أنه تزامن مع إعلان سبع شركات أردنية عن فك تعاملها مع واحدة من أكبر وأهم الشركات المتخصصة بالأمن والحماية، بداعي أنها تنسق مع الموساد الإسرائيلي. والأدهى أن الشركات التي كانت تستعين بخدمات الأمن هي من أضخم مشاريع الاستثمار في الساحة الوطنية الأردنية!

ربما أيضاً أن الكشف عن المداخلة الملكية بخصوص نشاط عملاء الموساد على الساحة الأردنية، لم يكن له أن يكتسب هذا الزخم، لولا أن الذاكرة الجمعية لا تزال تئن تحت وطأة ألم مقتل مواطنين أردنيين بدم بارد في السفارة الإسرائيلية في الرابية على يد ضابط أمن إسرائيلي، لم تسعف الاتفاقيات الدولية الأردن على القبض عليه ومحاكمته، بل أجبرت السلطات على إخلاء سبيله والسماح له بمغادرة الأردن!

وبعيداً، عن حركة الآكشن التي بدرت عن دولة الرئيس الروابدة، وبعيداً عما تلاها من تصريحات بعد الندوة، صدرت عن النائب العرموطي، حاول فيها التبرؤ من الندوة، التي يبدو أنه اكتشف متأخراً، أنها تعاند التيار السائد والتيار الشعبي الذي ينتسب له، فبرر مشاركته برغبته في تأكيد موقف سياسي وقانوني، لا يعترف بقانونية أو دستورية فك الارتباط بين الضفتين، وأنه يعتبر الإجراء باطل ولا أثر قانوني له!

ربما يصح القول أيضاً، أن مداخلة العرموطي هذه شكلت قيمة مضافة للندوة، وأسقطت كل المداخلات الأخرى المتحفظة والرافضة لفكرة الندوة وشرعيتها. والحاجة إلى طرح السؤال الاستحقاقي الذي يصر كثير من نخب الأردن على التهرب منه، هل فك الارتباط دستوري أم غير دستوري. وهل ما ترتب عليه باطل؟

مداخلة دولة الرئيس طاهر المصري جاءت كلاسيكية ومتوقعة، من رجل يوصف بأنه سياسي متزن، وصاحب ثقافة دستورية وقانونية رفيعة، وولاؤه غير مقيد بأطر أو سقوف محددة، وأن لا تضارب بين ما يصدر عن الرجل من تصريحات وبين مواقفه الراسخة المبنية على قناعات ذاتية.

المصري، في مداخلته شدد على أن العزوف عن المشاركة في الانتخابات لم يقتصر على الأردنيين من الأصول الفلسطينية فقط، وأن هناك الكثير من الأردنيين الأصليين قاطعوا الانتخابات لأسباب لا علاقة لها بأصولهم، بل لقناعاتهم السياسية، وأنه لم يكن ممكناً ثنيهم عن مواقفهم وقناعاتهم إلا بالاقناع بالحوار المباشر والشخصي.

الرئيس المصري عبر عن استيائه من اقتناع البعض بأن هنالك تمييز بين أبناء الشعب بناء على الأصول، مشدداً على أن النص القانوني في الدستور يؤكد ذلك. منتقداً من يدعو إلى التمييز بالمواطنة بناء على الأصول، كما انتقد من يستحضر حق العودة لمنع – ما وصفه بأنه – رغبة المجتمع بالتغيير السلمي.

 خارج إطار الندوة أيضاً، وفيما يمكن وصفه بأنه ردات فعل خرجت من باب تسجيل المواقف، بدر موقف لرئيس مجلس النواب السابق، ومدير الأمن العام السابق، عبدالهادي المجالي، وهو سياسي كبير وأمين عام حزب له حضور مؤثر في الساحة. لكن مداخلة المجالي، جاءت مختصرة ولم تتحول إلى سجال: لكنها نقضت شرعية التساؤل المطروح في الندوة، بدعوى أن الحديث عن عدم المشاركة على أساس المنابت والأصول يعوزه الدقة، حيث لا يمكن الحديث عن عدم مشاركة فلسطينية دون الاستناد إلى أرقام، بل من خلال مشاهدات وعموميات. مذكراً كذلك بأن الحكومة لم تسقط اسم أي مواطن من قوائم وكشوفات الناخبين، ودعت الجميع للمشاركة، والعزوف هنا موقف فردي، بحسب المجالي.

نتيجة بحث الصور عن عرموطي - ندوة - خوري

أما النائب السابق، عدنان الفرجات، فقد دعا إلى عقد اجتماع عاجل في منزله، للتباحث في أبعاد الندوة، متهماً النائب طارق خوري بأنه يعمل على إثارة النعرات وشق صف الوحدة الوطنية، مهدداً بملاحقته قضائياً. وقد شارك في اللقاء الذي نظمه الفرجات، النائب السابق لرئيس مجلس النواب مصطفى العماوي، والنائب السابق محمد القطاطشة، والنائب السابق محمد الحياري.

