لماذا تراجعت نبرة الثقة الزائدة في خطاب "الهيئة المستقلة للانتخاب" وكيف جرى استبدال الخطة "أ" بالخطة "ب" في الربع ساعة الأخيرة؟

لماذا تراجعت نبرة الثقة الزائدة في خطاب الهيئة المستقلة للانتخاب وكيف جرى استبدال الخطة أ بالخطة ب في الربع ساعة الأخيرة؟
أخبار البلد -  

أخبار البلد – سعد الفاعور

منذ إعلان الهيئة المستقلة للانتخاب عن انطلاق ماراثون السباق الانتخابي بين المتنافسين على رئاسات البلديات وعضوية مجالس المحافظات، والسمة المميزة للخطاب الرسمي الصادر عن الهيئة، هي نبرة الثقة الزائدة بالنفس.

الثقة الزائدة، واليقين شبه المطلق، بأن الهيئة عن حق وجدارة "مستقلة"، وأنها اللاعب الأوحد والوحيد في المشهد الانتخابي، وأن ليس ثمة قوى فاعلة ومؤثرة تنشط في الظل أو من خلف الكواليس، بهدف إحراجها، أو للالتفاف على قراراتها وإفراغها من مضمونها، عادت وتجسدت بشكل أوضح في تمام السابعة من صباح أمس الثلاثاء، وزادت وتيرتها من خلال المؤتمر الصحفي والتصريحات المتوالية الصادرة عن المركز الإعلامي.

مصادر عديدة، أجمعت على أن الشيوعي السابق، خالد الكلالدة، كان يسعى لأن يخلد نفسه كأحد رموز العملية الإصلاحية، وقوى التجديد والحداثة المقاومة لقوى الشد العكسي. لم يكن – بحسب المصادر – من مصلحة الكلالدة، أن يتشح المشهد الانتخابي بكل تلك الخروقات التي جرى تسجيلها بالأمس.

الرجل كان يطمح لإدارة عملية انتخابية سلسة وخالية من التوترات والاحتقانات والخروقات التي تؤثر على مصداقية العملية التي يشرف هو شخصياً على إدارتها. المصادر لم تقلها صراحة؛ لكنها ألمحت بوضوح شديد إلى أن أصابع مؤثرة وفاعلة نشطت في الخفاء لتحجيم الرجل، الذي استطاع على ما يبدو أن ينتزع لنفسه هامش من الحرية تتخطى الرئاسات الثلاث، وترتبط مباشرة بالقصر.

مصادر أخرى، لا ترتبط مع الكلالدة بعلاقات حسن جوار، وتنظر إليه بوصفه "شيوعي" سابق "منشق" و"انقلابي"، "متنكر" لتاريخ رفاقه النضالي، منذ سنوات خلت، عندما وطأت قدميه بلاط السلطة، وتماهى مع النهج الحكومي الرأسمالي الذي لا تتخطى رافعته وصفة البنك الدولي للتحول الاجتماعي والاقتصادي، قالت إن الكلالدة "ساذج" إن توهم أنه قادر على توظيف "سيستيميتك" الدولة العميقة، لإحداث اختراق بهدف تمرير رؤاه "السريالية" التي تصر على اغماض الجفون عن الطابع "التجريدي" للفسيفساء المميزة للوحة الحزبية والعشائرية والليبرالية.

المصادر ذاتها شددت على "أن معادلة اليسار الوسط واليسار الديمقراطي أثبتت فشلها التام" وهي "مجرد انعكاس ظل لوجه آخر غير مسلح لتكتيكات الثورات البرتقالية!"، على حد وصفهم.

مقربون من الرجل، ومطلعون على ما يعتمل في عقله من آمال وطموحات، كشفوا في دردشة، فضلوا أن توصف بأنها وردت "خارج سياق التسجيل"، أن الرجل تأكد بحلول منتصف ظهيرة أمس أن هناك جهات عديدة، وبعضها "نيران صديقة" قد عزمت النية مسبقاً على التشكيك بكفاءة الهيئة، بل والتشكيك بالجدوى من العملية الانتخابية برمتها!

