تحريف الكلام ومطحنة الشرايط في قريتي!

تحريف الكلام ومطحنة الشرايط في قريتي!
أخبار البلد -  
يجد البعض ضالتّه للأسف الشديد عندما يقوم بتحريف الكلام وتشويهه بشكل يعبر عن حقيقته ورغبته في إثارة الفتنة والمشاكل يبن البشر, وتحريف الكلام يا سادة يا كرام هو فن يتم من خلاله طحن الكلمات السابقة وعجنها وإعادة صياغتها إلى كلمات جديدة من قبل البعض خدمة وتعزيزا ومصلحة لواقع أو موقف معين لدى البعض, تحريف الكلام عن موضعه عملية قديمة جدا قدم الإنسان, لكن أحيانا اشعر أن بعض المحرفين الطاحنين لبعض الكلمات اشعر أنهم كمطحنة الشرايط, يجترون ما يقال، يطحنون الكلمات النقية والأفكار الرائجة والتوجهات السائدة مع قمصان النفاق وبناطيل الكذب, وجاكيتات الفتنة, ليحشوا بها وسائد الهرج, وفراش النوم, وملاحف التستر دون مخافة من الله بكلمات لا لون لها ولا طعم ولا رائحة, وهنا تكمن المصيبة,..في قريتي القديمة وقبل ربع قرن تقريبا وفي بداية كل خريف كانت تسكن قرب بيتنا القديم على ساحة ترابية واسعة آلة ثرثارة(ماكنة) تدعى مطحنة الشرايط, طبعا هذه المطحنة تعمل بالأجرة لطحن الملابس القديمة البالية وتحوّلها إلى مادة خام من الصوف والقطن تستخدمها الأسر الفقيرة وأنا منها لتصنيع الفرشات والملاحف والمخدات, كنت افرح عند مجيء هذه المطحنة, وكنت أشاهد نساء كادحات يحملن فوق رؤوسهن البقج الكبيرة المملوءة ببناطيل الشارلستون(رجل الفيل) وستر الفوتيك، وربطات العنق الطويلة، وتنانير منفوشة موشّحه بالورود، وقمصان البولو, ومعاطف الجوليشيك, نعم قطع ملابس وموديلات تزين بها البعض لفترات طويلة وكان لها عزه ومكانة ذات يوم, حضرت أعراسا واحتفالات, وشاركت في عدد كبير من المناسبات والجاهات، سافرت إلى أماكن بعيدة وعادت إلى خزائنها, هذه القطع استسلمت تحت المكاوي القديمة جمع مكواة أيام وأيام, وبعد حين نزلت بها والهاء تعود على الملابس تلك النساء المتعبات في الساحة الترابية الواسعة التي حطّت بها المطحنة الهائجة لتنتظر فيما بعد مصيرها الجديد كفرشة وملحفة ومخدة, كما هو مصير بعض الكلمات بعد طحنها وتحريفها من قبل بعض المحرفين للكلام بعد أن كان لهذه الكلمات مكانة ذات يوم,.. والسؤال المطروح هنا, هل أراد المحرفون للكلام صناعة كلمات جديدة من الكلمات القديمة؟ هل تشبهوا بأمهاتنا المدبرات عند إفراغهن الخزائن والعلاّقات المثقلة بكل شيء قديم, أو عند جردهن لقطع الملابس القديمة من السحابات والأبازيم والازرة لإعادة استخدامهن مرة ثانية وثالثة ورابعة أو ما يسمى بإعادة تدوير المدور, اعتقد جازما أن بتحريف الكلام أو طحن الملابس لا يمكن بأي شكل من الإشكال إعادة الأشياء والأمور إلى جوهرها أو رونقها أو مكانتها أو حتى عملها التي كانت علية قبل التحريف أو الطحن,..كنت أشاهد كيف كان يخفي عامل المطحنة بعض القطع التي تنال إعجابه في كيس خاص به, وكنت أشاهد كيف كان يسقط هذا العامل الملابس بأنواعها وألوانها في فم تلك المطحنة الشرهة, لتأكل كل ما يلقى فيها من ملابس جديدة أو قديمة, نظيفة أو وسخة, تأكلها المطحنة دون أن يشفع لها تاريخا, أو تاريخ قامات من لبسها من البشر المحترمين, فقد كانت تفرم الأخضر والأحمر والأصفر والأسود وتخرجه مزيجا بلا لون, خيوط لا أصل لها, تنتظر مهمتها الجديدة في حشو وسادة كتومة أو إشباع فرشة رقيقة, أو تلقيم ملحفة خفيفة الظل,..أحيانا كانت تتطاير بعض السحابات والأبازيم والازرة والكبسات من فم المطحنة, كانفلات بعض حروف العلة من المحرفين عند تحريفهم للكلام، كنا بعفوية نلتقطها نحن الصغار ونخبئها في جيوبنا على أنها تراث, كنا نحتفظ بها فترة من الزمن, ثم ننساها, لم نكن ندري أن الجيوب ستطحن بعد عام أو عامين أو عشرة بأزرتها وسحاباتها وابازيمها وكبساتها أيضا,..فجأة كانت ترحل تلك المطحنة من مكانها دون سابق إنذار, وفي المكان بقايا خيوط قطنية وصوفية حائرة, تبقى لحين أن تلتقطها عصافير (الدويري) في بداية فصل الربيع لتستكمل بها بناء وتنعيم أعشاشها,..بقي أن نقول هل بعض الحروف الساقطة من أفواه هواة تحريف الكلام تبني أوطانا؟ طبعا الجواب (لا), بناء الأوطان يحتاج منا جميعا إلى صدق وأمانة الكلمة, عند نقلها أو تداولها, ليس إلا.
شريط الأخبار برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات الأردن يدين اعتداءات المستوطنين على وفد دبلوماسي أوروبي وفلسطينيين في الضفة الغربية علاء عبد الجواد يرد: استغرب أن يزج باسم سوليدرتي وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين" هام من الكهرباء الوطنية بشأن مشروع الموجب لتخزين الطاقة نيوتن للتأمين تؤكد استمرار خدماتها الطبية دون انقطاع ضمن شبكتها المعتمدة إيران: مستعدون للانضمام إلى "تحالف مكة" مركز شابات القويسمة ينفذ جلسة توعوية بعنوان «الشباب صُنّاع السلام» التعرفة الطبية وحقوق المؤمن لهم: العدالة لا تقبل التجزئة تجمع أطباء القطاع العام ينتقد نقابة الأطباء ويطالب بتحريك الملفات العالقة سوليدرتي الأولى للتأمين تصدر تعميماً لعملائها وتحذّر من تداعيات الخلافات الأخيرة مع الشبكات الطبية وزارة المالية: المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5% وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر الـ9 الماضية كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاد نجله وسام برسالة مؤثرة السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة