أخبار البلد - هديل الروابدة
لم تعد حوادث الاعتداء على الأطباء مجرد وقائع عابرة ، بل باتت ظاهرة وجب الوقوف عندها والبحث بعين المجهر عن أسباب ارتفاع اعدادها وتفاقم مخلفاتها وضررها على المستوى المحلي والعربي.
ففي ظل الجهود الجبارة التي يبذلها بعض أعلام وشرفاء الطب الأردني لخلق سمعة طبية لامعة تنافس الطب عالميا ، يبعثر آخرون هذه الجهود ويذروها كما يذرو الرماد ، بسلوكات أقرب الى الهمجية والتخلف ، واعتداءات وتجاوزات سواء من بعض الأطباء " تجار الطب" ان صح القول واصحاب البيزنس والتجاوزات المالية والأخطاء الطبية و ناهشي جيوب المرضى العرب و الأردنين دون رحمه ، أو من افراد ينتهجون نهج الغاب ويمارسون الاعتداءات على الكوادر الطبية والمعدات والأجهزة الفنية والتقنية والطبية ، انتقاما واعتراضا على وفاة مريضهم تارة أخرى ، متناسين أن الطبيب لا يملك أن يوقف القدر ، أو متذرعين بالغيرة الهوجاء على نسائهم متجاهلين قاعدة "الضرورات تبيح المحظورات" والتي تجبر الطبيب على القيام بواجبه لتشخيص الحالة الصحية للمريضة ، ولا زلنا نذكر حادثة طبيب التوتنجي قبل عدة أيام .
فيما تباينت وجهات نظر مختصين حول استفحال الظاهرة، بين من عزاها إلى "تنازل الأطباء المعتدى عليهم عن حقوقهم الشخصية"، فيما أنحى آخرون باللائمة على الكوادر الصحية نفسها التي تنقصها المهارات اللازمة في آلية التعامل مع المرضى والمراجعين وذويهم.
وفي هذا الصدد، انتقدت "الأطباء" على لسان مدير ملف
الاعتداءات الطبية الدكتور هشام الفتياني ما وصفه بقانون الشكوى ضد شكوى مقابل
شكوى والذي يجبرالأطباء المعتدى عليهم بالتنازل عن حقهم الشخصي"، مشيرا إلى
أن ذلك "يضعف موقف النقابة و الوزارة والجهات ذات الاختصاص بعد إتمام
المصالحة".
وأضاف الفتياني ، أن العام الحالي سجل أكثر من 73 حالة اعتداء ، عدى عن الاعتداءات اللفظية اليومية ، التي يتغاضى عنها الطبيب ، ملمحا الى أن درجة عالية من البلطجة باتت تتربص بالطبيب اينما كان ، في ظل صمم الآذان التي تقابَل بها مناشداتهم لوقف الاعتداءات .
وذكر الفتياني في معرض حديثه ، أن الاعتداءات الطبية لا تقل خطورة عن المخدرات والمخالفات المرورية والعبث بأمن المواطنين ، فهي انتهاك لحرمة المؤسسات والمرافق الطبية ، وما يتفتق عنه من ترويع للمرضى وحجب الخدمات عنهم ، واذلال لكرامة الطبيب و وخسائر للمعدات الطبية التي تتجاوز قيمة بعضها مئات آلاف الدنانير .
وختم الفتياني حديثه لـ "أخبار البلد" ، مؤكدا على أن المركز الوطني لحقوق الانسان بصدد رفع توصية لجلالة الملف المفدى ، للتدخل لوقف الاعتداءات المشينة ، والتي ستقضي على سمعة الطب الأردني على جميع المستويات ... وفق سياسة جلالته الحكيمة والعظيمة ... التي نادت دوما بحماية كرامة المواطن وحقوقه من أي انتهاكات .