في ذكرى استشهاده : لا تقتلوا وصفي مرتين

في ذكرى استشهاده : لا تقتلوا وصفي مرتين
أخبار البلد -  



الحنين إلى الماضي سلوك بشري لكنه يتحول الى حالة مرضية إذا سادت المبالغة على الحقيقة واذا منحنا الماضي حنينا اقرب الى القداسة منها الى الواقع ، وهذا ما يجري اليوم في تفاعلنا مع ذكريات الماضي ورجالاته الكبار الذين اوصلونا الى ما نحن عليه من مناعة وطنية قاومنا بها انواء الاقليم وتقلباته وصمد جسمنا امام فيروسات الداخل من فساد وهويات فرعية وتعصّبات جهوية واقليمية .

أسبوعان فقط يفصلان بين ذكرى ميلاد الحسين -رحمه الله- وذكرى استشهاد ابرز رئيس وزراء في زمنه الشهيد وصفي التل ، لكنهما اسبوعان يكشفان حجم التراجع عن افكارهما رغم تغنينا بهما حد الوله الذي هو اعلى درجات الحب، لربما تطرفنا في حبها حد نسيان ما فعلاه وما قاما به من اجل بقاء هذا الوطن عصيا على الكسر بعد ان منحاه مع اللغة البناء على الضم .
فأحداث الجامعة الاردنية وتراشق نائبين تحت القبة كادتا ان يعصفا بثوابت اللحمة الوطنية الاردنية التي ارسى بنيانها الحسين -رحمه الله- ورفع اعمدتها وصفي التل -رحمه الله- حين طرح مشروعه الوطني الاردني لبناء اردن أقوى ومشروعه القومي لتحرير فلسطين هذا المشروع الذي افضى به الى الشهادة .
وصفي ليس رمزاً أردنياً على شدة حضوره في الذهنية الأردنية، بقدر ما هو رمز قومي، فلو وهنا لا تفتح " لو” باب الشيطان بقي وصفي رئيساً للوزراء حاملاً للمشروع المحلي الوطني لما نال الشهادة التي يستحقها هو وامثاله من الرموز القومية الاصيلة ، فهو حمل راية القومية العربية بنسختها الاردنية الاصيلة التي تعرف معنى تحرير فلسطين وضرورته للوطن الاردني وللقومية الفلسطينية، فكل قومي فلسطيني بالضرورة والعكس ليس صحيحا ، فهل من أدب محبة وصفي واحترام ذكراه الخالدة ان نصل الى هذا الدرك الاسفل من العنف اللفظي والبدني والفكري على اسس اقليمية وجهوية وطائفية ؟
هل يؤمن بنهج الحسين -رحمه الله- وفكر وصفي -رحمه الله- من يسعى بفكر اقليمي او يميز بين الاردنيين على اساس الدين والاصل والمنبت كم الجواب بالضرورة " لا " .
وصفي في ذكرى استشهاده اليوم ، مدمي القلب ليس على الحالة القومية العربية الممزقة كاشلاء الدول الشقيقة فقط ، بل على وضعنا الداخلي الذي بات خلافا بين طالب ورجل امن جامعي يفرز " داحسا وغبراء " واهازيج نصر رخيص على انفسنا ، فقلب وصفي كان جنوباً وثراه في البلقاء ودمه موصول بالقدس وروحه متعلقة في بغداد ، فحياته درس قومي وشهادته كذلك، ولد في العراق وخدم في فلسطين جندياً مخلصاً ، واصبح رئيس وزراء القلوب والعقول في الاردن واستشهد في القاهرة، ومحبوه او من يدعون محبته يختلفون على محبة انفسهم ومحافظاتهم ويتنابزون بالالقاب الاقليمية والجهوية .
استحضار روح وصفي تحتاج سلوكا وفعلاً وطنياً وقومياً وليس صورة على جدار افتراضي او لوحة على جدار منزل فهو اعمق من ذلك بكثير، فنحن نريد صورة وصفي على جدران منازلنا وعلى حوائطنا الافتراضية كي تذكرنا كل صباح بأن نعمل مناجل هذا الوطن وان نعمل من اجل فلسطين ، ان نسترشد من روحه معنى الولاية العامة والحفاظ على المال العام والحرص على فلسطين من خلال الحرص على الاردن ومائه وسمائه وترابه .
هكذا نفهم وصفي وذكراه واستحضار روحه كل صباح من اجل ممارسة سلوكه ونهجه وليس من اجل مناكفة انفسنا ومماحكة الآخر لان وصفي ايقونة طرزت اسمها في التاريخ بدم الشهادة الزكي فلا تقتلوه مرتين بالخروج على نهجه وفكره .
omarkallab@yahoo.com

مقالات ذات صلة

 
شريط الأخبار غارات عنيفة وقصف بالقنابل الفوسفورية يستهدف جنوبي لبنان الأمطار في البترا تتجاوز 100 ملم والسلطة تتعامل بكفاءة مع الحالة الجوية تراجع الأسهم الآسيوية متأثرة بموجة بيع عالمية الرئيس الإيراني يتجول في طهران ويتفقد المحال التجارية- وزيرة القوات المسلحة الفرنسية: حرب الشرق الأوسط «ليست حربنا» الأمن العام يتعامل مع 4 بلاغات لسقوط شظايا ومقذوفات دون إصابات نقابة اصحاب استقدام العاملين في المنازل تنعى شقيق زميلهم فادي العبيدات الحكومة توضح عن التسعيرة الشهرية للمحروقات بدء انتخابات نقابة الفنانين الأردنيين تقرير يكشف تفاصيل حياة مادورو وزوجته داخل السجن النوتي يثمن اللقاء الحواري الايجابي بين غرفة تجارة عمان ورؤساء النقابات واصحاب المهن في سبيل تطوير التعاون - صور اكتشاف أقدم دليل على الاستيطان البشري خارج أفريقيا في حوض نهر الزرقاء 10 آلاف جندي أميركي وزوارق انتحارية.. أميركا تستعد للأسوأ ارتفاع أسعار الذهب عالميًا .. والأونصة إلى أكثر من 4420 دولار 261 مصابًا خلال 24 ساعة في إسرائيل والحصيلة ترتفع إلى 5492 منذ بدء الحرب نظومة الدفاع الجويّ الإسرائيلية عاجزة عن صدّ الصواريخ.. بروفيسورٌ إسرائيليٌّ: إستراتيجيّة إيران إغراق الدفاع تحت طوفانٍ حقيقيٍّ من الصواريخ وفيات الجمعة 27 - 3 - 2026 غارات إسرائيلية تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت ارتفاع طفيف على درجات الحرارة وسط تحذيرات من الضباب والانجماد نقابة المقاولين على صفيح ساخن… تأجيل يثير الشكوك