الديبلوماسية الأردنية عام 2017

الديبلوماسية الأردنية عام 2017
أخبار البلد -  

اخبار البلد-



عريب الرنتاوي


تحرّكت الدبلوماسية الأردنية بكثافة على خط الأزمة العراقية خلال الأسابيع القليلة الفائتة … عمان استقبلت وفد تحالف الأغلبية الشيعي في عمان، والملك استضاف قادة "المجتمع السنّي” في المحافظات الغربية، ولا ندري إن كانت اتصالات قد جرت مع قادة المكوّن الكردي أم أنها في الطريق.
مثل هذا المسعى يسجل للدبلوماسية الأردنية، حتى وإن جاءت المبادرة من طرف التحالف الحاكم في بغداد، ومن ضمن مشروع "التسوية التاريخية” الذي عرضه على الأطراف العراقية ودول الجوار ذات الصلة … والأردن مؤهل، إن هو تخلى عن بعض المحاذير المبالغ فيها، في علاقاته العربية، للقيام بدور رئيس في مساعدة العراقيين على الوصول إلى تفاهمات ومساحات مشتركة، تؤسس لمرحلة "ما بعد داعش”، أو مرحلة "ما بعد الموصل”.
بصرف النظر عمّا يمكن تسجيله من ملاحظات ومآخذ على مبادرة "التسوية التاريخية، إلا أنها تعكس إحساساً عميقاً تأسس على خبرة السنوات العشر الفائتة على نحو خاص، بأن العراق لن يحكم من قبل طرف واحد، وأن الأزمة التي تضرب مكونه السنّي، تضرب بقية مكوناته بهذا القدر أو ذاك، وأن الظروف التي انتجت داعش، قد تعيد انتاجه من جديد، بأسماء ومسميات جديدة، ولكن بدرجة أعلى من العنف والوحشية والبربرية، إن لم تجر إعادة بناء العملية السلمية وإعادة انتاج النظام السياسي العراقي.
وللأردن شبكة مصالح عميقة في العراق ومعه، والحديث بلغة المصالح أكثر جدوى وجدية من الشعاراتية المفرطة في تأكيداتها على "العلاقة الأخوية”، فإذا كان الأردن رئة للعراق يتنفس منها، فإن كثيرا من "الترياق” الذي يحتاجه الأردن، وفي شتى حقول الطاقة والأمن والتبادلات، لن يأتيه إلا من العراق، وفي ظني أن مشروع الانبوب المزدوج، سيكون حال تنفيذه، أحد أهم المشاريع الاستراتيجية التي عرفها الأردن منذ سنوات وعقود مديدة.
ويستطيع الأردن بما له من علاقات وطيدة، مع قادة "المكوّن السنّي” إن يلعب دوراً مزدوجاً، ربما لا يتوفر لغيره فرصة القيام بهذا الدور … فهو قادر من جهة على التقريب بين المكونات السنيّة المتناحرة فيما بينها، وهو من جهة ثانية قادرة على التجسير بين هذا المكون وبقية المكونات العراقية، التي وإن اصطرعت فيما بينها، إلا أن تتوفر على قدر من التوافق والقواعد المشتركة، بخلاف ما يبدو عليه حال المكون العربي – السنّي.
هي مهمة ليست سهلة، خصوصاً في ظل ارتهان كيانات سنيّة لمراكز عربية وإقليمية مختلفة، متنافرة وذات أجندات متصارعة … لكنها وحدها طريق الخلاص والحل السياسي للأزمة العراقية، وإذا أردنا الاستقرار للعراق، فيجب العمل على "ترتيب البيت السنّي الداخلي” قبل أي شيء آخر، ويجب الانتهاء من الوضعية الشاذة التي يعيشها هذا المكون، والمتمثلة في فقدان من يمثلونه في العملية والمؤسسات السياسية للنفوذ و”الشعبية”، في حين تغيب القوى ذات الفاعلية الشعبية عن أطر ومؤسسات المشاركة والتمثيل.
ولقد أخطأ قادة هذا المكون، إذ تجاهلوا مبكراً خطر صعود تيار "السلفية الجهادية” المتحالف مع "النقشبدنية” وبقايا "البعث المنحل”، ومارس كثيرون منهم "حالة إنكار” مؤسفة، على أمل أن يجري توظيف هذا التهديد لتحسين شروط مشاركتهم في العملية السياسية، وأحياناً خدمة لأجندات إقليمية متصارعة، وفاتهم أنه في كل مرة يتورط فيها "السنّة” في حلف غير مقدس مع هذا التيار، يتلقون هزيمة نكراء، قد تعيدهم سنوات وعقود للوراء، والتاريخ حافل بقصص الفشل من هذا النوع، بدءاً من تماهي الحركة الشيشانية بالسلفية الجهادية في تسعينيات القرن الفائت، وحتى الأزمة السورية.
إذن، هي مهمة صعبة بلا شك، وتستوجب الاستعداد لخوضها بكل كفاءة واقتدار، ولا بأس من اعتماد الدبلوماسية الشعبية لتذليل بعض العقبات أو تجاوز بعض الإحراجات، أو إجراء بعض التمرينات التي قد تفضي إلى اجتراح بدائل وحلول للمستقبل، لم تخطر ببالنا بعد، وهنا يمكن الحديث عن أدوار يمكن للبرلمان والمجتمع المدني ومراكز البحث أن تقوم بها، بصورة تردف هذا التوجه، وتساعد في تمهيد الطريق له.
والمأمول أن تتسع دائرة التحركات الدبلوماسية الأردنية لتشمل إقليم كردستان، فهناك أيضاً ثمة مشاكل بينية متفاقمة، ومرحلة ما بعد الموصل محمّلة بنذر مواجهة عربية – كردية، والدبلوماسية الاستباقية تبدو أكثر نجاعة وفاعلية، عندما تأخذ دورها، قبل وقت كافٍ من "الانفجار الكبير”.
وإذ تتزامن الجهود الدبلوماسية الأردنية حيال الأزمة العراقية، مع إعلان الموفد الأممي إسماعيل ولد الشيخ، عن استضافة عمان لاجتماع "تقني” للجنة الهدنة، فإننا نأمل أن تتسع دائرة التحرك لتشمل اليمن كذلك، فلنا هناك دائرة من الأصدقاء والمعارف، وعمان كانت ذات يوم، عاصمة "الوفاق والاتفاق” اليمني، واستئناف دورنا في "الوساطة” و”المساعي الحميدة” أفضل بكثير من انخراطنا في المحاور والمعسكرات المتقابلة، حتى وإن كان انخراطاً سياسياً ومعنوياً، أكثر منه انخراطا ماديا وميدانيا.
نأمل أن نرى الدبلوماسية في العام 2017، وقد نفضت عن نفسها ركام التحالفات الثقيلة والمُقيّدة، وان تتحرك بروحية "رجل المطافئ”، فالعدو الوحيد للأردن، بعد سلطة الاحتلال والاستيطان، هو الإرهاب، وبخلاف ذلك، لدينا كامل الأهلية والمصلحة والحق، في التصرف بطريقتنا الخاصة، وبما يخدم مصالحنا الوطنية الخاصة والمشتركة.

 
شريط الأخبار إطلاق اسم "كنيسة الشهداء" على كنيسة حمود وفاءً لدماء الشهداء الضمان الاجتماعي يشتري 100 ألف سهم في كابتال بنك ويرفع حصته إلى 8% "العمل" تدعو العمالة المخالفة إلى تصويب أوضاعها قبل 1 كانون الأول المقبل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم: تأجيل كأس أمم آسيا في السعودية إلى كانون الأول 2027 أجواء لطيفة حتى الخميس وفرصة للأمطار الجمعة إصابة 13 شخصا بتصادم حافلتين في الزرقاء بالارقام والنسب.. الأردنية الفرنسية للتأمين تحقق تحول ايجابي ومذهل في نتائجها المالية وتسجل أرباحاً بقيمة 984 ألف دينار خلال الربع الثالث من عام 2026 6 ملفات سيفتحها الديمقراطيون لمحاسبة ترمب إذا فازوا بالكونغرس وفاة طفل بالحصبة في ولاية نيويورك للمرة الأولى منذ 30 عاماً البنك التجاري الأردني الراعي البلاتيني لمعرض ومؤتمر معدات العمليات الخاصة (SOFEX 2026) مجلس النواب يستكمل اليوم انتخاب أعضاء مكتبه الدائم البنك العربي يتصدر أرباح البنوك الأردنية.. والقاهرة عمّان الأكثر تراجعاً وفيات الثلاثاء 3/11/2026 فضيحة بملايين الدولارات تكشف بالوثائق دفع الفيفا سرا نفقات إنفانتينو وزوجته في أمريكا إيران تعلن إسقاط 3 مسيّرات أميركية في هرمز وقشم تيسير يونس: خطاب العرش يرسم ملامح المرحلة المقبلة ويؤكد ثوابت الأردن وأولويات المواطن باراك: نتنياهو يُشكّل خطرا على إسرائيل ويريد جرنا لحرب مع إيران للبقاء في السلطة الأمن العام: التحقيق في سماع صوت إطلاق نار بالتزامن مع مرور دورية في عجلون دون إصابات البراري: خطاب العرش يحمل رسائل واضحة لإسرائيل بشأن الأمن المائي الحوثيون يعلنون استهداف مطار الدمام ورادار الإنذار المبكر في جيزان وطائرة عسكرية