أكفان برتقالية!

أكفان برتقالية!
أخبار البلد -  

في محاولة جادة للهروب الأخير كما يفعل كل أصحاب السيقان الفتية..حاول زوجها أن يهرول بها و بكرسيّها المتحرّك..نزلا الى الشارع ، كان الجو قارس البرودة رغم الموت المشتعل في كل مكان..البنايات استفرغت كل ما في جوفها من أثاث وأسرة أطفال وطوب معجون بالجثث النائمة..المنافذ مغلقة والنوافذ تسيل منها أشلاء ملابس وأشلاء قتلى ، التفت حوله طويلا...كانت زوجته المقعدة تلفظ أنفاساً متسارعة ،حاول أن يدفئ قدميها الباردتين بيديه ، دلكهما، نفخ عليهما كمن ينفخ على الجمرة الأخيرة في موقد الحياة..أرجعت العجوز رأسها الى الخلف أطلقت روحها للسماء المزدحمة بالسوخوي وماتت، لتبقى في عينيها صورة مدينتها المقلوبة..


يا الهي كم تشبه هذه السيدة المسنّة عروبتنا..!!.

**

لم تعد الأكفان بيضاء..تناسب حال المدينة..فاللون الأبيض للموت المسالم ، لشخص صارع المرض طويلا، لبلدة نادراً ما تودّع وتحزن ، ليس لحلب التي خانها الوقت في كل شيء حتى في توديع أبنائها كما تفعل كل الأمهات ، في حلب لم تعد الأكفان بيضاء ومقطوعة على مقاس الميت ،فقد استبدلتها منظمات الإغاثة بأكياس برتقالية مطبوع عليها شعار الأمم المتحدة وسهم يشير الى رأس الضحية وآخر الى قدميه لغايات شرعيّة ليس الا..فعمل المنظمات دقيق ، وثمة منافسة في سرعة الموت وسرعة التوصيل أيضاَ...أكفان برتقالية كملابس الإعدام ؟!! كم هي ملائمة تماماً هذه الرايات الحادة عندما تنتصب يوم الحساب شاهدة على الإعدام الأممي المتفق عليه..

**

محزن أن ينتشي تجّار الشعارات للانتصار..أي انتصار؟ انتصار الروسي على السوري؟..انتصار الصاروخ على الطفل؟..انتصار الدبابة على الوسادة ؟ انتصار الطائرة على أقلام التلوين؟ انتصار برميل المتفجرات على رضعة الحليب؟..اخلعوا كل إرثكم السياسي المهترئ وارتدوا مرة واحدة رداء الإنسانية..بلد السبع بحرات تهدّم..بلد القدود..صارت بلد القيود..انهم لا يقتلون شعبكم لينتصر النظام...انهم يقتلون شعبكم ليهزموا الوطن..ليهزموا سوريا الى الأبد..انه استثمار طويل الأمد يا سادة...وهذا القتل جزء من حفريات «العطاء»..

**

اما نحن ،فما زلنا نمارس تضامننا المترف ، نجلس حول مدافئنا، نمسك اجهزتنا الخلوية ونرسل عبر الواتساب لقوائم الأصدقاء «نريد هذا الدعاء يلف الناس..تعالوا ندعو لحلب»..الدعاء وحده لا يؤوي عائلة ، ولا يهدّئ من خوف طفل، ولا يحمي قاصراً ، ولا ينصب خيمة ، ولا يعالج مصابا..مساعداتنا تعمل كل ذلك، أموالنا تفعل كل ذلك..سنبني حلب من جديد..و»سنتبنّى حلب»..لأن عروبتنا لا تحتاج الى قرار من احد...وإنسانيتنا لا تطلب الإذن من حزب أو تيار أو حليف..

تباً للمبادئ إذا لم تحرّكها الإنسانية!

تبّاً لكل المصفقين لهدم حلب!

تبّاً لكل الفرحين بالموت!

 
شريط الأخبار تطورات حالة الطقس في الأردن الاثنين وفيات الاثنين .. 9 / 2 / 2026 أردنيون مدعوون لإجراء المقابلات الشخصية- أسماء وظائف شاغرة ومدعوون للاختبار التنافسي استقالة سفيرة النرويج بالأردن بعد ورود اسمها في وثائق إبستين 32 ألف طن إنتاج الدواجن الطازجة والنتافات خلال شهر رمضان... والأسعار طبيعية وزارة الثقافة تطلق منصة "قصص من الأردن" لتوثيق التاريخ الوطني "أنتم تبدأون ونحن ننهي".. لافتة عملاقة في ميدان فلسطين بطهران تحدد أهدافا محتملة في تل أبيب (صور) افتتاح تجريبي للمركز 12 للخدمات الحكومية في الرصيفة وزارة التربية والتعليم... تنقلات وترقيات (أسماء) الأردن يدين قرارات إسرائيل الهادفة لفرض السيادة والاستيطان في الضفة الغربية هام من "الصحة" حول انتشار "المخلوي" في المملكة هل المادة اللونية الكاشفة تؤثر على جودة المحروقات؟... هيئة الطاقة والمعادن تجيب الزراعة: استيراد الموز إجراء لسد النقص وحماية المنتج المحلي قبل ذروة الإنتاج تحويلات مرورية بين السادس والسابع في عمان نتائج النهائية للطلبة المرشحين للاستفادة من المنح والقروض الداخلية للعام الجامعي 2025-2026 هل ستقوم رئاسة الوزراء بطرح إعلان لتعيين مدير عام لدائرة الأراضي والمساحة؟ النائب الغويري: عطلة اليوم الثالث لم تصدر عن الحكومة ولا حاجة لها خبير النقل الوزير حداد يقدم قراءة عميقة حول اتفاقية تطوير العقبة مع موانئ أبوظبي لإدارة وتشغيل ميناء العقبة "حماية المستهلك" تعلق على رفع اسعار الدجاج ..نراقب الوضع وإذا استمر الارتفاع نطالب بتحديد سقوف سعرية