الكلالدة، بحسب الدوائر المقربة، أثاره كثيراً النسبة المنخفضة للمشاركة الشعبية، وهو بالمناسبة كان يتوقع ذلك، لكن ليس بما هو دون الثلث من عدد من يحق لهم الاقتراع. النسبة كانت مخيبة جداً لآمال الرجل، وأكدت له أن قراءاته وشركات الخبرة التي استعان بها، لم تكن واقعية، وأنها بعيدة عن نبض الشارع. هذا الأمر رتب على رجل يحسب بأنه كان يوماً من قادة الرأي اللصيقين أو الأكثر التصاقاً بالشارع أن يتخلى عن نبرة الثقة الزائدة.

مع تزايد حدة النيران الصديقة وغير الصديقة، التي وجد الكلالدة نفسه أمامها، في الساعات العصيبة التي توالت من بعد ظهيرة الأمس، وخاصة بعد تصريحات الدكتور موسى بريزات المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان، والتي كشف من خلالها عن تعطل سير العملية الانتخابية في إحدى دوائر البادية الشمالية وحدوث شجار بين ممثلي مرشحين، وكذلك تلقي المركز شكاوى من الأغوار ومادبا والزرقاء تفيد بتسجيل تجاوزات للمال السياسي على شكل شراء وبيع أصوات، اضطر الكلالدة للانتقال من الخطة "أ" إلى الخطة "ب".

وتحت وقع الأنباء الصادمة عن الاعتداء على أعضاء اللجان في الموقر وسرقة بعض الصناديق والعبث بمحتوياتها، وتحديد أعضاء اللجان واحتجاز أو خطف أحدهم – بحسب توصيفات إعلامية متوالية – لم يكن مجدياً تمسك الكلالدة بخطابه الرسمي الذي يصر على أن العملية الانتخابية تسير وفق ما هو مرسوم لها.

تطلبت الخطة "ب" جرعة من الانكشاف والتراجع والصراحة الموجعة التي تعترف بحدوث اختراقات وسوء في التنظيم. لكن هذه الاختراقات لم تكن بوزن أخطاء الصباح الباكر التي تمثلت بالإعلان عن تأخر إحدى اللجان عن مباشرة عملها واستبدالها بأخرى، في ظل علامات استفهام عديدة شككت بالرواية، ولم تكن أيضاً بوزن الاعلان عن انقلاب سيارة تقل إحدى اللجان.

بادر الكلالدة، في سياق الخطة "ب" إلى الإعلان عن اجتماع طارئ للهيئة. بعض المواقف، لم يعد ممكناً السماح بأن يتصدى لها إعلامياً الناطق الرسمي جهاد المومني، بل تم حصرها بالموافقة المسبقة من الكلالدة، في إطار تقديرات يقرها هو شخصياً أو يتصدى هو للخوض فيها. كان العنوان المعلن هو التباحث في تطورات الموقف في "الموقر"، بينما الحقيقة أن الاجتماع كان يهدف إلى إعادة التموضع، في ظل ما ألمحت إليه الهيئة عن وجود جهات تنشط بهدف التشكيك في أداء الهيئة وعملها!

في الربع ساعة الأخيرة، بدا أن بعض أحزاب اليمين التي كانت منذ اليوم الأول متحمسة للمشاركة الانتخابية بفعالية كبيرة، قد نفضت يدها من يد الكلالدة، وأصدرت بياناً تعبر فيه عن غضبها من عزم الأخير تأخير إعلان نتائج الاقتراع، التي كان قد تعهد سابقاً بأن يتم الإعلان عنها أولاً بأول، ودون إبطاء أو تأخير.

قيل إنه جرى التوافق على أن يتم في مقابل ذلك، ومن أجل احتواء غضبة قوى اليمين، تمديد ساعات الاقتراع في ثلاثة دوائر انتخابية، كان واضحاً أن التمديد فيها، عبارة عن جائزة ترضية للتيار اليميني، وهو ما أثبتته النتائج في دوائر العاصمة والزرقاء وإربد!

