بين رفض التطبيع والمزاودة

بين رفض التطبيع والمزاودة
أخبار البلد -  



أثير جدل واسع، إثر قرار إدارة مهرجان بيروت الدولي للأفلام، قبل فترة وجيزة، إلغاء قرار سابق لها بعرض فيلم "أمور شخصية"، من إنتاج طاقم من فلسطينيي 48، وذلك بعد أن تبين أن جزءا من تمويل الفيلم كان إسرائيليا، وأنه تم عرضه في مهرجان "كان" الدولي على أنه "فيلم إسرائيلي"، وهذا رغم أن مضمونه جيد، باعتراف اللبنانيين. وقد اندلع الجدل الحاد على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وفي وسائل إعلام عربية بهذا الشأن. وكان وما يزال موقفي متفهما للقرار اللبناني؛ إلا أن النقاش الدائر كشف أوجها مقززة لدى البعض، باعتبارهم مجرد التواصل مع فلسطينيي 48، هو تطبيع. فيما راح البعض ينشر تنظيراته وتوجيهاته السياسية، من حيث هو، وبشكل خاص من لبنان.
في بدايات النقاش، قلت إنه "لا يمكن الرقص في "عرسين" في آن واحد. ولذا أنا أتفهم القرار اللبناني، إذ لا نستطيع تحميلهم بعضا من وِزْر ما نضطر لحمله في الوطن". وكان هذا موقف العديد من ذوي الاهتمام لدينا. بينما رأى آخرون من قلب ساحتنا الوطنية، ومنهم ناشطون في مقاطعة إسرائيل، أنه كان على لبنان تجاوز مسألة التمويل الجزئي وتفهم ظروفنا، والإبقاء على عرض الفيلم.
وفي عبارة اعتراضية للتوضيح، فإن طاقم العاملين في الفيلم الذي أخرجته مها حاج من مدينة الناصرة، هم من البيئة الوطنية في صفوف شعبهم. والممثلة الرئيسة ميساء عبدالهادي، ناشطة سياسية وفي الحراك الميداني الوطني. ومسألة التمويل الإسرائيلي الجزئي، تندرج في إطار حقوقنا المشروعة، كدافعي ضرائب للخزينة الإسرائيلية، بحكم مواطنتنا المشتقة من كوننا أصحاب الوطن. رغم هذا، أكرر تفهمي للقرار اللبناني، نظرا لحساسية الموضوع.
إلا أن النقاش خاصة في لبنان، ولج إلى المحظور: ميادين المزاودة، وتشويه صورة فلسطينيي 48. فهناك من اعتبر مجرد التواصل معنا تطبيعا مع إسرائيل. وراح آخرون يطلقون نيران "توجيهاتهم السياسية"، ومطالبتنا بعدم المشاركة في العملية السياسية والانتخابية، وتخوين الغالبية العظمى من جماهيرنا الفلسطينية لمشاركتها في الانتخابات البرلمانية؛ وأيضا البلدية التي تجري وفق القانون الإسرائيلي.
بالنسبة للقوى الوطنية المشاركة في الكنيست، فإنها تعتبر هذا خط مواجهة، وليس خط تدجين وانصهار. وهذا هو الخط السياسي الذي انطلق منذ ما بعد النكبة، وسارت عليه الغالبية الساحقة من القوى السياسية التي رأت أيضا أن معركتنا حتى في الكنيست مزدوجة: ضد المؤسسة الحاكمة العنصرية؛ وضد محاولات تمييع النضال، ونشر نهج الاستجداء. وعليكم أن تتخيلوا صورة هذه المواجهات التي تطفو إلى السطح الإعلامي من حين لآخر.
إن من يمتدح ويتغنى بصمودنا في الوطن، ويعترف بأن شعر وأدب المقاومة الفلسطينية انطلق من عندنا منذ سنوات الخمسينيات، في أوج الحكم العسكري الصهيوني، عليه أن يقرأ جيدا مسيرتنا السياسية الكفاحية منذ النكبة وحتى اليوم. وعلى من ينشد "أناديكم" و"كأننا عشرون مستحيل" و"سجل أنا عربي" و"منتصب القامة أمشي"، أن يلتفت الى الأسماء العملاقة، توفيق زيّاد ومحمود درويش وسميح القاسم الذين، وغيرهم، شكّلت قصائدهم فسيفساء لوحة التحدي والصمود والبقاء؛ لأنه بموجب منطلقات المزاودين، فإن هؤلاء أيضا يكونون "متأسرلين".
لقد "تذوّقت" للأسف، بعضا من هذه النظرة البائسة، يوم أن بدأت الكتابة في صحيفتنا "الغد" مع يوم صدورها الأول، قبل أكثر من 12 عاما. إذ صدرت إحدى الصحف الأردنية، تهاجم "الغد" بنبأ أنها "تطبّع مع إسرائيل" بسبب عملي فيها. وأثار هذا لديّ غليانا، فمن ناحية نحن نتذوق العلقم لحظة بلحظة كثمن للبقاء في الوطن، ومن ناحية أخرى يظهر ذوو القربى ظلما موازياً. والتتمة يومها معروفة: الصحيفة ذاتها تعاقدت، بعد أشهر قليلة جدا، مع مراسل من فلسطينيي 48، ومعها أيضا الصحف الأردنية اليومية المركزية الأخرى.
لا يمكن لصالونات الثرثرة السياسية أن تزاود على جزء حي من شعب قابض على جمرة الصمود والحفاظ على الهوية. ولا مجال إطلاقا اعتبار الإساءة لنا "وجهة نظر" قابلة للحوار. ومن يرى بنا إسرائيليين، فإنه يلعب في ملاعب الصهيونية التي تعتبر بقاءنا في وطننا خطيئتها التاريخية؛ إذ تضاعف عددنا عشر مرات منذ النكبة وحتى اليوم، ولم ننصهر ولم نذب، رغم ما يطال البعض من جماهيرنا من خلل وتشوهات سياسية، لكن في المجمل العام، فإن السواد الأعظم متمسك بفلسطينيته التي لا يمكن أن يشوهها جواز سفر.

 
شريط الأخبار وفيات الأحد 18-10-2026 برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات الأردن يدين اعتداءات المستوطنين على وفد دبلوماسي أوروبي وفلسطينيين في الضفة الغربية علاء عبد الجواد يرد: استغرب أن يزج باسم سوليدرتي وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين" هام من الكهرباء الوطنية بشأن مشروع الموجب لتخزين الطاقة نيوتن للتأمين تؤكد استمرار خدماتها الطبية دون انقطاع ضمن شبكتها المعتمدة إيران: مستعدون للانضمام إلى "تحالف مكة" مركز شابات القويسمة ينفذ جلسة توعوية بعنوان «الشباب صُنّاع السلام» التعرفة الطبية وحقوق المؤمن لهم: العدالة لا تقبل التجزئة تجمع أطباء القطاع العام ينتقد نقابة الأطباء ويطالب بتحريك الملفات العالقة سوليدرتي الأولى للتأمين تصدر تعميماً لعملائها وتحذّر من تداعيات الخلافات الأخيرة مع الشبكات الطبية وزارة المالية: المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5% وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر الـ9 الماضية كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاد نجله وسام برسالة مؤثرة السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية