اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

اقتصادنا و الصندوق ... والمتاهة اليونانية

اقتصادنا و الصندوق ... والمتاهة اليونانية
أخبار البلد -   اخبار البلد-
 

د. ابراهيم بدران

 

اشار وزير المالية الى ان صندوق النقد الدولي قد طالب الاردن بشروط جديدة للموافقة على برنامج تسهيلات مالية للسنوات القادمة. وكان في مقدمة هذه الشروط تخفيض الدين العام من واقعة الحالي البالغ 93% من الناتج المحلي الاجمالي الى 80%. وهذا يعني بالأرقام السائدة اليوم، تخفيض الدين العام من 24 مليار دينار الى 20 مليار دينار، وتعني مستقبلا ضرورة "توجه الدولة عمليا لزيادة معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي وتقليص معدل الاستدانة”. وقد جاء طلب الصندوق في عين الوقت الذي تتوقع الحكومة ان تذهب الى مزيد من الاقتراض بمقدارقد يصل في مجمله 2 مليار دينار خلال العام الحالي.


والسؤال كيف يمكن التوفيق بين ما يطلبه الصندوق وبين توجه الحكومة الى مزيد من الاقتراض بسبب عجز الموازنة الدائم، وعدم القدرة على تقليص النفقات من جهة، وتواضع النمو الاقتصادي (2.5%) من جهة ثانية؟ و تدفق اللاجئين بكل أعبائهم الإقتصادية و الإجتماعية من جهة ثالثة؟ ان هذا الوضع يتشابه الى حد كبير مع الوضع في اليونان قبل سنوات، والتي تفاقمت مديونيتها لتتعدى ما تسمح به المؤسسات المالية وشركاؤها في الاتحاد الاوروبي. وكانت اليونان قد وقعت في ثماني متاهات اشرت اليها قبل 4 سنوات (الدستور 5/3/2012) أدت الى ازمتها الخانقة، ورغم محاولات التأجيل والتسويف ،اضطرت بعد ذلك للخروج من الازمة ،ان تقبل جميع الشروط التي طلبها الاتحاد الاوروبي، وفي مقدمتها تخفيض النفقات بنسب كبيرة، بما في ذلك تخفيض الرواتب والاجور.


أما المتاهات الثماني فهي: أولا التوسع في الاقتراض دون ضوابط ،حتى وصلت مديونيتها 127% من الناتج المحلي ثانياً التوسع في الانفاق باكثر من امكانات الاقتصاد الوطني ثالثاً تراجع التعليم ،وفقدان مخرجات التعليم القدرة على التفاعل مع الاقتصاد، وانشاء المشاريع الريادية. رابعاً تراجع الانتاج السلعي والتوسع المفرط في الاستيراد حتى وصل الأستيراد (6) آلاف دولار للفرد (وقد وصلنا في بلدنا اليوم اكثر من (3) آلاف دولار استيراد للفرد) خامساً: الفساد والترهل في الادارة الحكومية وفقدان الثقة بين اطراف المعادلة السياسية ألإقتصادية الإجتماعية سادساً: الانفاق على مشاريع مظهرية وبنية تحتية ،والعزوف عن تمويل المشاريع الانتاجية سابعاً: المال السياسي والتهرب الضريبي وزواج المال بالسلطة. ثامناً: تجميل البيانات والارقام لإظهارها بشكل ايجابي وطمئنة المجتمع باستمرار دون وجود مرتكزات حقيقية تبعث على الاطمئنان.
وخلال السنوات الاربع الماضية تصاعدت المديونية في بلدنا بمقدار (8) مليارات دينار وارتفعت المستوردات الى (16) مليار دينار مقابل 6.5 ملياردينار للصادرات وانخفض الادخار بحيث اصبح ترتيب الاردن بين الدول 104 وترتيبها في عجز الموازنة 137 وترتيبها في المديونية 122.


و نلاحظ ان تلك المتاهات، قد دخل بها اقتصادنا الوطني دون التنبه لخطورتها في البدايات، و دون الاستعداد لمواجهتها. الأمر الذي ادى الى تراكم المديونية وارتفاع البطالة (15%) وارتفاع تكاليف المعيشة (عمان اغلى عاصمة عربية). ومهما سيكون موقف صندوق النقد من حيث التراخي او التشدد، فإن المأزق اليوناني بتفاصيله وآلامه وتداعياته ، يتحرك باتجاهنا بسرعة كبيرة ،اذا لم تبادر الحكومة، بالتشارك الحقيقي المخلص المتكافىء مع مختلف الأطراف ،الى اتخاذ سلسلة من الاجراءات الاقتصادية الاجتماعية، خارج موضوع زيادة الضرائب هنا وهناك، فتلك لا تحل المشكلة بل تفاقمها، وخارج موضوع المساعدات مهما كانت سخية.


وعليه فإن الامر يستدعي التفكير، و” التواضع من المؤسسة الرسمية” بما يسمح بالاستعانة بالخبراء و الجامعات وتجارب الدول الاخرى” خارج الاطار التقليدي الذي يركز على المال ،ويهمل الاقتصاد الانتاجي.و في الإطار التالي: اولاً: تقليص النفقات العامة بنسبة 10% للسنوات الخمس القادمة ومن شأن هذا التخفيض ان يوفر 800 الى 900 مليون دينار سنويا كانت الحكومة ستلجأ الى الاستدانه لمواجهتها. ثانياً: زيادة رسوم التعدين بالنسبة للبوتاس والفوسفات و غيرها لتكون 30% من السعر العالمي للمادة المباعة ثالثاً: ضبط الالتزام الضريبي والاستعانة بالخبراء والشبكات الالكترونية واعتبار التهرب الضريبي جريمة يعاقب عليها القانون. وتقدر عائدات التهرب الضريبي بأكثر من (800) مليون دينار. رابعاً: المباشرة بانشاء مشاريع انتاجية ذات قيمة مضافة عالية بالتشارك مع القطاع الخاص والصناعات الكبيرة بشكل خاص. خامساً: انشاء محطة استقبال واحدة للمستثمرين يتم تفويضها من قبل الدوائر ذات العلاقة لاستكمال المتطلبات و تصبح حقيقة مقبولة لدى المستثمرين و تطبيق التجربة السنغافورية في هذا الشأن. سادساً: المساعدة والمساهمة في انشاء تعاونيات في مراكز المحافظات تقوم بتمويل وانشاء مشاريع انتاجية جديدة تنبثق عن خطة سليمة لتنمية المحافظات. سابعاً: ازالة العوائق الادارية امام مشاريع الطاقة المتجددة على المستوى الفردي والحجوم الكبيرة والاتفاق مع شركات التوزيع على تعويض مناسب حتى يكون لها مصلحة في التحولات الجديدة. ثامناً: مساعدة الشركات المتعثرة على الخروج من مشكلاتها واستعادة نشاطاتها وفق ترتيبات تعاقدية مناسبة تكون الدولة شريكا مؤقتا فيها.إضافة إلى ضبط أعمال الشركات المساهمة العامة التي تغول على كثير منها أعضاء مجالس إداراتها ليأكلوا أموال المساهمين دون ضوابط. تاسعاً:

 العمل على تصنيع الاقتصاد من خلال البدء بصناعات عالية القيمة المضافة واحلال الانتاج المحلي بدل المستورد وفق برنامج وقوائم معلنة. عاشراً: تخصيص جزء من المساعدات والمنح وخاصة الخليجية لانشاء مشاريع انتاجية في إطار تصنيع القطاعت الإقتصادية بمافيها الزراعة والسياحة، وليس بنية تحتية ونفقات جارية.حادي عشر:فرض رسوم على تداولات الأسواق المالية و شراءْ و بيع العقارات لغير الأردنيين.


و أخيرا، فإن تجارب الدول جميعها تؤكد أن الأزمات المالية المزمنة ما هي إلا نتيحة و تعبير عن "سياسات القفز عن الإقتصاد إلى المال ، واستسهال الركض إلى البنوك بدلا من المصانع و المزارع”. و لا تحل هذه الازمات ،و قد مضى على تفاقمها في بلدنا 30 سنة، إلا من خلال المداخل الإقتصادية الإجتماعية الجديدة المبدعة، في إطار آليات إدارية متطورة، والتزام وطني متين يهدف إلى "بناء وطن بعيد عن الإعتماد على الآخرين”. وهذا يفرض و يحتم المشاركة بين القطاعات الرسمي و الأهلي و الخاص و مراكز العلم والبحث والاستعانة بالخبراء والإفادة من نماذج الدول الناهضة. ولعل الترتيبات الجديدة مع السعودية يتم التعامل معها، ليس من مفهوم المال ،و بالتالي التراخي و التعويل على المساعدات ،و إنما إعتبارها أداة مساعدة للخروج من هذه المتاهة و التخلص من هذا المرض المزمن ، و لبناء محطة انطلاق حقيقية نحو مستقبل أفضل في هذا الإتجاه.

 

 


شريط الأخبار العمل: التعامل مع 37 نزاعاً عمالياً وتوقيع 28 عقد عمل جماعي منذ بداية 2026 المستقلة للانتخاب: إعلان نتائج انتخابات غرفتي صناعة الزرقاء وإربد بالتزكية النقل البري: حملة رقابية على شركات التطبيقات الذكية تبدأ في 7 تشرين الأول 2155 مشاركاً من 48 دولة في GAIF 35 مع إغلاق باب التسجيل زوجة مسؤول سابق مطلوبة بقضية احتيال بقيمة 3.5 مليون دولار أبو عاقولة: أي اضطراب بمسار باب المندب سيرفع تكاليف التجارة %38 نسبة الاقتراع في انتخابات غرفة صناعة عمّان حتى العصر.. ولا تمديد بعد حصولها على جائزة أفضل بورصة عربية أداء إعادة انتخاب بورصة عمّان عضواً في مجلس إدارة اتحاد أسواق المال العربية AFCM ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74228 منذ بدء العدوان الإسرائيلي الصحة تطلق خدمة “واتس ثرو” لاستلام أدوية الأمراض المزمنة في 4 مراكز صحية .. وزير سابق ناطق باسم عمارة ..فهل ينجح معاليه في مهمته الجديدة؟! المطرب الايطالي الداعم لإسرائيل أندريا بوتشيلي يقيم حفلة في البتراء و"استحِ " تطلق حملة لمقاطعته هل سيسقط الملكاوي القضايا التي رفعها يوسف الشواربة على الصحفيين ويفتح صفحة جديدة مع الاعلام 1.188 مليار دينار صادرات تجارة عمان خلال 9 أشهر رياض القطامين يكتب: "الجسر العربي للملاحة " عندما تكون الادارة رشيدة بالطبع ستكون النتائج مميزة .. اعتراف صريح بالريادة وبرافو للمدير العام عدنان العبادلة الذهب يتراجع محلياً .. وعيار 21 عند 84.1 دينارًا صعود لافت في بورصة عمّان.. القطاع المالي يقود المؤشر إلى 4206.6 نقطة بدء عملية الاقتراع لانتخابات غرفة صناعة عمان - صور توماس فريدمان: ترامب يترك أميركا مكشوفة أمام ثلاثة فيروسات تمثيل أحزاب الوسط حكومياً مقابل دعمها قوانين مرفوضة شعبياً؟