خبز يابس ويوم قائظ

خبز يابس ويوم قائظ
أخبار البلد -   خبز يابس و يوم قائظ

د . عودة أبو درويش

كالعادة في كلّ شهر كان على الولدين الصغيرين ، في هذا اليوم الصيفي شديد الحرارة ، أن يذهبا بأمر من والدهما لبعض البيوت التي تجمّع الخبز الزائد عن حاجة أهلها . يطرقون الأبواب . ينتظران قليلا . يعطيهما صاحب البيت كيسا من الخبز اليابس مربوطا بقطعة قماش أو حبلا أحيانا . وكان في المنطقة الراقية من المدينة ، ان صحّ أن نسميّها كذلك ، بيت كبير يطرقان بابه كلّ نهاية شهر في جولتهما المعتادة . تخرج عليهما فتاة صغيرة الحجم بضفيرتين مجدولتين بعناية من شعرها أسود ، تبتسم ولا تتكلّم . تفهم لماذا أتيا . يذوب الولد الأكبر سنّا ، وكان في السنة التاسعة من عمره ، كالعادة من الخجل ، ولا يبالي الأصغر وينتظر ببرود وكأّن الأمر لا يعنيه . تطلب منهما الفتاة أن يدخلا الى غرفة الخزين . فيجدان كيسا أو اثنين ممتلئان بالخبز اليابس ، ولكن وكالعادة أيضا يعرفان أنّ فوق الخبز أحذية مستعملة .
كان الولد الأكبر يتعجّب من هذا البيت ، فهو لم يشاهد فيه الّا الأب والأم واثنين من الأولاد والفتاة في كلّ المرّات التي أتى بها اليه، ومع ذلك يبقى كلّ هذه الكميّة من الخبز اليابس واذا كانوا لا يستهلكون كلّ هذا الخبز فلماذا يشترونه . وهو في البيت الكبير الذي يعيش فيه مع اخوته الكثيرين ، يتمنّى أحيانا أن يجد كسرة خبز ولو يابسة ، ليغمسها في الشاي .
حمل كلّ واحد من الولدين كيسا من الخبز اليابس . سارا باتجاه منزلهما البعيد . أخذ النهار ينتصف ودرجة الحرارة تزداد ، والعرق يتصبب منهما . توّقف الصغير عن المشي . أنزل الكيس على الأرض وقال أنّه يريد أن يرى ما بالكيس من أشياء غير الخبز . نهره أخاه الكبير ثمّ رجاه أن لا يفضح أمرهما في الشارع ان فتحا الكيسين . ردّ الصغير بان لا أحد يخرج من بيته في هذا الجو الحار . ثمّ فتح الكيس الذي كان يحمله ، فلم يجد شيئا ، فهجم على الكيس الآخر وفتحه وأخرج منه حذاء رياضيا مستعملا وآخر للفتيات . حاول أن يدخل قدمه في الحذاء ، وسرعان ما اكتشف أنّ فردتيه غير متشابهتان في القياس .
رمى الفردتين في الكيس وقال أنّه لم يأت مع أخيه الّا من أجل أن يجد حذاء ينتعله . حرّك يده بغضب ، ومشى باتجاه بيتهم . نادى عليه الأخ الأكبر وتوّعده بأن ينال عقابه من أبيه بدون فائدة . حاول أن يحمل الكيسين فلم يستطع ، وأخذ ينقل أحدهما لمسافة ثمّ يعود للآخر . أحسّ بحرارة الشمس تتغلغل في رأسه . ثمّ بدوار خفيف . لكنّه واصل المسير الى أن وقع أمام باب بيتهم المهترئ مغميّا عليه . أفاق على دعوات أمّه له بالشفاء وأباه يسقيه ماء ويمسح على رأسه ، وهو الذي يحبّ أن يرضيا دائما عنه. كان أخوه جالسا على طرف الفراش ، وفي عينيه رجاء بأن لا يخبر أباه أنّه تركه في وسط الطريق .
كانت عنزتهم الضعيفة في طرف الحوش تأكل خبزا يابس بنهم ، والأب المتعب يحتسي كوبا من الشاي . والولد الأكبر يبتسم لأنّه أنجز المهمة ، ولن يخبر أباه عن أخيه ، الذي لم يفهم بعد معنى أن يرضى عنه أمّه وأبيه .
شريط الأخبار الهلسة: ترحيل ذوي الإرهابيين درءاً للتوترات الطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو الفيدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة في اجتماعه قبل الأخير للعام الحالي الخارجية السورية: استدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج على قصف مواقع في محافظة درعا أسرة الاتحاد الأردني لشركات التأمين تحتفل بمناسبة تسلم المهندس ماجد سميرات رئاسة مجلس الاتحاد العام العربي للتأمين ونجاح مؤتمر GAIF35 نيوتن للتأمين ترسّخ حضورها في معرض ومؤتمر العمليات الخاصة «سوفكس 2026» "صناعة عمّان" و" التدريب المهني" تبحثان سبل تعزيز تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي نقابة المقاولين تقيم يوم عزاء لشقيق الزميل نادر برقان شهيد حادثة كنيسة حمود وجع الكرك وجعنا".. ماكدونالدز الأردن ينظّم وقفات تضامنية في جميع فروعه بالمملكة ارتفاع عدد قتلى اصطدام قطارين فائقي السرعة في إسبانيا إلى 30 15.8 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان مركز تطوير المناهج: الاتهامات الموجّهة إلى المناهج لا تعكس محتواها الفعلي تحالف نتنياهو يحصد 53 مقعدا مقابل 48 لتحالف آيزنكوت و19 للعرب بعد فرز 100% من الأصوات باستثناء الجنود نظام لتحديد عدد أعضاء المجالس البلدية .. والانتخابات في النصف الأول من 2027 سخط واسع في الهيئة العامة لجمعية جراحة العظام إزاء "سابقة خطيرة" وسط صمت النقابة "أخبار البلد" تكسب قضيتها مع رئيس ديوان المحاسبة أمام محكمة بداية جزاء عمان قرارات جديدة لمجلس الوزراء (تفاصيل) المرشح عن القطاع الغذائي راكان العبسي: هدفنا بناء ربط حقيقي بين التجار والدوائر الحكومية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنك الاتحاد يدعم مشروع صيانة وتحديث حديقة البحتري تعزيزاً للاستدامة الحضرية ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,564