البذخ والاستهتار بالمال العام…!

البذخ والاستهتار بالمال العام…!
أخبار البلد -  

اخبار البلد-


حسين الرواشده

التجاوزات التي تضمنها التقرير السنوي لديوان المحاسبة 2015م الذي صدر أخيراً لم تكن مفاجئة، فعلى امتداد السنوات الماضية تكررت هذه التجاوزات بشكل او بآخر، لكن اللافت ان معظم هذه التقارير غالباً ما تدرج في "الأرشيف” او تستخدم فقط لغايات بروتوكولية حين تسلم للحكومة او لمجلس النواب، فيما يتناولها الاعلام بمنطقة التشهير أحيانا او الاستفزاز أحيانا أخرى.

التقرير الأخير جاء في توقيت "حساس” حيث يمر بلدنا بأصعب ظرف اقتصادي، وينتظر المواطنون عاماً من "شدّ” الاحزمة على البطون بعد او وعدتهم الحكومة في الموازنة بتوفير نحو مليار دينار من جيوبهم، وحيث يتكرر السؤال عن ملفات الفساد التي طويت، وعن جدوى ان يتحمل الناس ضريبة إنقاذ البلد من العجز والمديونية فيما المحظوظون من طبقة بعض المسؤولين يتمتعون برواتب ومكافآت فلكية، وفيما تجاوزات الدوائر الحكومية – كما أشهرها ديوان المحاسبة- تتصاعد ولا تجد من يسألهم او يحاسبهم عليها.
أسوأ ما تتضمنه نوعية التجاوزات التي سجلها التقرير الأخير هو حالة البذخ والاستهتار بالمال العام التي يعيشها بعض المسؤولين الذين آمنوا العقوبة فأساؤوا التصرف، والا كيف يمكن لرئيس جامعة ان يصرف لنفسه مكافآت بعشرات الالاف دون وجه حق، او لمسؤول ان يقرر تعيين خبراء ومستشارين برواتب فلكية دون ان يقوموا باي عمل، او لموظف عام ان يسدد فواتير "هاتف” بالآلاف على حساب الخزينة، كيف يمكن لجامعات تعاني من العجز ولا تستطيع ان تدفع رواتب موظفيها ان تغامر بشراء سيارات بمبلغ (1.2) مليون دينار في عامين، والمشكلة ان كل هذه التجاوزات التي يتكرر بعضها كل عام لا تجد من يأخذها على محمل "المحاسبة” لان اقصى ما تفعله الحكومة هو ان تطلب من هذه المؤسسات التي ورد ذكرها في التقرير "إيضاحات” من اجل تصويب أوضاعها.
ربما يعتقد البعض ان هذه التجاوزات تبدو صغيرة مقارنة لحجم أجهزة الدولة الكبير، او مقارنة بملفات "فساد” كبرى مرّت كالسحاب خلال السنوات الماضية ونجا أصحابها من المحاسبة، هذا صحيح، لكن يبقى الفساد سواء اكان صغيراً ام كبيراً مرفوضاً، لأن من يتجاوز على المال العام بدنانير قليلة يمكن ان "يلهف” الملايين لو كان في موقع يسمح له بذلك.
كلفة الفساد والتجاوزات على المال العام، لا تتعلق فقط بما تخسره الموازنة من أموال، ولا ما تخسره من "سمعة” لبعض المؤسسات التي يفترض ان تقدم نموذجاً أفضل في النزاهة والاستقامة، وانما ايضاً بما تشكله هذه التجاوزات من "استفزاز” لمشاعر الناس الذين نطالبهم ان يصبروا ويتحملوا، وان يدفعوا من "مداخيلهم” المتواضعة ما عليهم من التزامات، او ما يفرض عليهم من ضرائب.
ما تفعله التجاوزات حين تشهرها مؤسسة معتبرة كديوان المحاسبة ينعكس أيضا على قيم مهمة تتعلق بانتماء المواطن لبلده وحرصه على موارده والتزامه بقوانينه، وينعكس أيضا على مواقفهم من الحق العام والسلوك العام والمزاج العام ايضاً.
ذلك انه حين يشعر الناس بانتصاب موازين العدالة على مسطرة واحدة يقف امامها الجميع، مسؤولون ومواطنون، وحين يطمئنون الى ان حرص من يجلسون على مقاعد "السلطة” والقرار على المال العام لا يقل عن حرصهم، عندئذ لن يترددوا بالتضحية من اجل بلدهم بكل ما يملكون، ولن تأخذهم "موجات المظلومية” والغبن الى الانتقام من أنفسهم او من مجتمعهم.
بقي لدي نقطتان: الأولى ان تقرير ديوان المحاسبة يفتح امامنا فرصة للتذكير بضرورة إعادة هيكلة الجهاز الحكومي، وتطوير الإدارة العامة في بلدنا كما انه يفترض ان يدفعنا الى إعادة النظر في أسس تعيين "المسؤولين” خاصة الذين يسقطون بالباراشوت وبلا أسس ومعايير من الكفاءة والاحقية ناهيك عن تمكين ديوان المحاسبة من حق المحاسبة على تجاوزات الدوائر الحكومية بإعطائه صفة الضابطة العدلية لان دوره وفق القانون لا يتجاوز دور "الراصد” او المؤرخ المؤرشف، ناهيك عن ضرورة قيام مجلس النواب بدوره في مناقشة هذه التقارير الذي لم يناقش منها الا تقريرين فقط، اما النقطة الثانية فتتعلق بأخذ ما يصدر عن ديوان المحاسبة من تقارير بعين الاعتبار عند "قياس” أداء المؤسسات او تجديد العقود والتعينات للمسؤولين وتدوير المناصب بينهم، ذلك انه لا يعقل ان يظل هؤلاء المسؤولون في دائرة "الحظوة” بعد ان انكشفت تجاوزاتهم، كما لا يجوز ان تمر تجاوزتهم دون محاسبة، وان يظلوا يمثلون علينا دور "الابطال”.

- See more at: http://www.ammonnews.net/article/291802#sthash.grbaMGbT.dpuf
 
شريط الأخبار الأمن العام: التعامل مع 84 قضية مرتبطة بمادة الكريستال المخدرة خلال أسبوع إيران تعلن تسليمها ردا لترامب إطلاق اسم "كنيسة الشهداء" على كنيسة حمود وفاءً لدماء الشهداء الضمان الاجتماعي يشتري 100 ألف سهم في كابتال بنك ويرفع حصته إلى 8% "العمل" تدعو العمالة المخالفة إلى تصويب أوضاعها قبل 1 كانون الأول المقبل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم: تأجيل كأس أمم آسيا في السعودية إلى كانون الأول 2027 أجواء لطيفة حتى الخميس وفرصة للأمطار الجمعة إصابة 13 شخصا بتصادم حافلتين في الزرقاء بالارقام والنسب.. الأردنية الفرنسية للتأمين تحقق تحول ايجابي ومذهل في نتائجها المالية وتسجل أرباحاً بقيمة 984 ألف دينار خلال الربع الثالث من عام 2026 6 ملفات سيفتحها الديمقراطيون لمحاسبة ترمب إذا فازوا بالكونغرس وفاة طفل بالحصبة في ولاية نيويورك للمرة الأولى منذ 30 عاماً البنك التجاري الأردني الراعي البلاتيني لمعرض ومؤتمر معدات العمليات الخاصة (SOFEX 2026) مجلس النواب يستكمل اليوم انتخاب أعضاء مكتبه الدائم البنك العربي يتصدر أرباح البنوك الأردنية.. والقاهرة عمّان الأكثر تراجعاً وفيات الثلاثاء 3/11/2026 فضيحة بملايين الدولارات تكشف بالوثائق دفع الفيفا سرا نفقات إنفانتينو وزوجته في أمريكا إيران تعلن إسقاط 3 مسيّرات أميركية في هرمز وقشم تيسير يونس: خطاب العرش يرسم ملامح المرحلة المقبلة ويؤكد ثوابت الأردن وأولويات المواطن باراك: نتنياهو يُشكّل خطرا على إسرائيل ويريد جرنا لحرب مع إيران للبقاء في السلطة الأمن العام: التحقيق في سماع صوت إطلاق نار بالتزامن مع مرور دورية في عجلون دون إصابات