الثورة العربية.. والربيع التركي!

الثورة العربية.. والربيع التركي!
أخبار البلد -  

قرأت ، لأول مرة ، عن الثورة العربية الكبرى في المنهاج المدرسي ، ومرة اخرى درستها كمادة ضمن التاريخ العربي المعاصر في الجامعة. ولكن عندما نكتب اليوم عن الثورة العربية في ذكراها المئوية ، في محاولة للفهم ، يجب أن نتجاوز دائرة الدراسة الاكاديمية ، ونتطرق الى الظروف الموضوعية والواقعية التاريخية التي نضجت فيها فكرة الثورة ، الى ان وصلت الى لحظتها التاريخية ، لأنها بالتالي ، ليست نتاج فرصة لاحت في الافق العربي ، بل هي ثمرة احداث وتطورات سياسية وفكرية اجتماعية اقتصادية نضجت في ظل متغيرات تاريخية ، وعبرمسيرة نضالية فكرية وسياسية تنويرية تراكمية امتدت طوال عقود مضت.

ولأن الثورة العربية الكبرى لم تكن ضد الخلافة الاسلامية ، وعكس ما زعم البعض في مراحل تاريخية سابقة ، نبدأ برسالة السلطان عبد الحميد الثاني التي بعثها ، بعد خلعه ، الى صديقه في دمشق شيخ الطريقة الشاذلية الشيخ محمود ابو الشامات. في هذه الرسالة كشف آخر خليفة عثماني امتلك السلطة الحقيقية في الامبراطورية العثمانية ، عن اسباب الانقلاب عليه وخلعه ، وأوضح أن قادة جمعية الاتحاد والترقي طلبوا منه السماح بالهجرة اليهودية الى فلسطين ، والتوقيع على وثيقة يعترف فيها بحق اليهود انشاء وطن قومي لهم في فلسطين ، وهو ما طلبه هرتزل من السلطان مقابل مبالغ كبيرة من المال ، ولكن السلطان عبد الحميد رفضه رفضا قاطعا.
وعندما رفض السلطان مطالب الاتحاديين ، اتهموه بالاستبداد والظلم والفساد ، وطالبوا بالسلطة الدستورية ، وكانوا وقتها قد تغلغلوا في اوساط الجيش في سالونيك ، فانتقلوا الى اسطنبول وقادوا الحراك ضد السلطان في ما يشبه «الربيع التركي» ، الى أن قاموا بانقلابهم العسكري وعزلوا السلطان عبد الحميد ونفوه الى سالونيك.
هذا الحراك لم يكن وليد ساعته ، خصوصا عندما نعرف ان جذور الاتحاديين تعود الى عملية دمج بين حركة « العثمانيون الجدد « و « تركيا الفتاة « تحت اسم جمعية الاتحاد والترقي ، والتي ضمت ثلاثة تيارات سياسية: التيار العثماني بقيادة طلعت باشا ، والتيار الاسلامي بقيادة انور باشا ، والتيار الطوراني ( القومي ) ومثله جمال باشا الذي حكم باستبداد واستقلالية كاملة في بلاد الشام ( الولاية السورية ).
بعد الانقلاب على السلطان عبد الحميد ونفيه في العام 1909 استأثر الاتحاديون بالسلطة وتحولوا الى حزب حاكم وحيد. في ذلك الوقت كانت الاوضاع في تركيا تتدهور ، خصوصا بعد خسارتها بعض اراضيها وتقلص سلطاتها في مناطق كثيرة. حتى استحقت لقب « رجل اوروبا المريض « والذي اطلقه قيصر روسيا بيقولاي الاول في منتصف القرن التاسع هشر ، عندما بدات ملامح الوهن والضعف على السلطة في الاستانة.
عندما سيطر الجناح الطوراني ( القومي ) في جمعية الاتحاد والترقي على السلطة ، واجه هذا التيار تحديات خارجية وداخلية بسبب نهجه المتعصب ، واضهاد الاقليات ، وهزيمة تركيا في الحرب العالمية الاولى في وقت لاحق ، وبالتالي انهيار الامبراطورية ، الى أن أخذ بزمام الامور المشير كمال اتاتورك الذي اعاد بناء تركيا بنظامها الجمهوري العلماني ، ومنع الجيش من التدخل بالسياسة.
هذا المشهد بكل تفاصيله وتطوراته ، رافق ظهور القوميات في اوروبا ، في ظل مشاورات اوروبية لتقاسم تركة الامبراطورية العثمانية. رافق ذلك ايضا ظهور الحركات السياسية والفكرية القومية العربية ، التي نادت باستقلال العرب. وقد وجد الشريف الحسين بن علي الفرصة التاريخية لاقامة الدولة العربية المستقلة الموحدة ، أو اقامة اتحاد الدول العربية.
وعندما أطلق الشريف الحسين بن علي رصاصته الاولى في مكة سمع العرب صداها فاستجابوا للنداء ، فامتد طريق التحرير من مكة حتى دمشق ، ولكن تقاسم المصالح وتقسيم المنطقة بين فرنسا وبريطانيا عرقل المشروع النهضوي العربي الاول ، وانتقل الامير فيصل من سوريا الى العراق.
واستحضار التاريخ يسعفنا على فهم الحاضر ، ففي الذكرى المئوية الاولى للثورة العربية نرى بعض ملامح التاريخ القديم يتكررعلى أرض الواقع ولكن بصورته الجديدة. فالعلاقات الروسية التركية في اسوأ حالاتها ، والحكومة التركية متورطة في الصراع داخل سوريا ، وهي غارقة في ازمات داخلية ، وفي حرب ضد الاكراد ، وتسعى الى تحسين علاقاتها باسرائيل ، وهو ما يذكرنا بعلاقات الاتحاديين الاتراك بقيادة الحركة الصهيونية ، هذا المشهد قد يقود الى «ربيع تركي « جديد.


