أخبار البلد – سعد الفاعور
يبدو محزناً جداً، رؤية حزب سياسي أردني، وهو يأخذ على عاتقه مسؤولية التصدي لواحدة من قضايا الشارع الحيوية والأساسية، وقد أصدر بياناً خاصاً بالقضية، لنكتشف أنّ من صاغ بيان الحزب، غير ضالع في اللغة، التي هي جوهر هوية الأمة!
بلغة ركيكة يعتريها العور النحوي والإملائي، أطل حزب الجبهة الأردنية الموحدة، ببيان حزبي سياسي، يدعو من خلاله المواطنين إلى المشاركة في الانتخابات البلدية واللامركزية.
الحزب افتتح البيان بجملة تحرض على فعل المشاركة بالانتخابات، محذراً، في عين الوقت، من أن عدم المشاركة سينجم عنه فراغ، وأن الفراغ إن لم يتم ملؤه من قبل قوى إيجابية فسوف يتم ملؤه من قبل قوى سلبية!
الفعل التحريضي، حق سيادي ودستوري للحزب، ورئاسته، وأمانته، وهيئته العامة، وكوادره الشعبية وأنصاره في الشارع. لكن الفعل التحريضي الذي ساقه الحزب، ووظف من خلاله اللغة العربية لتحقيق الهدف المرجو، اخفق بشدة في استخدام تراكيب النحو والإملاء بالحد الأدنى من الدقة والصواب، في هذه المعركة الانتخابية، التي لم يكن سيفها إلا الكلمة والحرف!
لقد جاءت افتتاحية الحزب وفي الجملة الأولى منه، على النحو التالي: "الطبيعة تكره الفراغ واذا لم تملئه انت ايجابا ملئه غيرك سالبا".
نعتذر من حزب الجبهة الأردنية الموحدة، ونقدر غيرتهم على ممارسة التحريض الإيجابي لدفع القوى الشعبية باتجاه المشاركة الكثيفة والغزيرة في فعل الانتخاب، لكن غيرتنا على اللغة وحروفها وإملائها ونحوها أكبر. فأي مستقبل ومصير ينتظر أمة، نخبها السياسية لا يتقنون أبجديات اللغة؟!
حسناً، ربما يقول قائل: إنه ليس من مهام الرئيس أو الأمين العام، أن يكون ضالعاً باللغة، فهو سياسي وحزبي ومفكر ومنظر، ويتصدى للقضايا الوطنية والقومية، ويعمل في إطار منظم لإحداث تحول في صيرورة الدولة من البنيوية العشائرية صوب بنيويتها الحزبية التنظيمية، التي ترتهن إلى الأنظمة واللوائح والتعليمات، لا إلى الأعراف الاجتماعية المتوارثة والحازمة، غير المصاغة وغير المدونة.
ربما نتفق مع هذا الرأي، ولكن هل يعفي ذلك سعادة رئيس الحزب أو عطوفة الأمين العام، من أن يستعين بأي مدقق لغوي ليراجع له خطابه، قبل أن يجاهر به عبر منابر ومنصات الإعلام الورقية والرقمية؟ كم كان سيكلف الحزب الذي يتلقى مساعدة مالية سنوية رسمية من الحكومة قدرها 50 ألف دينار، لو استعان بمدقق لغوي ليراجع ما يصدر عنه من بيانات ووثائق وتصريحات مكتوبة وموزعة على وسائل الإعلام؟ أليس من مسؤولية الأحزاب السياسية المساهمة في اجتراح الحلول لمشكلة البطالة؟
ماذا لو أن كل حزب سياسي عيَّن مدققاً لغوياً. وماذا لو أن كل حزب، عين موظفاً يجيد مهارات الطباعة والاختزال لطباعة البيانات والتصريحات، فلا يخرج أي بيان إلا وقد تم طباعته بلغة سليمة ومترابطة في الحروف والأفكار، بعد أن يتم مراجعته من قبل المدقق اللغوي المتمرس؟
السيد، أمين عام حزب الجبهة الموحدة، للأسف، البيان الذي يحمل توقيعكم ورغم أهميته، إلا أنه يعتريه الكثير من الأخطاء الفادحة، ولغته ركيكة، وصياغته لا تعبر عن سمو الفكرة، وهو يخلو أيضاً إلى جانب الأخطاء النحوية والإملائية من الترابط بين فقراته، مما يسبب للقارئ عسراً في استنتاج الخلاصة المرجوة. في الجوهر والخلاصة، فإن البيان يمثل حالة انقلابية على أبجديات اللغة، فضلاً عن أنه لم يفلح في إيصال الرسالة، بسبب التشتت الناجم عن الصياغة الركيكة والأخطاء الجسيمة في النحو والإملاء!