لمن تتركون الغزيين؟!

لمن تتركون الغزيين؟!
أخبار البلد -  


اخبار البلد-

جمانه غنيمات

إجراء الحكومة الأخير، بتطبيق قرار المهن المغلقة على الأشقاء الغزيين المقيمين في الأردن، لا يخرج عن سياق كل الخطوات الرسمية غير المدروسة وغير محسوبة الأثر والنتائج.
فالقرارات الاعتباطية كثيرة. وهي تعبّر عن انفصال كبير عن الواقع، وعجز عن قراءة حقائقه ومعطياته، كما العجز حتى عن قراءة التاريخ، في حالة القرار الأخير خصوصاً بشأن أبناء غزة. ويكاد يكون مَن أقدم على تطبيق هذا القرار لا يختلف عن مستشرق لا يفهم المجتمع وتركيبته، ولا يملك أدنى فكرة بشأن لماذا وكيف جاء هؤلاء إلينا، وما هي الخيارات المتاحة أمامهم!
من يقرأ القرار يظن أن فلسطين عادت، وصارت دولة بكامل أركانها. ومن ثم، يعتقد ربما أن الخيارات لا تعد ولا تحصى لدى هذه الشريحة من المجتمع.
حرمان الغزيين من العمل! وأي عمل؟! مدارس في القطاع الخاص، نكتب كثيرا عن عدم التزام كثير جداً منها بحقوق العاملين فيها، وأقلها الحد الأدنى للأجور. وليس هذا هو الظلم الوحيد الواقع على الغزيين بيننا؛ فهم محرومون قبل ذلك من التملك، وطبعاً من العمل في القطاع العام، ولا يتمتعون بكثير من الحقوق الدنيا التي تكفل لهم عيشا كريما. ثم تأتي الخطوة الأخيرة لتزيد حياتهم تعقيدا وبؤسا، لكأن ما فيهم لا يكفيهم!
المشكلة اليوم تكمن في نقطتين: الأولى، هي القرار ذاته. والثانية، تتمثل في عدم التراجع عنه رغم كل الاحتجاج عليه وشرح مخاطره، وذلك عبر تقديم مبررات واهية غير مقنعة بأن الخطوة تنظيمية لا تحمل أبعادا سياسية. لكن القصة الأهم تبدو في الجانب الإنساني؛ فهؤلاء يعيشون في ظروف صعبة معقدة، ولا تنقصهم معاناة.
القصص المتعلقة بالقرار مثيرة موجعة، آخرها سمعتها أمس، وتتعلق بسيدة أردنية تمتلك مدرسة خاصة. إذ اضطرت، انصياعا للقرار، إلى فصل أبنائها من العمل لديها! هل لمن اتخذ القرار أن يتخيل نفسه في هذا الوضع؟ هل له أن يقول لنا كيف هو الشعور؟
ثم هناك أسئلة مهمة على الحكومة الإجابة عنها؛ لمن تترك الغزيين؟ لماذا تضيّق الخناق عليهم؟ هل تدرك مساوئ ما فعلت وتبعاته على هذا المكوّن الاجتماعي؟ كيف تضمن حكومتنا الرشيدة أنها لا تدفعهم إلى كل صنوف التطرف وتهيئ البيئة المواتية لاختراقهم؟
المشكلة الأعم اليوم أن القرارات كلها باتت تتخذ من قبل الحكومة بعقلية سطحية، مسقِطة من حساباتها الأبعاد الأمنية والاجتماعية لإجراءات تبدو في ظاهرها فنية بحتة. لكن الإدارة الحصيفة تدرك أنه حتى أبسط القضايا الفنية لا يمكن الحسم فيها بعيدا عن كل تبعاتها المتوقعة؛ اجتماعيا وإنسانيا وغيرهما، وإلا نكون تخلينا عن إنسانيتنا وصرنا مجرد ماكينات، أو كمن يدير شركة لا وطناً!
المنطق، بل والمصلحة العامة أيضاً، يقضيان بأنه لا ضير -بل وثمة منافع كثيرة- ليس في العودة عن القرار فحسب، وإنما كذلك منح الغزيين الحق في الحصول على فرص في سوق العمل، وتوفير المقاعد الجامعية لهم، وتمكينهم من تملك العقارات. ففي ذلك منافع للجميع؛ إذ يؤدي، من ناحية، إلى تخفيف الضغط على الغزيين ويسهل حياتهم ويفتح لهم نوافذ الأمل، كما أنه، من ناحية أخرى، يحرك الاقتصاد ويساعد على ضخ الأموال فيه.
الغزيون غادروا وطنهم، ولجأوا للأردن هربا من محتل إرهابي. وبدلا من تضييق فسحة الأمل أمامهم، علينا توسيعها، حتى يأتي الوقت الذي يعودون فيه إلى وطنهم كما يحلمون. وبدل التمسك بمبررات فنية أو سياسية فارغة، علينا صون حق الإنسان في الحد الأدنى من فرص العيش.

 
شريط الأخبار جورامكو تتألق في معرضMRO Europe 2026 وتوسع شبكة شراكاتها نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن 6 أيام من البحث عن مفقود جرفته السيول قرب البحر الميت سماء الأردن على موعد مع ذروة زخات شهب الثوريات.. وكرات نارية تضيء الليل الحبس سنة لـ6 متهمين بالاعتداء على شخص بالضرب ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,615 شهيدا الأمن العام: التعامل مع 84 قضية مرتبطة بمادة الكريستال المخدرة خلال أسبوع إيران تعلن تسليمها ردا لترامب إطلاق اسم "كنيسة الشهداء" على كنيسة حمود وفاءً لدماء الشهداء الضمان الاجتماعي يشتري 100 ألف سهم في كابتال بنك ويرفع حصته إلى 8% "العمل" تدعو العمالة المخالفة إلى تصويب أوضاعها قبل 1 كانون الأول المقبل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم: تأجيل كأس أمم آسيا في السعودية إلى كانون الأول 2027 أجواء لطيفة حتى الخميس وفرصة للأمطار الجمعة إصابة 13 شخصا بتصادم حافلتين في الزرقاء بالارقام والنسب.. الأردنية الفرنسية للتأمين تحقق تحول ايجابي ومذهل في نتائجها المالية وتسجل أرباحاً بقيمة 984 ألف دينار خلال الربع الثالث من عام 2026 6 ملفات سيفتحها الديمقراطيون لمحاسبة ترمب إذا فازوا بالكونغرس وفاة طفل بالحصبة في ولاية نيويورك للمرة الأولى منذ 30 عاماً البنك التجاري الأردني الراعي البلاتيني لمعرض ومؤتمر معدات العمليات الخاصة (SOFEX 2026) مجلس النواب يستكمل اليوم انتخاب أعضاء مكتبه الدائم البنك العربي يتصدر أرباح البنوك الأردنية.. والقاهرة عمّان الأكثر تراجعاً