اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عن الانتخابات والهوية الوطنية الجامعة

عن الانتخابات والهوية الوطنية الجامعة
أخبار البلد -  
اخبار البلد-

تثير بداية الدورة العادية لمجلس النواب الأردني الثامن عشر الشهية، للعودة للكتابة من جديد عن الانتخابات النيابية، ليس عن ما أفرزته من نتائج فقط، بل والأهم من ذلك دلالات العملية الانتخابية، وما رافقها من ممارسات، أعتقد أن بعضها يدق ناقوس الخطر بقوة وعنف في آذاننا علنا ننتبه إلى الخطر الداهم، وأولى هذه الممارسات التي تدق ناقوس الخطر وتوجب اليقظة لمحاربتها هو خطر غياب الهوية الوطنية الجامعة، ليس عن خطابنا كمرشحين وكناخبين، وقبل ذلك كمشرعين، بل وبعد ذلك كله، وأخطر من ذلك كله، عن ممارساتنا العملية، وما جسدته من تغذية للهويات الفرعية المفرقة، على حساب الهوية الوطنية الجامعة.

من نافلة القول التأكيد أن صيغ قانون الانتخابات المتتالية تنافست في تغذية الهويات الفرعية، ليس من حيث الحفاظ على الكوتات القديمة، بل من حيث زيادة عدد هذه الكوتات، وصولاً إلى تقزيم الدوائر الانتخابية، مروراً بكل صيغ القانون التي غذت الهويات الفرعية، وأضعفت الهوية الوطنية الجامعة، وحالت دون ظهور قيادات وطنية جامعة، ومعبرة عن طموحات وتطلعات الأردنيين، قادرة على تغذية مفهوم الهوية الوطنية الجامعة لديهم ومن ثم برز مفهوم نائب الخدمات الذي يتلهى بلعب دور الواسطة لحساب محاسبيه في الدائرة الضيقة مما يغذي الهوية الفرعية ويرسخها.

أضف إلى ذلك دور قانون الانتخاب في طبعاته الأخيرة المتتالية في تمزيق التماسك الوطني بمكوناته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، حتى صار الانتماء للهويات المفرطة في الضيق ليس مدعاة للخجل، بل على العكس من ذلك في كثير من الأحيان، ولهذا لم يكن غريباً أن تتشكل في بعض مدننا قوائم انتخابية على أسس جهوية ضيقة، كأن تنحصر عضوية هذه القائمة أو تلك على أبناء عشائر بعينها، ليجري الرد على ذلك بتشكيل قوائم في نفس المدينة مقتصرة على أبناء منبت واحد، في رد إقليمي بغيض على ممارسة جهوية أشد بغضاً، فكنا بهذه كمن يعالج الخطأ بالخطيئة، ومع ذلك فإن أحداً من أطراف هذه الممارسات لم يشعر بغضاضة أو خجل، ولم يجد من يُقرعه على فعلته الشنيعة، التي تسيء للوطن ووحدته السكانية، التي يمهد تمزيقها لتمزيق وحدته الترابية لا سمح الله.

ليس الانتماء للهويات المفرطة في الضيق والتعصب هو الممارسة الوحيدة المقيتة، التي كشفت عنها انتخابات مجلس النواب الثامن عشر، فما هو أخطر من ذلك، الممارسة التي قامت بها فئات من المواطنين بعد إعلان النتائج، عندما أقدم بعضها على تسليم هوياتهم وأرقامهم الوطنية لبعض أجهزة الدولة، معلنين تخليهم عن مواطنيتهم، احتجاجاً على نتائج الانتخابات، وإحساساً منهم بأن حقهم قد سلب، وهو فعل قاس لا يزيد عنه قسوة إلا ما فعلته فئة أخرى من المواطنين، عبرت عن غضبها من نتائج الانتخابات بمحاولة الهجرة الجماعية إلى حيث المحتل لبقعة عزيزة من أرضنا العربية، وهذا السلوك الغاضب يؤشر إلى أية درجة من الوهن وصل إليها الانتماء للوطن، والارتباط به، عند شرائح متزايدة من أبناء مجتمعنا، الذين يشعرون بالتهميش، والذين يعزف على أوتار تهميشهم تجار الهويات الفرعية، وفي مقدمتهم أحلاس التمويل الأجنبي، وصنائعه، الذين لم يعد الواحد منهم يتورع عن الاستقواء بالأجنبي ضد وطننا، مثلما لم يعد يتورع عن أن يتحول إلى بوق للترويج للأجندات الأجنبية على حساب مصلحة الوطن.

