أخبار البلد – ترجمة: سعد الفاعور
في تقرير اقتصادي متخصص، كشفت وكالة "بلومبيرغ" عن محادثات سرية تهدف إلى جر الغاز من حقل (ليفياثان) قبالة السواحل الفلسطينية المحتلة إلى مصر عبر مد خط أنابيب يمر بالأراضي الأردنية.
التقرير أشار إلى أنه ورغم أن أنبوب الغاز عبر الأراضي الأردنية سيكون أكثر كلفة من المرور عبر سيناء، لكن هذا الخيار ربما يكون هو الوحيد المتاح، للتغلب على أجواء التوتر القائمة بين إسرائيل ومصر، بعدما أمرت محكمة سويسرية بتغريم الجانب المصري لإلغائه عقداً سابقاً لتزويد اسرائيل بالغاز.
التقرير يكشف أيضاً أن مصر، في طريقها لأن تصبح سوقاً رئيسية للغاز الإسرائيلي ، في ظل عمليات التطوير الواسعة التي تقوم بها شركات استثمارية أجنبية لأكبر حقل للغاز الطبيعي في إسرائيل. كما أن الشركات المطورة تخوض حالياً مفاوضات لتطويق الخلافات المالية التي عرقلت صفقة تصدير سابقة إلى مصر، وفقاً لما ذكرته مصادر مطلعة على تفاصيل الخلاف بين مصر وإسرائيل.
شركة "ديليك غروب المحدودة" في إسرائيل، وشركة "نوبل إنيرجي إنك" التي تتخذ من هيوستن مقرا لها، وهما أصحاب المصلحة الرئيسيين في حقل غاز ليفياثان، تجريان محادثات لبيع حوالي 3 مليارات متر مكعب سنويا لشركة دولفينوس القابضة المحدودة في مصر، وفقا لما ذكره مؤسس شركة دولفينوس علاء عرفة.
وقال عرفة في اتصال هاتفي "هناك إمكانيات كبيرة لأن يصبح البحر المتوسط مركزا لتصدير وبيع الغاز إلى عموم دول المنطقة، ونريد أن نكون شركاء مع إسرائيل في هذا المجال".
مصادر ذات صلة في إسرائيل، طلبت عدم ذكر أسمائها، متعللة بأن المحادثات لا تزال خاصة، قالت إن الغاز سيصل الى مصر عبر خط أنابيب يمر في الأردن تديره شركة "فجر المصرية الأردنية لنقل وتوريد الغاز الطبيعي"، بدلا عن خط أنابيب مباشر يمر عبر صحراء سيناء المصرية، لكنه غير مستخدم منذ سنوات.
الشركاء في حقل (ليفياثان) يضغطون من أجل إتمام صفقة مع مصر، في الوقت الذي ستكبدهم عمليات تطوير الحقل ما يصل إلى 3.75 مليار دولار. وقد دفعت الحكومة الإسرائيلية صادرات الغاز كوسيلة لتعزيز العلاقات الاقتصادية في منطقة محفوفة بالعداء السياسي.
استكشاف الغاز الإسرائيلي، جنبا إلى جنب مع غاز حقل زوهر العملاق قبالة سواحل مصر والخزانات قبالة سواحل قبرص ولبنان، أظهر فرصاً كبيرة وواعدة لجعل المنطقة تظهر كمركز رئيسي لإنتاج الغاز على عتبة الباب الأوروبي. وهو ما ساهم أيضاً في خلق فرصة نادرة للتقارب بين الخصوم، لا سيما وأن هذه الاستثمارات تتطلب فتح حسابات ورصد احتياطات بمليارات الدولارات.
ممثلو شركات تطوير حقل (ليفياثان) رفضوا التعليق على هذه الأنباء، كما أن مسؤولو شركة فجر الأردنية المصرية لتوريد ونقل الغاز، لم يعلقوا أيضاً على هذه الأنباء.
خيار تصدير شحنات الغاز عبر خط أنابيب صحراء سيناء المصرية، لا يزال عالقاً، في ظل حالة التوتر الناجمة عن أمر قضائي صادر عن محكمة سويسرية يجبر الحكومة المصرية بدفع غرامة ضخمة إلى إسرائيل بسبب إلغاء القاهرة عقد سابق كانت القاهرة تزود بموجبه تل ابيب بالغاز، وذلك بعدما قالت القاهرة أن خط أنابيب نقل الغاز قد تعرض إلى الدمار التام.
وكانت محكمة سويسرية في شباط 2017 قد أمرت شركة الغاز الطبيعي المصرية بدفع غرامة قدرها ملياري دولار، إلى شركة تزويد الكهرباء المملوكة للحكومة الإسرائيلية، بسبب ما تعرضت له من خسائر، جراء عدم تزويد القاهرة لها بحاجتها من الغاز، وفقاً لما ذكرته صحيفة "هآرتس".
وتشير كذلك صحيفة "هآرتس" إلى أن شركة "امبال-اميركان اسرائيل كورب" التي كانت ضالعة في الصفقة التي تم اجهاضها قد حصلت هي الأخرى على تعويضات، لكن لم تحدد قيمتها. وهذه الغرامات التي دفعتها القاهرة للجانب الإسرائيلي، لا تزال آثارها تخيم على أجواء المفاوضات بين القاهرة والشركاء المطورين لحقل (ليفياثان) الذين يريدون جعل السوق المصرية واحدة من أكبر الأسواق الاستهلاكية للغاز الإسرائيلي.
وكانت الحكومة المصرية قد جمدت المحادثات مع إسرائيل بعد أن أمرت محكمة التحكيم القاهرة بدفع غرامة أقل للجانب الإسرائيلي في عام 2015، ولكن الاتصالات الهادئة لا زالت مستمرة بين الجانبين.
وفي ظل هذه الأجواء التي يشوبها التوتر، تبدو كلفة الخيار الأردني باهظة وأكثر كلفة من خط أنابيب الغاز عبر صحراء سيناء المصرية. لكن القاهرة تبدو مترددة، لأن هذا الخيار سيضيف كلفة جديدة على قيمة فاتورة استيراد الغاز الإسرائيلي، بحسب ما أفاد أحد المصادر، دون إعطاء المزيد من التفاصيل.
يشار إلى أن الشركات المساهمة في عمليات تطوير حقل (ليفياثان)، وقعت عقداً بقيمة 10 مليارات دولار مع شركة الطاقة الكهربائية الأردنية في سبتمبر 2016، وبموجبه تزود إسرائيل بالفعل الجانب الأردني بالغاز من حقل تمار الأصغر.


