بعد خمسين سنة احتلال

بعد خمسين سنة احتلال
أخبار البلد -   بعد خمسين سنة احتلال
حمادة فراعنة
بعد خمسين سنة على قفزة الاحتلال الثانية للانقضاض على ما تبقى من فلسطين واستعمارها، يحتفل أغلبية الاسرائيليون، حكومة ومؤسسات وأحزاب « بانتصارهم « وقليل من الاسرائيليين يحتجون على مواصلة احتلالهم للجزء الثاني من فلسطين : الضفة والقدس والقطاع، فالتوسع والاستيطان واستمرار الاحتلال غيّر من طبيعة « اسرائيل « كمشروع خلاص لعذابات اليهود في أوروبا لما عانوه من اضطهاد ومحرقة على أيدي النازيين الألمان والفاشيين الطليان وأتباعهم من المتعصبين القوميين والمتدينين المتزمتين في مختلف بلدان أوروبا، وظاهرهما العداء للسامية كظاهرة سياسية انتشرت وتعمقت في أوروبا وتجسدت علناً بالنازية والفاشية وعنوانها « التخلص من اليهود « .
الاحتلال الثاني لفلسطين غيّر طبيعة « اسرائيل « من مشروع حاضن يتوسل خلاص اليهود من عذاباتهم في أوروبا، الى مشروع استعماري توسعي يستهدف الشرق العربي برمته، فمارسوا الاضطهاد والعذاب والمحرقة بحق العرب والمسلمين والمسيحيين، في فلسطين ولبنان وسوريا والأردن ومصر، ووصل أذاهم الى الامارات شرقاً مع العراق، والى الجزائر غرباً مع تونس والسودان، وقتلوا ونهبوا واغتالوا بلا محرمات، وبلا رادع أخلاقي أو سياسي أو حدودي .
خمسون سنة من انتصارهم وخمسون سنة على هزيمتنا، ومازال الواقع كما أفرزته الوقائع والأحداث والتطورات، لا النظام العربي حقق تطلعاته لتحرير فلسطين والجولان، ولا الثورة الفلسطينية ومعها المقاومة اللبنانية أزالا الاحتلال عما هو واقع تحت بساطيرهم وجنازير دباباتهم، والمشكلة لا تكمن في عدونا المتفوق وحسب، بل تكمن فينا وعنا، والحل عندنا وجوانا ووفق ارادتنا، ولكن هل « الانتصار « الاسرائيلي، وتفوق مشروعها الاستعماري التوسعي، حقق مراده بالأمن والاستقرار والشرعية والاعتراف والتطبيع ؟؟ لا أحد يستطيع الاجابة على هذا السؤال الجوهري بالحسم الايجابي أو السلبي، عندهم أو عندنا، فقد حققوا انتصارهم العسكري ولازالوا، ولكنهم مازالوا أمام العقدة الجوهرية وهي انهاء جوهر الصراع الفلسطيني الاسرائيلي القائم على كلمتين : الأرض والبشر، فقد استطاعوا احتلال كل الأرض، ولكنهم فشلوا في طرد كل البشر، وهذا ما يمكن وصفه موضوعياً وحيادياً على أنه أبرز مظاهر الفشل لمشروعهم الاستعماري التوسعي العنصري .
ففي مناطق 48 وبعد سبعين عاماً أخفقوا في تدجين الجزء المتبقي من الشعب العربي الفلسطيني، وفي شطب هويته الوطنية، وقوميته العربية، ودياناته الاسلامية والمسيحية والدرزية، وكلما تعمقت مظاهر العنصرية عندهم بقوانينهم واجراءاتهم، كلما تعمقت مظاهر الوطنية والقومية والدينية لدى المكون الفلسطيني في مناطق الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، والتصقوا أكثر بباقي مكونات شعبهم في مناطق 67، ومع اللاجئين في بلدان المنافي والشتات .
وفي مناطق 67 فشل المشروع الاسرائيلي، في طرد شعبها، والتخلص منه أو من أغلبيته كما سبق وفعلوا في مناطق 48، وبرز نضالهم ليس فقط في صمودهم على أرض وطنهم بل وفي نضالهم التصادمي في مواجهة مباشرة ضد مظاهر الاحتلال ومشاريعه وبرامجه وأدواته ومستعمراته .
