اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

كل "تيمس" وأنتم بخير

كل تيمس وأنتم بخير
أخبار البلد -  

بينما نحن منهمكون بالاقتتال فيما بيننا حول تحجب المرأة من عدمه في الكتب المدرسية، وكذلك عدد الآيات القرآنية الموجودة فيها، تخرج علينا نتائج امتحان "تيمس" (TIMMS) العالمي، والذي يجرى كل أربع سنوات، لنكتشف بعضا من حجم التدهور الذي أصاب التعليم في مادتين فقط، هما العلوم والرياضيات.
وحتى نعرف حجم المشكلة، لنتذكر أن التركيز تم على هاتين المادتين باعتبار أنهما ستؤسسان لجيل يستطيع التعامل مع متطلبات التكنولوجيا الحديثة. وللتذكير أيضا، فقد تم صرف أكثر من مليار دولار على برنامج واحد في وزارة التربية والتعليم يهدف إلى إدخال الحواسيب إلى المدارس، وربط الطلبة تكنولوجياً بالعالم. فماذا كانت النتيجة؟ انخفض معدل التحصيل العلمي إلى ما دون مستواه العام 1999. أي إن سبعة عشر عاما من الجهد والمال لم تنجح في إبقاء المعدل عند مستوياته السابقة. وإن لم يكن هذا أحد تعريفات الفضيحة، فلا أدري ماذا يكون!
بالطبع، فإن إصلاح التعليم أكبر بكثير من العلوم والرياضيات. لكن إن كانت هذه هي النتيجة بعد الإنفاق الهائل والتركيز على هاتين المادتين، فلنا أن نتخيل التدهور في المجالات التي لم يتم التركيز عليها، وأهمها الإنسانيات والفنون التي تهذب الروح وتوقد شعلة الإبداع والتفكير النقدي لدى الطلبة. فهذه المواد إما تم حذفها، أو هي تُدرّس بأسلوب تلقيني يطفئ هذه الشعلة لدى الطلبة.
امتحان "تيمس" ليس الامتحان العالمي الوحيد الذي يتم بموجبه قياس قدرات الطلبة. فالمنظمة الدولية التي تقوم بذلك "المنظمة الدولية لتقييم التحصيل العلمي" (IEA)، تجري امتحانا آخر أيضاً لتقييم التحصيل في مفاهيم المواطنة والتربية الوطنية وحقوق الإنسان، وفق معايير عالمية. وللأسف، ليس هناك دولة عربية واحدة تقبل إجراء هذا الامتحان في مدارسها، لأنه سيفضح الفارق بين تغنيها اللفظي بهذه المفاهيم وبين غرسها في وجدان الطلبة بالشكل الصحيح، مقارنة مع دول العالم.
الأرقام والحقائق في بلادي لا تعني دائما الكثير للأسف. على الأغلب، لن تعترف الحكومة ووزارة التربية والتعليم، بحجم المشكلة؛ ولن يتوقف دعاة إبقاء المناهج كما هي عن التهديد والوعيد؛ ولن ينظر أصحاب القرار في المشكلة الحقيقية التي نعاني منها في نظامنا التربوي، وهي التعليم التلقيني وعدم إتاحة الفرصة للطلبة لأن يتعلموا حل المشاكل بعقولهم وليس بالحفظ الأعمى للأجوبة؛ ولن يصرف الجهد لخلق مناخ مدرسي صحي يمارس فيه الطلبة مفاهيم المواطنة والتعددية وتحمل المسؤولية؛ ولن تخصص الأموال لإعادة تأهيل المعلمين تأهيلا جديا، حتى يشعر الطالب أنه شريك في العملية التعليمية وليس متلقيا صامتا.
لن يتم أي من هذا على الأغلب. ففي حين تعتبر هذه الأرقام في بلاد أخرى ناقوس خطر حقيقي، ومدعاة لمراجعة شاملة للأنظمة التربوية، فإننا سنكتفي بأسبوع أو أسبوعين من المقالات والخطب، ثم نعاود ممارسة فقدان الذاكرة الجماعي؛ فنتجاهل هذه الحقائق لأننا منهمكون بما نعتقد أنه أهم من ذلك: الصوت العالي، وحرق الكتب، والخطب الرنانة حول ضرورة التراجع عن التعديلات التي تمت، وهي تعديلات لا ترقى حتى لمستوى إدراك المشكلة.
حرام أن نختزل النقاش حول تعديل نظمنا التربوية بعدد الآيات القرآنية الموجودة في المناهج وحجاب المرأة، بدلا من الاهتمام بتطوير فلسفة تربوية متكاملة تترجم إلى نظم ومناهج ومناخات تخلق الأرضيّة المطلوبة للإبداع والتجديد والمنافسة في أسواق العمل.
أخشى أننا أصبحنا أسرى لثقافة تعظّم الأصوات العالية، وتقزّم العمل العلمي المنهجي الذي يخرّج مواطنين ومواطنات منتجين، لا رعايا متلقين لما نريد حشوه في أدمغتهم، لنتركهم بعد ذلك لرحمة عالَم لا مكان فيه لمن لا يمتلك القدرات الفكرية والمفاهيم الحداثية. ومن منا اليوم يذكر لجنة تطوير الموارد البشرية أو ماذا حل بتوصياتها؟
وكل "تيمس" وأنتم بخير.


شريط الأخبار الخطيب: قائمة القبول الموحد الخميس لن تتضمن قبول الطلبة ذوي الإعاقة شركس: 695 مليون عملية دفع إلكتروني بقيمة 50 مليار دينار خلال 2025. الصفدي: الأردن سيواصل فضح الفظائع الإسرائيلية... وبلطجتها مكشوفة انخفاض أسعار الذهب محليا بالتسعيرة الثانية الأربعاء.. عيار 21 عند 87 دينارا إسرائيل تعلن إحباط مخطط لاغتيال بن غفير بطائرة مسيرة الصور الأولى لـ"الجواسيس" الإسرائيليين الثلاثة المقبوض عليهم في مصر المياه توقع اتفاقية توليد الكهرباء من الغاز الحيوي بقيمة 3.3 مليون يورو رسميا .. التربية تحدد موعد إعلان نتائج القبول الموحد للبكالوريوس محافظ البنك المركزي الأردني ينعى المصرفي عصام السلفيتي الأمن: جثة أسفل جسر عبدون وتحقيقات حول الحادثة وفاة عميد آل سلفيتي المرحوم عصام حليم سلفيتي «أبو باسم» تفاصيل الدفن والعزاء 19 سؤلا من النائب المصري الى وزير الصناعة والتجارة بخصوص ملف شركة الشرق العربي للاستثمارات العقارية مجموعة حكايا.. خطاب الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة رسالة أردنية بالخط العريض تعيين "فاروق ملاك" مديراً عاماً لشركة الضامنون العرب للتأمين نقابة المحروقات تُعبّر عن فخرها وتأييدها لخطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة عبدالحليم رئيسًا لمجلس إدارة الضمان للاستثمار وزير الداخلية يتفقد إجراءات العمل في جسر الملك حسين نقيب ومجلس نقابة الأطباء بالإجماع يوجهون كتابا شديد اللهجة لوزير الصحة بعدم تطبيق نظام البصمة على الأطباء الدكتور أحمد محمد غنيمة رئيساً لجامعة عمان الأهلية شركة بيت المال للادخار والاستثمار وتقرير مدقق الحسابات.. قراران هامان