اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

فاشية العصر الحديث

فاشية العصر الحديث
أخبار البلد -  

 

 

كان أمبرتو إيكو في العاشرة من عمره عندما شارك في مسابقة «وطنية» بين طلاب المدارس وحلّ في المرتبة الأولى، ودارت المسابقة الإنشائية حول سؤال «فاشي» هو: «هل يجب الموت في سبيل مجد موسوليني وخلود إيطاليا؟». هذه الجملة لم تغب بتاتاً من ذاكرة هذا المفكر والناقد والأكاديمي والروائي الذي يعترف بأنه لم يقرأ كلمتي «حرية» و «ديكتاتورية» إلاّ بدءاً من العام 1943 بعد سقوط الفاشية وسقوط الديكتاتور الإيطالي موسوليني.

 

 

في العام 1995 طلبت مجلة «نيويورك ريفيو أوف بوكس» الشهيرة، من أمبرتو إيكو أن يكتب مقالاً طويلاً في الذكرى الخمسين لتحرر أوروبا من قيود النازية. حينذاك كتب صاحب «اسم الوردة» نصاً رهيباً عنوانه «الفاشية الأبدية» وجمع فيه بين ذكريات الفتوة أو الشباب ونظرته الفريدة إلى الفاشية. ولقي النص حينذاك رواجاً ليس فقط لأنّ صاحبه أمبرتو إيكو، المتضلع في مثل هذه الشؤون، وإنما أيضاً لأنّ رؤيته إلى الفاشية تخطت المفاهيم الرائجة عنها ووضعت لها معايير جديدة استنبطها إيكو من حضارة العصر الحديث. ولم يتوان حتى عن استعارة أحد تعابير الكاتب الأميركي جورج أورويل في روايته الرهيبة «1984»، وهو تعبير «نوفلانغ» أو «نيوسبيك» كما بالإنكليزية.

 

 

هذا النص البديع الذي لا يتعدى الخمسين صفحة ارتأت دار غراسيه الباريسية أن تصدره في كتاب مستقل عنوانه بالفرنسية «التعرف إلى الفاشية». ولئن باتت الفاشية في علم السياسة والتاريخ مصطلحاً واضحاً وشائعاً، فهي هنا في نص إيكو، تكتسب مواصفات لم تكن لتخطر في ذهن القارئ. فهو سعى انطلاقاً من مراسه في حقل التحليل السيميولوجي إلى إعادة رسم حدود الفاشية وإبراز «تقاطيعها» في سائر وجوهها أو تجلياتها، في السياسة والثقافة والحياة اليومية، جاعلاً منها على طريقة رولان بارت واحدة من «أساطير» (ميتولوجيا) العصر الراهن. وفي رأيه أن الفاشية أصبحت في هذا العصر مصطلحاً قادراً على التكيف مع كل معطى يبرز من حولها حتى أننا لو حذفنا من أي نظام فاشي مظهراً أو مظاهر عدة، يظل مفضوحاً ومعروفاً بكونه نظاماً فاشياً. ويقول إيكو إننا إذا نزعنا على سبيل المثل، عن الفاشية طابعها الإمبريالي يظهر أمامنا الديكتاتور فرانكو أو الديكتاتور سالازار. وإذا حذفنا من الفاشية الطابع الكولونيالي لظهرت الفاشية البلقانية.

 

 

يسمي إيكو الفاشية التي يسعى إلى تفكيكها بـ «الفاشية الفطرية والأبدية» (يستخدم أيضاً عبارة أور- فاشية) وهي برأيه تحيا بيننا ولو متنكرة، ولا بد من تعريتها وكشف أقنعتها وفضح تعابيرها الجديدة الرائجة باستمرار في كل جهات العالم، وأحياناً ببراءة وبراءة تامة. ويستخلص إيكو أربعة عشر نموذجاً لهذه «الفاشية الفطرية والأبدية» ويحللها مستخدماً أدواته كناقد ومفكر ومؤرخ. والنماذج هذه هي: عبادة التراث، رفض الحداثة، عبادة العمل (أكسيون) من أجل العمل، عدم القدرة على تحمل النقد، استغلال الخوف من الاختلاف، تعبئة صفوف الطبقات المتوسطة المحبطة والمحرومة، هاجس المؤامرة خصوصاً الدولية، هاجس الثراء الاستعراضي وقوة العدو، الرؤية إلى النزعة السلمية بصفتها تواطؤاً مع العدو واحتقار الضعفاء، عبادة البطولة المرتبطة بعبادة الموت، الذكورية، الشعبوية الكيفية القائمة على إقحام الشرعية البرلمانية، استخدام «النوفلانغ». وهذه «النوفلانغ» (أو النيوسبيك) هي اللغة التي ابتدعها الكاتب جورج أوريل في روايته «1984» وهي قائمة على اختزال الكلمات الهادف إلى اختزال الأفكار مما يجعل «الشعب» في حال من التضاؤل الفكري.