لقد كشفت الانتخابات البرلمانية الأخيرة إلى أي حجم من الوقاحة وصل التمويل الأجنبي في تدخله بشؤوننا الداخلية، حتى صار يمول مناظرات في مؤسسات أجنبية حول الانتخابات الأردنية وغير الانتخابات، في تدخل سافر في شؤوننا، يساعده في ذلك بعض المحسوبين على جلدتنا، في واحدة من أبشع مظاهر ضعف الانتماء للوطن، في ظل غياب الهوية الوطنية الجامعة.

خلاصة القول في هذه القضية: تؤكد على أن الانتخابات النيابية الأخيرة لم تكشف عن أسوأ ما فينا فقط، بل كشفت أخطر ما نعاني منه، وهو ضعف الاحساس بالانتماء للوطن، مما يوجب على كل مؤسساتنا وفي طليعتها مجلس الأمة، كي تستنفر كل أدواتها، لإعادة بناء الروح الوطنية، وإعادة الاعتبار للهوية الوطنية الجامعة، وهي عملية طويلة وشاقة، لكن لابد منها عبر العمل التربوي الجاد وعبر التشريعات التي ترسخ مفهوم الوطن والهوية الوطنية، وبالتوقف عن ممارسة سياسات التهميش، واستبدالها بممارسة سياسات بناء الثقة، وأول ذلك بناء الثقة بمجلس النواب، وهذه مهمة أساسية لأعضاء مجلس النواب، الذين عليهم أن يتصرفوا كنواب وطن لا كنواب لدوائرهم الصغيرة وانتماءاتهم الفرعية.

 
شريط الأخبار تقرير سري لـCIA: إسرائيل على حافة حرب أهلية وانهيار سياسي وفاة و40 إصابة بتدهور حافلة على طريق المطار لا تنتظر الشتاء.. ما التوقيت الأنسب لتلقي لقاح الإنفلونزا؟ الأمطار تعم مناطق واسعة في الأردن وتحذيرات من تدني مدى الرؤية وفيات الثلاثاء 6-10-2026 طوارئ في روسيا بعد وفاة باحثة في مختبر لأبحاث الطاعون... واتهامات بالتستر على تفشٍّ محتمل للمرض الحوثيون يعلنون تنفيذ ثلاث عمليات نوعية داخل العمق السعودي الحراسيس يطلع على جاهزية حرس الحدود وقدرته على التعامل مع مختلف التحديات والظروف. توصيل 129 ألف طلب أدوية إلى منازل المرضى منذ بداية العام أبرز ما قاله محافظ البنك المركزي شركس في حفل افتتاح أعمال GAIF 35 في البحر الميت المواصفات والمقاييس: سحب جميع موديلات المدافئ وفحصها بدلا من العينات العشوائية تحت شعار "العودة الى للمبادئ" البحر الميت يجمع 2155 مشاركاً من 48 دولة في أكبر تجمع عربي لقطاع التأمين.. صور إعلان نتائج القبول الموحد لأبناء الأردنيات مستشفى الكندي يحتفل بالعيد الثامن لمسيرة النجاح والتميز الملك وولي عهد أبوظبي يشهدان وضع حجر الأساس لمشروع سكة حديد العقبة - الشيدية – معان "ثبات" و"ريجس" تفتتحان مركزين جديدين في عمّان لتعزيز حلول مساحات العمل المرنة مقتل حدث يبلغ 16 عاماً ضرباً وخنقاً في الكرك.. والفاعل يسلم نفسه للأمن تقرير: الذهب يترقب مستويات قياسية جديدة في 2027 الأردن يتسلّم رئاسة الاتحاد العام العربي للتأمين وسميرات رئيساً لمجلسه «الأمن السيبراني»: أجهزة التعداد وصلت المملكة قبل عام وخضعت للفحوصات المطلوبة