لقد حاول اليسار الصهيوني ممثلاً باسحق رابين التخلص من أغلبية الفلسطينيين بعد فشل طردهم كما فعلوا عام 1948، عبر اتفاق أوسلو الذي حمل قبول التراجع والانسحاب عن جزء من الأرض مقابل التخلص من سكانها وتركهم وشأنهم ادارياً، ولكن مشروع اليسار الصهيوني وواقعيته اصطدم بعقلية وأطماع اليمين فتم اغتيال اسحق رابين والتخلص من أثاره عبر اعادة احتلال المدن الفلسطينية عام 2002 التي سبق وانحسر عنها جيش الاحتلال منذ عام 1994 .
كما حاول اليمين ممثلاً بشارون التذاكي عبر التخلص من قطاع غزة الصغير بمساحته والمكتظ بسكانه كخطوة نحو مواصلة نفس الطريق ونفس الهدف والمغزى وان اختلف بالتفاصيل مع اسحق رابين، ولكن شارون رحل قبل أن يستكمل في الضفة الفلسطينية ما فعله مع قطاع غزة عام 2005 .
وتبقى العقدة واقعة لا حل لها، لأن قادة المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي يريدون الأرض كل الأرض، ويريدون التخلص من البشر كل البشر، ويبدو من المعطيات لا امكانية لتحقيق الغرضين بلع الأرض وطرد البشر، وهذا هو السلاح الأول الذي يملكه الفلسطينيون لمواصلة فلسطينيتهم على أرضهم، وهو السلاح الرافض لهذا الوقت التكيف مع المشروع الاستعماري العنصري الاسرائيلي، وهو العقدة الرئيسية في مسار المشوار الذي لم يفلح بعد بقص العقدة أو التخلص منها وهي صمود ما تبقى من الشعب الفلسطيني على أرض وطنه الذي لا وطن له سواه : فلسطين .
h.faraneh@yahoo.com
شريط الأخبار الهلسة: ترحيل ذوي الإرهابيين درءاً للتوترات الطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو الفيدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة في اجتماعه قبل الأخير للعام الحالي الخارجية السورية: استدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج على قصف مواقع في محافظة درعا أسرة الاتحاد الأردني لشركات التأمين تحتفل بمناسبة تسلم المهندس ماجد سميرات رئاسة مجلس الاتحاد العام العربي للتأمين ونجاح مؤتمر GAIF35 نيوتن للتأمين ترسّخ حضورها في معرض ومؤتمر العمليات الخاصة «سوفكس 2026» "صناعة عمّان" و" التدريب المهني" تبحثان سبل تعزيز تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي نقابة المقاولين تقيم يوم عزاء لشقيق الزميل نادر برقان شهيد حادثة كنيسة حمود وجع الكرك وجعنا".. ماكدونالدز الأردن ينظّم وقفات تضامنية في جميع فروعه بالمملكة ارتفاع عدد قتلى اصطدام قطارين فائقي السرعة في إسبانيا إلى 30 15.8 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان مركز تطوير المناهج: الاتهامات الموجّهة إلى المناهج لا تعكس محتواها الفعلي تحالف نتنياهو يحصد 53 مقعدا مقابل 48 لتحالف آيزنكوت و19 للعرب بعد فرز 100% من الأصوات باستثناء الجنود نظام لتحديد عدد أعضاء المجالس البلدية .. والانتخابات في النصف الأول من 2027 سخط واسع في الهيئة العامة لجمعية جراحة العظام إزاء "سابقة خطيرة" وسط صمت النقابة "أخبار البلد" تكسب قضيتها مع رئيس ديوان المحاسبة أمام محكمة بداية جزاء عمان قرارات جديدة لمجلس الوزراء (تفاصيل) المرشح عن القطاع الغذائي راكان العبسي: هدفنا بناء ربط حقيقي بين التجار والدوائر الحكومية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنك الاتحاد يدعم مشروع صيانة وتحديث حديقة البحتري تعزيزاً للاستدامة الحضرية ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,564