 

 

يطرح أمبرتو إيكو مقاربته هذه لما يسميه «الفاشية الفطرية والأبدية» متيحاً أمام القارئ أن يقبلها أو يرفضها ويناقشها وأن يضيف إليها نماذج أخرى لم يوردها هو. والنماذج هذه التي أمعن في تحليلها ليست جاهزة و «نهائية» بل هي تحث على السجال وبعضها يصب في النقاش الدائر اليوم في أميركا وأوروبا حول قضايا شائكة مثل الشعبوية والثراء الاستعراضي والخوف من الاختلاف وسواها. وبدا واضحاً من خلال هذه النماذج أن الفاشية لم تبق رهن حدودها السياسية والعسكرية، ووقفاً على مفهومها العام وعلى الرموز الدكتاتورية التي رسختها تاريخياً. إنها الفاشية التي تعيش بيننا ونعيشها، تحكم مسار حياتنا، نختارها أو تختارنا، نتواطؤ معها قصداً أو عن غير قصد.

 

 

كم أصاب أمبرتو إيكو في مقاربته الجديدة للفاشية، الحديثة والقديمة، المتجذرة في الروح البشرية والمكتسبة سياسياً أو سلطوياً، سليلة التاريخ والعصر الراهن. إنها فاشيتنا نحن، مثلما هي فاشية الآخرين، فاشية ثقافتنا مثلما هي فاشية السلطة والمال والعنجهية واللاإنسانية.

 

 



 
شريط الأخبار رئيس الموساد يعزل مسؤولين بارزين عقب فشل محاولات "إسقاط النظام في إيران" الحلقة السادسة عشرة من سلسلة "استدعاء التاريخ السياسي والتوثيق الوطني: الخلفيات السياسية والفكرية لرؤساء الحكومات في عهد الملك الحسين بن طلال (١٩٥٣- ١٩٩٩)" المواصفات والمقاييس تتلف أكثر من 100 ألف ألعاب أطفال ومواد أخرى "المواصفات": لا خلل في البنزين.. وارتفاع أسعاره وراء "الشعور" بسرعة استهلاكه إرادة ملكية بتعيين رئيس الديوان الملكي ومدير مكتب الملك في مجلس الأمن القومي "لا سمح الله".. فانس يخشى أن يصبح المصري عبدالرحمن السيد رئيسا لأمريكا (فيديو) كلية لومينوس الجامعية التقنية تحتفل بمرور 15 عاماً على شراكتها الاستراتيجية مع Pearson في تقديم برامج BTEC الأردن... الاستهلاك السنوي من محصولي القمح والشعير يقارب مليوني طن "الإدارية النيابية": توافق مبدئي على طريقة تعيين المدير التنفيذي للبلديات وزارة الزراعة: الأردن يؤمن أكثر من 60% من احتياجاته الغذائية رغم شح المياه تعملون في "مجمع الأعمال"؟... إليكم رسوم مواقف السيارات الجديدة للموظفين والزوار التحاق 9 أطفال بأسر بديلة وضبط 228 متسولا خلال تموز نفاد مخزون الصواريخ الأميركية يفجّر خلافًا بين ترامب والبنتاغون لغز الشركة الماليزية التي هبطت بالبارشوت لتنظيم العمالة الوافدة.. هل يعلم دولة الرئيس الشبح الذي يقف خلفها؟! 7.6 مليون حجم التداول في بورصة عمان مصدر مسؤول لـ”أخبار البلد”: إعلان نتائج الثانوية العامة الخميس 13 آب انتهاء جلسة المجلس القضائي وتأجيل القرارات الى الاسبوع القادم. بتنظيم "التاج" .. انطلاق مبادرة "بالعربي" في عمّان اليوم .. قصص نجاح أردنية ملهمة نقابة المقاولين تستقبل وفداً فلسطينياً من الشركات المشاركة في معرض تكنولوجيا البناء المجلس القضائي يعقد جلسة لإجراء الترفيعات والتنقلات