الربع ساعة الأخيرة، كانت بلا شك مرهقة للكلالدة، ورسمت مشهداً سريالياً ساخراً، أجبرت الرجل على التخلي عن حلم تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة وخالية من الخروقات، ليقبل بأن تمضي الانتخابات بموافقة الأطراف المؤثرة والفاعلة، دون أن يسجل أن الانتخابات فشلت.

تم التوافق إذا على صفقة تحفظ ماء وجه العملية الانتخابية والهيئة المشرفة عليها، فيما رجل الشارع يتابع أنباءاً عن شجار مسلح بالأعيرة النارية في جبل الجوفة، والقبض على شخصين يشتريان أصوات الناخبين في سحاب، وانتشار مكثف للدرك في الزرقاء للتفريق بين أنصار مرشح عشائري ومنافسه الإخواني!

وربما زاد من وجع الكلالدة أن نسبة المشاركة في كافة الدوائر الانتخابية على مستوى المملكة لم تتجاوز نسبتها 30.07%، وهي بالتأكيد ليست النسبة التي يطمح رجل، يزعم أنه يقود عملية إصلاحية، بأن ترتبط باسمه وجهده وقدرته على الحشد من أجل إنجاحها.

النسبة المتواضعة للمشاركة بالاقتراع، كما يصفها عديد من المراقبين، تمثل موقفاً شعبياً صارماً، ينم عن حجم الثقة المتواضع جداً الذي يبديه الشارع الأردني تجاه خطط الحكومة التي لم تعد تلق أي احترام أو تقدير، بسبب الفجوة الواسعة بين الحكومي والشعبي. وهي من جهة أخرى، تمثل أيضاً، تصويتاً شعبياً على أداء الكلالدة!

صورة ذات صلة

صورة ذات صلة

 

 نتيجة بحث الصور عن اعتداء على مقر مرشح بالزرقاء الجديدة
شريط الأخبار كتلة هوائية باردة تؤثر على المملكة الثلاثاء وتقلبات جوية خلال الأيام المقبلة "النقل البري": 15 ألف مستفيد يوميا من المرحلة الثانية للنقل العام المنتظم فضيحة سياسية مدوية.. لورد شهير بملابسه الداخلية في ملفات المجرم الجنسي إبستين: إنها النهاية! (صور) الحكومة تعتمد حلولاً لإنهاء النزاعات حول أراضي المخيمات في الأردن إليكم موعد رمضان في عدد من الدول (صور) نائب رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان يشارك في الجلسات الحوارية المتخصصة لمشروع مدينة عمرة الموافقة على تنفيذ المرحلة 2 من "تطوير النقل العام" بين المحافظات وعمّان إقرار مشروع قانون معدِّل لقانون المحكمة الدِّستوريَّة الموافقة على إنشاء منطقة حرة في مطاري الملكة علياء ومدينة عمان ضمن صالات رجال الأعمال والمسافرين أبو الرب مديرًا عامًا للموازنة العامة... عبابنة مفوضًا لشؤون العمل النووي... والجريري مديرًا للمدينة في أمانة عمان "الخدمة والإدارة العامة" تنشر نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام مؤسسة التدريب المهني "التعليم العالي" تعلن عن منح دراسية في قبرص... والتربية والتعليم تتحدث عن أسس جديدة لطلبة 2010 مدينة عمرة على طاولة القرار: تخطيط وطني لمدينة المستقبل زلزال بقوة 5.2 درجة يضرب جنوب إيران مكافحة المخدرات: القبض على 35 تاجرا ومروجا للمخدرات في 13 قضية نوعية لماذا غادروا نواب كتلة جبهة العمل الاسلامي مجلس النواب ؟؟ وزارة المياه والري: ضبط اعتداءات على المياه في عجلون والرمثا وعمّان رئيس مجلس النواب للعرموطي: لا تمدحوا انفسكم كثيراً ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي إلى 28.5 مليار دولار النائب قباعي يستهجن الهجوم عليه ووصفه بـ(المأفون)