اخبار البلد : عمر شاهين
جهاز ملائكي .. يفني نفسه ... عسكري بروح اخلاقية عالية ... تهاتفهم ليلا نهارا ... يأتوك باللحظات الصعبة... وانت مندهش خائف امام حريق... او مريض يصرخ من كسر او حرق او وجع خفي وان كالسفينة الضائعة بين الامواج، لا تدري سوى الرقم المؤدي اليهم
ياتوك بدقائق و بجباه سمراء .... لونتها شمس الوطن بسمارة الصحراء .... وايدي مفتولة العضلات لكنها تملك اصابع رقيقة ... لا تشعر انهم عسكريون بل اهل بيتك وعشيرتك وشارعك هبو لنجدتك .. تجد الحرص بعيونهم وانت وحدك في ليل خلت شوارعه من المارة .. وهاتفك يخجل ان تتصل باي قريب او جار لكن ثمة رقم لن يخذلك .. ستجد كل الارقام بعيدة والاسماء غير مهمة سوة رقم
199
فرسان الدفاع المدني الذين يكونون معك دوما ... ا يقسوك عليك او يتركون معك ذكرى سيئة قد ترتكبها اي مؤسسة حكومية .. ولا يحتاجون لقسوى سوى ضد نيران او شيئ ضار ...
في كل لحظة كالام بجانبك ... يمرون امامك بلباسهم وسياراتهم .. وعدتهم ... بمشهد عادي .. عابر .. لكن كم ستشعر بعظمتهم في لحظة تدرك انك احتجتم وكم ستطمئن على وطنك كلما رايت مركز لهم حينما تجرب وترى لهتفتهم وسرعتهم ...
لا يخافون نارا ... ولا يخشون سرعة زمن .. يمتلاؤون قوة ورحمة ... وشجاعة وفطنة
....
وبعد مقدمتي القصيرة ارى بهم ههذ الصورة في بيت خالتي واختي ومربيتي وحيدة ابو علي ام محمد .. وقد علت احدى الشجرات في بيتها ... واستوت .. حتى انهكتها الرياح الشمس، فيبس الجذع وتيبست الغصون... وانكسرت هامتها... وضعفت قامتها .. وكادت شيخوخة العمر ان تسقطها ... فجالملها وشهادة اوراقها على فصول العام والسنيين قد بات خطرا ... وحمالها .. ورقص ارواقها مع رياح الخريف .. لن يجعلها صامدة امام منخض ثلجي ثقيل الضربات .. او امطار عاصفة قد تجبرها على الانكسار ولا ندري بذلك الوقت .. هل تسقط على طفل ام امراة او لا سمح على تضرب جدران بيت ...
فلا بده من الاستغناء عن شموخها الاخضر .. رأفة بها وبمن يمر اسفلها .. 3والله ما اصعب ابن الارض اذا قرر ان يخلع شجرة ... وقد ارتبط بها وجلس اسفلها وحمته من حر وبرد ولطالما .. اختضنت ... عصافر وحمام .. وجلبت اصوات وتغاريد خفية .. واعشاش خلقت الحياة
وكالنسور المحلقة جاء ... فرسان الدفاع المدني .. كي ينزلوها برأفة واحترام لعظمة خضارها .. ورحمة بمن يسكن تحتها .. ولنراهم يصعدون .. حولها .. وهمهم الا يعودو يوما واسفلها مكسور او مصاب من البشر
ويشرف على هذه مدير دفاع مدني الزرقاء نفسه .. عدنان ابو جسار ...بنفسه .. ليتاكد من احترام وهيبة ازالة شجرة ونحن اهل الشام عموما نقر الشجر والتراب وما يخرج منهما ... ولها مكانة مقدسة بديننا وتاريخنا .. وتراثنا ... وكذلك حتى لا تؤذي الافراد فهي قوية شامخة .. طالما صمدت عشرات السنوات وليكن مغيث وفاعل لقاعدة العلاج المسبق خير من الاحق ...
بصور عابرة تراها وهم يصعدون .. ويعودون .. ويفعلون ويتحركون .. تدرك ان الدفاع المدني دوما جنود الله في الارض ...
وقد رايت الصور .. وفي عقلي كلام طويل كروحهم .. ومليئ كنشاطهم .. ولكن الانحناء لهم بكلمة شكر او بما اخطه اليوم .. يحتاج ان نكرره دوما
عمر شاهين
كاتب ومدون من الزرقاء