حول قضية وزارة الأوقاف

حول قضية وزارة الأوقاف
أخبار البلد -  


اخبار البلد-

حسين الرواشدة


هل كان يمكن أن نتعامل مع ما حدث في وزارة الأوقاف بشكل أفضل..؟

قبل أن أجيب عن هذا السؤال استأذن بتسجيل ثلاث ملاحظات : الأولى ان وجود اي خلل او شبهة فساد في اية وزارة او مؤسسة مسألة متوقعة، واعتقد ان غالبية المؤسسات في بلدنا (وفي غيره ايضا) تعرضت بشكل او بآخر لمثل هذه التجاوزات، لكن بعضها تعامل معها بمنطق الفزعة واعتبرها فضيحة قابلة للاشهار، فيما تعاملت اغلبية مؤسساتنا الاخرى معها بمنطق "الحكمة”، وعالجتها دون ان تثير اي ضجيج.

الملاحظة الثانية هي ان مطالب الناس بمواجهة الفساد في مؤسساتنا واصلاح "اعوجاجها” والحاحهم على ذلك مسالة مشروعة وضرورية ايضا، لكن هذه المطالب لا تفرض على المسؤول "الطريقة” اللازمة للاستجابة اليها، فهو الذي يختار الطريقة ويحددها، كما ان هذه المطالب تتجاوز احيانا حدود الواجب المطلوب، وتصب احيانا باتجاه الاساءة والتعميم، وبالتالي بدل ان نعالج المشكلة فاننا نصنع مشكلة اكبر، وبدل ان نعاقب الجاني نضع الابرياء في خانة الاتهام .

اما الملاحظة الثالثة فهي انه لا بد من الموازنة بين مواجهة الفساد وكشفه والتشهير باصحابه وبين ما يترتب على اشهاره من ضرر ومفاسد، لا اتحدث هنا عن ضرورات المكاشفة والشفافية والمحاسبة التي يتوجب ان يتحلى بها المسؤول، وانما عن وضع ما يلزم من اعتبارات واتخاذ ما يجب من احتياطات لحماية سمعة المؤسسة واحترام العاملين فيها وعدم تعريضهما للإساءة بسبب خطأ موظف أو أكثر فيها، فهذه قضية يجب ان تكون حاضرة على الدوام في ذهن المسؤول حين يتصدى لإصلاح أي خلل أو خطأ في المؤسسة التي اؤتمن على ادارتها.

ما حدث في وزارة الاوقاف تم اخراجه والتعامل معه بطريقة اخرى، فقد تم تسريب خبر يتعلق بامام يتقاضى راتبا يتجاوز الـ 48 الف دينار، وحين سئل الوزير من قبل احد الصحفيين رفض ان يجيب بالنفي او الايجاب، وبالتالي بدأت كرة الاشاعات تتدحرج، فاتهم احد ائمة مساجدنا بذلك، ثم اكتشفنا انه بريئ، ثم عمم الاتهام على ائمة المساجد واشتغل سوق الاشاعات، وفي اليوم التالي استيقت الوزارة وحاولت ان توضح بعض الحقائق ثم سربت مرة اخرى صورة لاحد الشيكات مدار القضية، وتبين اخيرا ان الشخص المتهم سبق وتم ايقافه في السجن، وهو موظف يعمل في قسم المالية وليس اماما، كما اتضح ان ديوان المحاسبة كان اكتشف القضية وطلب من الوزارة ان تحقق فيها.

حين ندقق في التفاصيل نجد ان الموظف المتهم سبق واعترف للوزير بما ارتكبة في قضية "الوصولات” المفقودة، وبعد ان طمأنه الوزير على ان المشكلة سيتم حلها داخليا طلب منه ان يكتب اعترافاته كاملة، فامتثل الموظف للامر ووعد باعادة المبالغ التي اختلسها، لكن الوزارة حولته للقضاء، واثناء التحقيق معه لاحقا تبين انه متورط في قضية "الشيكات” الاخيرة. عند هذا الحد انتهت القصة، وكان يمكن ان تعالج في اطارها القانوني والقضائي دون مبالغة او توظيف اعلامي، فقضاؤنا النزيه هو صاحب الكلمة الاخيرة، لكن ما جرى للاسف كان في تجاه اخر ..كما انه صب في اتجاهات اخرى.

