لـمــاذا يكـتــب المـلـك ومـتـى يكـتــب ..؟

لـمــاذا يكـتــب المـلـك ومـتـى يكـتــب ..؟
أخبار البلد -  
اخبار البلد-

د. هند أبو الشعر


لم تعتد الشعوب أن يكتب لها ملوكها ، واعتدنا أن نعرف في التاريخ صورة الملك الذي يحكم بنفسه مباشرة أو من خلال وزرائه ، دون أن يبرر لشعبه مرتكزات سياسته ، ولم يأبه الملوك لرأي الشعوب ، لكننا في الأردن ومنذ تأسيس كياننا الوطني كان الأمير / الملك المؤسس يكتب في الصحافة ، ويسجل مذكراته وينشرها على شعبه وعلى الأمة كلها ، وقد كتب الملك الحسين بن طلال أيضا ونشر تجربته ، كما نشر الملك عبد الله الثاني ابن الحسين تجربته المؤثرة من خلال كتابه (فرصتنا الأخيرة)، وهذا النهج الذي عرفته القيادة الهاشمية في الأردن ، يجعل من خطوة الملك عبد الله الثاني بكتابة وطرح سلسلة الأوراق النقاشية، الاستمرار الطبيعي للمكاشفة والتفكير بصوت عال ،فنحن لا نستغرب من قيام جلالته بالكتابة إلينا ، بل نستغرب إن لم يكتب ولم يفكر معنا بصوت مرتفع ، فنحن شعب يعرف ملكه ويعرفه الملك ، وهي حالة فريدة لا تتكرر في علاقة الملوك بشعوبها ، لكن السؤال الذي يثيره التوقيت هو لماذا الآن ..؟ ولماذا هذا المحور (سيادة القانون ؟أساس الدولة المدنية) ..؟ .

تمثل هذه الورقة العتبة التي نعبر من خلالها مع قيادة الملك عبد الله إلى الزمن الجديد ، وهو ما جعله الملك مبرره لتناول سيادة القانون في الدولة المدنية ، (لأن كل التحديات من حولنا اليوم تقودنا إلى مفترق طرق ، ولا بد وأن نحدد مسارنا نحو المستقبل بوعي وإدراك لتحديات الواقع) وجوهر ما طرحته الورقة بأن (إعلانات الولاء والتفاني للأردن ، تبقى مجردة ونظرية في غياب الاحترام المطلق للقوانين .. وإن سيادة القانون هي الأساس الذي تبنى عليه الديمقراطيات المزدهرة والمجتمعات المنتجة ، وهو الضمان للحقوق الفردية والعامة ، والكفيل بتوفير الإطار الفاعل للإدارة العامة ، والباني لمجتمع عادل وآمن ) وإن كانت الأوراق النقاشية السابقة الخمس ، كلها تناولت محور الديمقراطية من حيث البناء والتطوير والتعميق والتمكين ، فإنها تبقى بعيدة عن التطبيق إن لم تبدأ بسيادة القانون وبالدولة المدنية التي يمكن من خلالها تطبيق الديمقراطية ، وإذا سمح لنا جلالته بالقول بأن هذه الورقة هي العتبة التي يجب أن نقف عليها كلنا لندخل من خلالها إلى بوابة الديمقراطية ، هذه هي الأرضية الصلبة التي تمثل سيادة القانون ليبدأ من خلال هذه السيادة تمتين الدولة المدنية التي تطبق الديمقراطية ، إنها ورقة تبعث على مراجعة السلوكيات بحزم ، وهي بجرأتها تضع النقاط على الحروف ، نحن نعرف أن الإدارة مشكلتنا ، ونعرف أن المسئول يرهبنا ، وأن سيادة القانون قد تكون منقوصة في بعض المؤسسات بسبب عدم التزام المسئول ، وميله نحو الواسطة ، وجرأة الورقة في وضعها النقاط على الحروف ليس في موضوع " القانون " بل في تجاوزه أحيانا ، مع أننا في المدة الأخيرة بدأنا نحس بأن المعايير المطلوبة في التعيينات والوظائف والبعثات والترقيات صارت معلنة ومرعية ، وصار المواطن أكثر جرأة ومطالبة بحقوقه ، لكن التحدي الحقيقي هو ثقة المواطن بالحصول على حقوقه ضمن مظلة القانون دون أن يلجأ إلى سلطة الواسطة الأزلية .. المواطن هو الفيصل ، والمسئول يضطر لممارسة الواسطة بضغط من المواطن إن كان قريبا أو ابن عشيرة أو منطقة .. بيد المواطن الحل لأن المسئول يخاف على موقعه إن راقبه المواطن ، والرقابة هي الحلّ السحري الذي طالبت به الورقة سواء أكانت رقابة داخلية أم رقابة المجلس النيابي أم القضاء .
نسأل أنفسنا الآن ، هل ستمرّ هذه الورقة الاستثنائية كما مرت الأوراق الخمسة السابقة ..؟ نغرق في التنظير والنقاش، وننتظر الورقة النقاشية القادمة دون أن تتحرك السلطة التنفيذية والتشريعية للتطبيق ..؟ نقبل أن يقال بأن تطبيق الحالة الديمقراطية التي طرحتها الأوراق الخمس السابقة يحتاج إلى زمن ، لكن هذه الورقة مختلفة جدا ، إنها تقول بالفم الملآن هذه هي الرؤية والتشخيص ، هكذا أراكم ، فماذا ستفعلون ..؟ كيف نمكنّ التشريعات ونحصنها ضد الواسطة ونحاسب أصحابها ..؟ أين الأجهزة الأمنية من جنون مسلسلات إطلاق النار في المناسبات ..؟ لدي فيديو مؤسف يمثل احتفال أحد النواب بنجاحه في المجلس الجديد بعرس مجنون من العيارات النارية ..! ما زلنا نخاف على أرواحنا من تهور السائقين وما زالت العقوبات الرادعة أقل مما يجب ، ولكن للحق ، لم يعد يجرؤ أحد على تغييب حق أحد في البعثات الدراسية وفي التوظيف لأن المعايير صارت محمية والرقابة الفردية موجودة ، فقط تابعوا برامج البث المباشر لتسمعوا الشكاوى إن حصلت تجاوزات .. لقد صارت سيادة القانون أفضل بدرجات مما كنا عليه ، لكن جلالته يريد لنا النموذج الأفضل لأنه يرانا نستحقه كشعب ، وهذا صحيح ، لا تهاون في سيادة القانون لنصل إلى الدولة المدنية التي نريدها .
أقول بصدق وتجرد ، بأن الرؤية العميقة التي طرحتها الورقة السادسة ، والتشخيص الواقعي ، والنظرة المستقبلية لوطننا الذي يقود الآن المنطقة الملتهبة والإقليم المقبل على مستقبل مجهول ، تجعلها وثيقة لا يجب أن تكون " مجرد حالة نقاشية " بل يجب أن تحولها السلطة التنفيذية إلى " واقع " والكرة في مرمى السلطة التنفيذية ، وربما كان من حقنا ونحن نقوم على التعليم ، أن نطالب بوضع هذه الأوراق النقاشية بين أيدي الطلبة ، لأن الملك أرادهم أن يكونوا طرفا فيها ، لأنهم القادة الذين سيقودون الوطن بعد سنوات معدودة .. وأسأل بعد ، هل يوجد ملك أو رئيس يكتب لشعبه ويناقشه ويحاوره ..؟ هذا هو (كلام الملوك وملوك الكلام والحوار والتفكير والوعي)
سلمت يا صاحب الجلالة ، والكرة الآن في مرمى المواطن والسلطة التشريعية والتنفيذية ، وأقول بجرأة بأن المؤسسات التعليمية مقصرة في تطبيق كل ما ورد في الورقة السادسة ، إنها الفيصل في تحصين المواطن واحترامه للقانون ، نحملها المسئولية لأنها سمحت بأن يتم اختراق سيادة القانون في الجامعات والمدارس .. لنبدأ بالتعليم ، ونمكنه بالتشريعات ، ونحسن اختيار الإداري ، عندها ندخل مع صاحب الجلالة هذه العتبة آمنين ، عتبة المستقبل الذي لا يتحقق بسيادة الواسطة والمحسوبية بدلا من سيادة القانون في الدولة المدنية .