نتيجة بحث الصور عن عدنان الفرجات

وبعيداً عن ردات الفعل، وانطلاقاً من حقيقة وجود إشكالية فعلية تتعلق بالهوية الوطنية، وعدم البت بها بشكل دستوري قاطع، فإن الأرقام المجردة والاحصاءات الرسمية توضح أن التساؤل الذي صاغه النائب طارق خوري، محق ومشروع، وله ما يبرره، فعندما تكون نسبة المشاركة بالانتخابات البلدية واللامركزية في العاصمة عمان 16.08%، وفي الزرقاء 20.06%، وهاتان المدينتان تمثلان أكبر تجمع للطيف الأردني من أصول فلسطينية، فإن سؤال الندوة عن السبب وراء عزوف الفلسطينيين بالأردن عن المشاركة بالانتخابات يصبح مشروعاً ومبرراً ولا يحتمل أن يوضع تحت أي نية خبيثة، خاصة وأن أرقام المشاركة في المحافظات الأخرى ذات الصبغة السكانية العشائرية الأردنية، تظهر إقبالاً أكبر على الاقتراع، ففي عجلون بلغت نسبة المشاركة 62.81%، وفي المفرق 59.80%، وفي الكرك 57.14%، وفي جرش 56.91%، وفي الطفيلة 54.46%، وفي معان 54.26%، وفي مادبا 46.97% وفي إربد 43.44%، وفي البلقاء 38.86%، وفي العقبة 36.42%.

الأرقام إذا تتكلم، ولها وقعها، ومصداقيتها وشرعيتها. فعندما يتم طرح سؤال عن السر وراء عزوف الأردنيين من أصول فلسطينية عن عدم المشاركة، فإن السؤال لا يعتبر ضرباً للوحدة الوطنية، بل نهجاً علمياً للبحث فيما وراء الأرقام والاحصاءات والنتئائج.

ومع الأخذ بعين الاعتبار بين المواقف المتباينة والمختلطة لتيار النهج الوطني المعارض للمحاصصة والتوطين وتذويب الهوية الفلسطينية بالهوية الأردنية، ومع الأخذ أيضاً برأي التيار الدستوري القانوني الذي يمثله النائب العرموطي والذي يشكك بشرعية التعليمات التي أصدرها الراحل الملك حسين، وأنها فاقدة للأثر القانوني وبنيت على باطل، وما بين أيضاً الرأي الليبرالي الإنساني الذي يرى أن الدفاع عن الحقوق الفردية أهم من أي قضايا أخرى وطنية أو قومية، تأتي قاعدة جبل الجليد، الذي أشر النائب طارق خوري فقط على قمته التي أزعجت الكثيرين!

صورة ذات صلة
شريط الأخبار خرافة "ثمانية أكواب يوميا".. كم من الماء يحتاج جسمك فعليا؟ أداء استثنائي للملكية الأردنية وتحقيق 21.5 مليون دينار أرباحاً صافية لعام 2025 على واشنطن أن تقلق بشأن الاستثمار الذي يفترض انخفاض الدولار عبيدات مديرا عاما لشركة المدن الصناعية الاردنية عمر ياغي الفائز بجائزة (نوبل): اختراعي سيغيّر العالم تطور خطير.. لابيد سيقدم للكنيست الإسرائيلي مشروع قانون "إعلان قطر دولة عدوة" بسبب انعدام النظافة.. جرذ يهاجم طالبة داخل حمامات مدرسة حكومية بعمان ويصيبها بجروح طهبوب تُفجّر ملف الموازنة وتسأل: أين تذهب مستردات خزينة الدولة؟ 4 إصابات بحادث تصادم في إربد إليكم شروط إسرائيل لمنع مهاجمة إيران فلكيا .. الخميس 19 شباط أول أيام رمضان وفيات الإثنين 2 - 2 - 2026 مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في وزارتي الداخلية والثقافة تطورات قضية مقتل الفنانة هدى الشعراوي.. اعترافات الخادمة بارتكاب الجريمة رفع ملفات منتحلين لصفة طبيب اسنان إلى المدعي العام اجواء لطيفة اليوم وانقلاب على حالة الطقس غدا فضيحة سياسية مدوية.. لورد شهير بملابسه الداخلية في ملفات المجرم الجنسي إبستين: إنها النهاية! (صور) الحكومة تعتمد حلولاً لإنهاء النزاعات حول أراضي المخيمات في الأردن نائب رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان يشارك في الجلسات الحوارية المتخصصة لمشروع مدينة عمرة الموافقة على تنفيذ المرحلة 2 من "تطوير النقل العام" بين المحافظات وعمّان