لا شك اننا كسبنا جولة في معركة مواجة الفساد، فاي اختلاس للمال العام مرفوض بالجملة، واي كاشف له يستحق الشكر والتقدير، لكننا للاسف خسرنا على جبهتين اعتقد انهما مهمتان : الاولى جبهة سمعة ومكانة ورسالة ودور وزارة الاوقاف باعتبارها مؤسسة وطنية اولا ومعنية بالشأن الديني ثانيا، واعتقد ان كل حريص تابع ما نشر من مقالات او تعليقات ( وبعضها بشكل ساخر للاسف) حول قضية الفساد وارتباطها بوزارة الاوقاف تحديدا احس بالمرارة من هذا الربط المغشوش، اما الجبهة الثانية فهي جبهة اخواننا الائمة والخطباء الكرام، هؤلاء الذين توجهت اليهم الاتهامات والتعليقات الساخرة، ، مع انه لا علاقة لهم بالموضوع، ناهيك عن انهم من خيرة ابنائنا واخواننا علما واخلاقا.

خسارتنا على الجبهتين كان وراءها اسباب متعددة، منها طريقة تعامل الوزارة مع القضية واخراجها لها بهذه الصورة، ومنها اقحام الاعلام بشكل غير مدروس على التسريبات والاخبار المنشورة؛ ما فتح المجال امام تزاحم الاشاعات في غياب المعلومة الدقيقة، ومنها توظيف مواجهة الفساد - كمطلب وطني وشعبي – لحسابات شخصية لا تراعي سمعة المؤسسة والمسجد والامام والخطيب والجمهور المتدين الذي يفترض ان نوطد ثقته بهم، كما انها لا تراعي سمعة المجال الديني في بلدنا ايضا .

لفقهائنا كلام لطيف ومعتبر في فقه النهي عن المنكر ومواجهته، وفي الموازنة بين تحقيق المصالح ودرء المفاسد وايهما اولى في الدرجة، كما ان لدينا فقها خاصا بالتعامل مع الحوادث والنوازل، وكلها تشير الى الموازنة بين الخيارات بحيث لا يترتب على ازالة المنكر منكر اكبر او مفسدة اخطر ..والسؤال : هل اهتدت وزارة الاوقاف الى الطريقة الفضلى عند تعاملها مع قضية الموظف المتهم بالاختلاس ؟ اترك لكم الاجابة، وفهمكم كفاية.

 
شريط الأخبار الضمان الاجتماعي يشتري 100 ألف سهم في كابتال بنك ويرفع حصته إلى 8% "العمل" تدعو العمالة المخالفة إلى تصويب أوضاعها قبل 1 كانون الأول المقبل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم: تأجيل كأس أمم آسيا في السعودية إلى كانون الأول 2027 أجواء لطيفة حتى الخميس وفرصة للأمطار الجمعة إصابة 13 شخصا بتصادم حافلتين في الزرقاء بالارقام والنسب.. الأردنية الفرنسية للتأمين تحقق تحول ايجابي ومذهل في نتائجها المالية وتسجل أرباحاً بقيمة 984 ألف دينار خلال الربع الثالث من عام 2026 6 ملفات سيفتحها الديمقراطيون لمحاسبة ترمب إذا فازوا بالكونغرس وفاة طفل بالحصبة في ولاية نيويورك للمرة الأولى منذ 30 عاماً البنك التجاري الأردني الراعي البلاتيني لمعرض ومؤتمر معدات العمليات الخاصة (SOFEX 2026) مجلس النواب يستكمل اليوم انتخاب أعضاء مكتبه الدائم البنك العربي يتصدر أرباح البنوك الأردنية.. والقاهرة عمّان الأكثر تراجعاً وفيات الثلاثاء 3/11/2026 فضيحة بملايين الدولارات تكشف بالوثائق دفع الفيفا سرا نفقات إنفانتينو وزوجته في أمريكا إيران تعلن إسقاط 3 مسيّرات أميركية في هرمز وقشم تيسير يونس: خطاب العرش يرسم ملامح المرحلة المقبلة ويؤكد ثوابت الأردن وأولويات المواطن باراك: نتنياهو يُشكّل خطرا على إسرائيل ويريد جرنا لحرب مع إيران للبقاء في السلطة الأمن العام: التحقيق في سماع صوت إطلاق نار بالتزامن مع مرور دورية في عجلون دون إصابات البراري: خطاب العرش يحمل رسائل واضحة لإسرائيل بشأن الأمن المائي الحوثيون يعلنون استهداف مطار الدمام ورادار الإنذار المبكر في جيزان وطائرة عسكرية أبو خديجة: قراءة في خطاب العرش السامي.. مسؤولية وطنية تبدأ بالإنسان وتصنع المستقبل