 
شريط الأخبار الصبيحي: 79% من متقاعدي الضمان رواتبهم دون 600 دينار .. والعدالة تقتضي شمولهم بزيادة الـ30 ديناراً عاصفة مطرية تقضي على آمال المزارعين بالأغوار وتدمر بيارات الحمضيات (فيديو) جورامكو تتألق في معرضMRO Europe 2026 وتوسع شبكة شراكاتها نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن 6 أيام من البحث عن مفقود جرفته السيول قرب البحر الميت سماء الأردن على موعد مع ذروة زخات شهب الثوريات.. وكرات نارية تضيء الليل الحبس سنة لـ6 متهمين بالاعتداء على شخص بالضرب ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,615 شهيدا الأمن العام: التعامل مع 84 قضية مرتبطة بمادة الكريستال المخدرة خلال أسبوع إيران تعلن تسليمها ردا لترامب إطلاق اسم "كنيسة الشهداء" على كنيسة حمود وفاءً لدماء الشهداء الضمان الاجتماعي يشتري 100 ألف سهم في كابتال بنك ويرفع حصته إلى 8% "العمل" تدعو العمالة المخالفة إلى تصويب أوضاعها قبل 1 كانون الأول المقبل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم: تأجيل كأس أمم آسيا في السعودية إلى كانون الأول 2027 أجواء لطيفة حتى الخميس وفرصة للأمطار الجمعة إصابة 13 شخصا بتصادم حافلتين في الزرقاء بالارقام والنسب.. الأردنية الفرنسية للتأمين تحقق تحول ايجابي ومذهل في نتائجها المالية وتسجل أرباحاً بقيمة 984 ألف دينار خلال الربع الثالث من عام 2026 6 ملفات سيفتحها الديمقراطيون لمحاسبة ترمب إذا فازوا بالكونغرس وفاة طفل بالحصبة في ولاية نيويورك للمرة الأولى منذ 30 عاماً البنك التجاري الأردني الراعي البلاتيني لمعرض ومؤتمر معدات العمليات الخاصة (SOFEX 2026)