 
شريط الأخبار مهم من الأوقاف الأردنية للراغبين بأداء مناسك العمرة ترمب ينهي السنة الأولى من رئاسته .. وعود انتخابية تحققت وأزمات لم تُحسم انس عياش موهبة كروية ولدت في ملاعب السلط وصقلت في برشلونة .. رحلة من الوسط إلى الهدف .. إخلاء ثلاث عائلات احترازياً بعد اكتشاف مغارة تحت مبنى في مأدبا عطل فني يؤخر صدور تأشيرة المعتمرين رئيس الديوان الملكي يفتتح النُزل البيئي في محمية اليرموك هزة برلمانية قريبة وجهات عليا تراقب.. ورفع حصانة عن نائب نائبان يحذّران من مخاطر الطقس ويطالبان بتأخير دوام المدارس الحكومية أسوةً بالخاصة.. وثيقة حدث جوهري لشركة المتكاملة للتطوير العقاري في عمان البنك الدولي يصرف 111 مليون دولار لبرنامج الحماية الاجتماعية في الأردن الأردن: هدم إسرائيل مبانٍ لأونروا انتهاك لحصانات وامتيازات المنظمات الاممية خلف ستار "المساج".. شبهات وممارسات غير أخلاقية داخل بعض الفنادق في عمان "نقابة اصحاب مكاتب استقدام واستخدام العاملين بالمنازل" تهنئ العليمات بالدكتوراة صناعي ومستثمر في قطاع الالبان واشاعات عن غيابه الغامض..!! بني مصطفى: بدء صرف المدافئ الآمنة الأحد جثة المهندس بني فواز وصلت من الامارات واهله ينتظرون تقرير الطب الشرعي من البشير وهذا موعد الدفن سابقة خطيرة وتحت إشراف بن غفير.. جرافات إسرائيلية تهدم مقر "الأونروا" في القدس قبعات ساخرة في غرينلاند والدنمارك: "اجعل أمريكا تغادر!" ردا على أشهر شعارات ترامب أردني يتكفّل بطفل مجهول الرعاية ويتعهد بتسليمه لأهله إن ظهروا إقرار احتساب ساعات خدمة العلم لطلبة الجامعات