كيف نجح المغرب في تحصين مجتمعه من آفة التطرف؟

كيف نجح المغرب في تحصين مجتمعه من آفة التطرف؟
أخبار البلد -  

اخبار البلد

تحتضنالمملكة المغربيةأول أكاديمية للتدريب الديني، تسعى لمحاربة التطرف والغلو، وفق استراتيجية اعتمدها المغرب لمكافحة الإرهاب.

التجربة المغربية يبدو أنها لفتت انتباه مجلة ” فورين أفيرز” الأمريكية التي أعدت تقريرا عن استراتيجية المملكة ووسائلها في مواجهة الأفكار المتطرفة، وركزت على الدور الذي يقوم به "معهد الملكمحمد السادسلتدريب الأئمة” الكائن بمدينة العرفان لمحاربة الأفكار المتطرفة.

وقال التقرير إنه للوهلة الأولى، تبدو مدينة العرفان وكأنها مكانا غريبا يتم الانطلاق منه لشن حرب أفكار عالمية ضد التطرف، مشيرا إلى أن هذه الضاحية الراقية الواقعة في الرباط بما فيها من بنايات مكاتب ومجمعات سكنية تم بناؤها مؤخراً، تمثل علامات واضحة على نمو وازدهار العاصمة المغربية.

ولكن وراء هذه البنايات توجد علامة من نوع مختلف جداً، وهى الحرم الأكاديمي الذي كلف إنشاؤه عدة ملايين من الدولارات.

ورأت المجلة الأمريكية أن هذا المعهد الذي بدأ في أواخر العام 2015 يعتبر المدرسة "الاحترافية” الأساسية للتعليم الديني في البلاد، حيث أدرجت برامج التدريب الرسمية الأخرى التي تم تنفيذها في السابق في أماكن أخرى، ولكنه أيضا أكثر من ذلك بكثير، فهذا المرفق، والأفكار التي يروجها، يقع في قلب الجهود المعقدة الرامية إلى مكافحة الإرهاب، التي بذلها المغرب خلال الـ 15 عاماً الماضية، ويضع الدولة الواقعة في شمال أفريقيا على الخطوط الأمامية للنضال الفكري ضد الإسلام الراديكالي.

السبب والنتيجة
وذكر التقرير أن استراتيجية المغرب المعاصرة لمكافحة الإرهاب ترجع بداياتها إلى ربيع العام 2003 وتحديدا في شهر مايو من ذلك العام حين نفذ 14 انتحاريا سلسلة من الهجمات المتزامنة في جميع أنحاء مدينة الدار البيضاء، والتي أسفرت عن مقتل 45 شخصاً وإصابة عشرات آخرين.

بالنسبة للمغرب كانت هذه التفجيرات والأفراد الذين قاموا بها – وهم مغاربة من الأحياء الفقيرة في المدينة- بمثابة دعوة للاستيقاظ، وقدمت دليلا ملموساً،على صحةالمقولة التقليدية السائدة بين النخب في البلاد، التي تقول إن الدولة ليست محصنة ضد التطرف الذي تعاني منه الدول الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأطلقت المملكة إصلاحات واسعة تتعلق بكيفية تعليم الإسلام وتفسيره ونشره بين المواطنين، وبالعمل من خلال وزارة الشؤون الإسلامية والرابطة المحمدية للعلماء – وهو مجلس من علماء دين مُعين من قبل الملك- أعدت الحكومة المغربية ردوداً على سلسلة من الأفكار الهدامة التي طرحتها جماعات متطرفة مثل القاعدة ومثيلاتها.

ومن أجل فضح هذه الجماعات ونزع الشرعية عن تفسيراتها المتطرفة للقرآن الكريم من النوع الذي تنادي به الحركات المتطرفة، أعدت الوزارة والرابطة كتباً مصورة وألعابا للأطفال الصغار، وقامت بجهود تثقيفية للمراهقين، وأعادت النظر في المناهج الدراسية لمؤسسات التعليم الأساسي في المملكة.

الاقتراب من الذروة
وأكد تقرير المجلة الأمريكية أن هذه الجهود دخلت الآن مرحلة جديدة بافتتاح معهد محمد السادس العام الماضي، حيث أصبحت المسارات المختلفة لاستراتيجية المغرب – من تمكين الإناث، والاحتراف الديني، وتعاليم التسامح – منسجمة مع بعضها البعض.

ولكن على الرغم من أن جزءا كبيرا من طلاب هذا المعهد هم من المغرب إلا أن تركيزه ورسالته الأساسية هى رسالة دولية، واليوم بالإضافة إلى رجال الدين المغاربة، يقوم المعهد بتدريب رجال دين من 6 بلدان أخرى هي: مالي وغينيا وساحل العاج، ونيجيريا وتشاد وفرنسا، كما تعلم عدد من الأئمة التونسيين بهذا المعهد.

ويشهد هذا الكادر الدولي نمواً كبيراً، فخلال زيارة ملك المغرب لروسيا في مارس الماضي وقعت الدولتان اتفاقية تمهد الطريق لتدريب الأئمة الروس في المغرب في المستقبل القريب، وأشارت السنغال إلى اهتمامها بفعل نفس الشيء.

ويعبر المسؤولون بالمعهد عن قناعتهم بأنه خلال 5 سنوات سيكون قادراً على "المساعدة بنشاط في الحرب ضد التطرف الإسلامي” والمساهمة في نشر وتبني التفسير "الصحيح” للإسلام في جميع أنحاء العالم.

وإن كان المعهد بعيداً عن أنظار القوى المتطرفة، سواء داخل البلاد أو خارجها، إلا أن المسؤولين المغاربة يتوقعون أن يواجه المعهد مقاومة فكرية وعقائدية، وربما أكثر من ذلك، من قبل المتطرفين، بالنظر إلى أن رسالته أصبحت أكثر وضوحاً وشهرة، ويقولون إنهم مستعدون لمواجهة هذا التحدي.

من الدفاع إلى الهجوم
وكشف التقرير أن المملكة المغربية على مدى سنوات عديدة اعتبرت نفسها بمنأى عن المشاكل السياسية الراديكالية في الشرق الأوسط، ولكن يبدو أن المغرب انتقل لممارسة دور النموذج الفكري الجاهز والقادر في نفس الوقت على اتخاذ موقف ضد الأفكار السلفية والجهادية.

وعلى حد تعبير مسؤول ديني مغربي، ترى المملكة اليوم نفسها قائداً فطرياً في معركة الأفكار التي تجري في العالم الإسلامي على حساب مصداقيته الدينية وتعاليمه السمحة.

واختتم التقرير بأن هذا الطرح ينبغي أن يكون مقبولاً لدى واشنطن التي استثمرت بقوة في مواجهة التطرف العنيف بأشكاله المختلفة، وأن تحيط نفسها علماً بابتكارات القوة الناعمة في المغرب وتعمل بشكل أفضل للاستفادة منها في الحرب العالمية ضد التطرف في العالم.


 
شريط الأخبار وفيات الأربعاء 22-4-2026 إصابة شخص بعيار ناري إثر مشاجرة في النزهة 3.89 مليار دينار قيمة حركات «إي فواتيركم» ترامب: إيران تدعي رغبتها في إغلاق هرمز فقط لأنني أفرض عليها حصارا تاما طقس لطيف ودافئ اليوم التلفزيون الإيراني: إيران لن تعترف بوقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب وقد لا تلتزم به ساعات حاسمة.. أحدث التطورات المتعلقة بمفاوضات إسلام آباد قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري يهدد بتدمير منشآت النفط في منطقة الشرق الأوسط الحوثي: لسنا على الحياد وسنصعد إذا عاد العدوان الأمريكي الإسرائيلي مدير مشروع الناقل الوطني: المشروع سيوفّر إمدادات مائية تكفي احتياجات المملكة لمدة تتراوح بين 10 و15 عاما هل لها علاقة بإيران؟.. الجيش الأمريكي يعترض سفينة كانت تحمل "هدية من الصين" ولي العهد يوجه رسالة دعم للنشامى: "كل الأردن وراكم وثقتنا بكم كبيرة" الجمارك الأردنية تُحذر من رسائل وروابط وهمية هدفها الاحتيال الإلكتروني نقيب الصاغة: الاردنييون أقل اقبال على شراء الذهب هذا العام مقارنة بالعام الماضي إحالة الناطق الإعلامي في أمانة عمّان ناصر الرحامنة إلى التقاعد تراجع الاحتجاجات العمّالية في الأردن خلال 2025 بنسبة 53% البلقاء التطبيقية تعلن إنشاء كلية للإعلام (18) حالة اختناق بمصنع للالبسة بموجب الكرك جراء خلط مواد تنظيف الأردن: اقتحامات الأقصى خرق فاضح للقانون الدولي واستفزاز مرفوض إطلاق "باقة زواجي" لتبسيط إجراءات الزواج في مراكز الخدمات الحكومية