بائع "الحكمة" .. وبائع الخبز

بائع الحكمة .. وبائع الخبز
أخبار البلد -  
 

لا أحد يستطيع أن يبرر لماذا أعلت الأمم تاريخياً من شأن الفلاسفة والحكماء، ووقَّرتهم، أكثر من العمّال والصُنّاع، رغم أن الحكيم لا يقدّم للناس سوى رزمة من "الأقوال المأثورة"، فيما يقدّم "الخبّاز" مثلا رزما من الأرغفة يصطف كل الحكماء لشرائها !

فضلا عن أنك لكي تتأمل هذه الحِكَم وتتمّعنها ستحتاج إلى الخبز قبل ذلك؛ فأنت تستطيع قضاء يومك بدون موعظة أو قول مأثور، لكنك لا تستطيع قضاءه دون خبز، والطريف أيضا أن "الخبّاز" قد يستغني عمره كُلّه عن "الحكيم" لكن الحكيم لن يستطيع أن يتدبر أمره يوماً واحدا دون "الخَبّاز" !

ورغم المحاولات الدؤوبة التي بذلتها النخبة لسرقة أو استعارة "الأهمية الفائقة" من الرغيف واسباغها على المعرفة، لكنّ التاريخ لم يسجّل بعد وفاة أي شخص بسبب ضحالة معرفته، لكنه كان شاهدا على وفاة الملايين بسبب الجوع والفاقة !

كما أن قلة المعرفة لم تصب أحدا بالأرق؛ "فأخ الجهالة في جهله ينعمُ"،كما قال الشاعر، وكم من الناس "البسطاء" قليلي الثقافة ينامون راضين منذ المغيب؛ فيما يتقلّب الجوعى وهم يشدّون على بطونهم ساخطين !

ذلك أن "الحكيم" الذي تمطّى طويلا، حتى تمخَّض عن حكمته، لم يكن ليستطيع فعل ذلك لو كان جائعا، أو لو كان يهجس بحاجاته، فالحكمة غالبا "معرفة مترفة" تتأتى للمتأملين، واختمارها البطيء يحتاج إلى قليل من البلادة!

فيما تحتاج الحياة إلى الكثير من الإقدام، والمغامرة، وهو ما يتعذر فعله في حالة الحكمة البالغة؛ حيث كل شيء محسوب بعناية، وخاضع لدراسة الجدوى !

ليست هذه حتماً مرافعة تعلي من شأن الجهل، وتضعه في مقاربة مضطرة مع الجوع، لكنها محاولة لقراءة الأمر على وجه آخر: لماذا ارتبط الإعلاء من شأن الثقافة بطبقية ما ؟ ولماذا صنعت المعرفة، طبقتها الغاشمة، وهي في طريقها لاجتثاث التمييز كما زعمت ؟!

منذ المتنبي وقصته مع خادمه، مروراً بصورة "الخادم" الملتبسة لدى شكسبير، التي لم تكن حاسمة بما يكفي، وصولا الى وظيفة الثقافة والمعرفة الآن، التي تكاد تكون أولى مهامها نقل "العارف" الى طبقة جديدة كترقية يستحقها !

لذلك لم توجد المعرفة "الرعوية"، التي تظلّ مقيمة في طبقتها الاجتماعية، وتمارس وظيفتها بالزي التقليدي للعامل او الصانع، وتعبر عن انحيازها الكامل لجذرها الاجتماعي، دون أن تقع في المخاتلة الشهيرة التي تتحدث عن "الطبقة" بوصفها ماض تم التخلص منه بنجاح !

أقصد تلك المعرفة البسيطة، المعرفة التي تشكلت من الطبقة وليس ضدها، دون أن تظهر دائماً مدماة، وتغطيها القروح الطبقية، بوصفها معرفة معتدّة بنفسها ولا تخطط لأن تكون غيرها.

أقصد "معرفة الخباز"، التي لم يفكر أحد بشرائها، واكتفوا بالخبز !

رغم أنها معرفة تم انضاجها طويلا، واختبارها دائماً، على نحو لا يحدث لتلك المعرفة الرصينة التي احتفظ بها في الكتب كما يحدث لـ "المجمّدات" !


شريط الأخبار هاني الجراح نقيباً للفنانين الأردنيين الطاقة الذرية الايرانية : استهداف مصنع " الكعكة الصفراء " غارات عنيفة وقصف بالقنابل الفوسفورية يستهدف جنوبي لبنان الأمطار في البترا تتجاوز 100 ملم والسلطة تتعامل بكفاءة مع الحالة الجوية تراجع الأسهم الآسيوية متأثرة بموجة بيع عالمية الرئيس الإيراني يتجول في طهران ويتفقد المحال التجارية- وزيرة القوات المسلحة الفرنسية: حرب الشرق الأوسط «ليست حربنا» الأمن العام يتعامل مع 4 بلاغات لسقوط شظايا ومقذوفات دون إصابات نقابة اصحاب استقدام العاملين في المنازل تنعى شقيق زميلهم فادي العبيدات الحكومة توضح عن التسعيرة الشهرية للمحروقات بدء انتخابات نقابة الفنانين الأردنيين تقرير يكشف تفاصيل حياة مادورو وزوجته داخل السجن النوتي يثمن اللقاء الحواري الايجابي بين غرفة تجارة عمان ورؤساء النقابات واصحاب المهن في سبيل تطوير التعاون - صور اكتشاف أقدم دليل على الاستيطان البشري خارج أفريقيا في حوض نهر الزرقاء 10 آلاف جندي أميركي وزوارق انتحارية.. أميركا تستعد للأسوأ ارتفاع أسعار الذهب عالميًا .. والأونصة إلى أكثر من 4420 دولار 261 مصابًا خلال 24 ساعة في إسرائيل والحصيلة ترتفع إلى 5492 منذ بدء الحرب نظومة الدفاع الجويّ الإسرائيلية عاجزة عن صدّ الصواريخ.. بروفيسورٌ إسرائيليٌّ: إستراتيجيّة إيران إغراق الدفاع تحت طوفانٍ حقيقيٍّ من الصواريخ وفيات الجمعة 27 - 3 - 2026 غارات إسرائيلية تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت